أطلقت الحكومة اللبنانية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدنمارك وفرنسا، برنامج دعم رسمي بقيمة 32 مليون يورو يهدف إلى مساعدة المناطق المتضررة في البلاد. جرى حفل إطلاق البرنامج في السراي الكبير (Grand Sérail) في بيروت، بحضور ممثلين رفيعي المستوى من الجهات الشريكة، مما أكد على الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون المشترك. يبلغ إجمالي الميزانية المخصصة لهذا البرنامج 32 مليون يورو، وهو مخصص لدعم المجتمعات المتأثرة في البلاد، وبالتحديد في المناطق المتضررة من النزاعات في جنوب لبنان وسهل البقاع. هذا البرنامج المشترك يعكس التزام الشركاء الدوليين بدعم استقرار لبنان وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التعافي والصمود في وجه التحديات الراهنة التي تواجهها هذه المناطق الحيوية.
تفاصيل التمويل والشراكة الدولية
يساهم الاتحاد الأوروبي في تمويل هذا البرنامج بمبلغ 24.8 مليون يورو، مما يجعله الشريك الأكبر في المساهمات المالية لهذا المشروع الحيوي. تأتي هذه المساهمة الكبيرة في إطار التزام الاتحاد الأوروبي المستمر بدعم لبنان وشعبه، وتقديم المساعدة في المجالات الأكثر احتياجاً. وتضاف إلى ذلك مساهمة من وزارة الخارجية الدنماركية، التي تشارك في التمويل بنحو 5.35 مليون يورو، مؤكدةً بذلك دعمها للمبادرات الإنسانية والتنموية في لبنان، لاسيما في المناطق التي تحتاج إلى إعادة بناء وتعزيز سبل العيش. تهدف هذه المساهمات الكبيرة إلى تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود ودعم التعافي في المناطق المستهدفة، من خلال توفير الموارد اللازمة لتنفيذ الأنشطة والمشاريع المخطط لها والتي من شأنها إحداث فرق ملموس على الأرض.
كما تقدم الوكالة الفرنسية للتنمية (Agence Française de Développement - AFD) مساهمة قدرها 2 مليون يورو لدعم المبادرات ضمن البرنامج، مما يبرز الدور الفرنسي في الجهود الدولية لمساعدة لبنان، ويعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين. يركز التمويل على معالجة الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للمجتمعات المتضررة، ويشمل مجالات حيوية مثل تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز سبل العيش المستدامة. هذه الشراكة المتعددة الأطراف بين الحكومة اللبنانية والاتحاد الأوروبي والدنمارك وفرنسا تعكس التزام الجهات الدولية بدعم استقرار لبنان ومساعدته على تجاوز الأزمات، وتوفير بيئة مواتية للتعافي والتنمية على المدى الطويل، بما يضمن استدامة النتائج المحققة.
أهداف البرنامج وآفاقه المستقبلية
يهدف البرنامج إلى دعم المناطق المتضررة من النزاعات في جنوب لبنان وسهل البقاع، وهي مناطق تواجه تحديات كبيرة تتطلب تدخلاً عاجلاً ومستداماً لتمكين سكانها من استعادة حياتهم الطبيعية. ويركز الدعم على تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود وتحسين ظروف الحياة في هذه المناطق التي تواجه تحديات متعددة، بما في ذلك الأضرار البنيوية والاجتماعية والاقتصادية التي سببتها النزاعات الأخيرة.
كما يهدف البرنامج إلى مساندة المؤسسات الوطنية في الاستعداد للتعافي والاستجابة للاحتياجات الملحة للسكان المتأثرين، من خلال بناء قدراتها التشغيلية والفنية. ويشمل ذلك العمل على بناء قدرات هذه المؤسسات لضمان تقديم الخدمات الأساسية بكفاءة وفعالية، وتلبية المتطلبات المتزايدة للمواطنين في المناطق المستهدفة، مما يعزز قدرتها على الصمود في الأزمات المستقبلية.
سيسهم البرنامج في تحقيق التعافي على المدى الطويل من خلال تعزيز قدرات السلطات المحلية، وتمكينها من أداء دورها بفعالية في إدارة شؤون مجتمعاتها وتوفير الخدمات الضرورية. كما يهدف إلى مساعدة الشركات المحلية على استعادة نشاطها والنمو، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل جديدة للسكان. ويسعى أيضاً إلى دعم الزراعة المستدامة في المناطق المستهدفة، من خلال تبني ممارسات زراعية حديثة وصديقة للبيئة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل للفئات الأكثر ضعفاً، بهدف تحسين سبل العيش وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في هذه المناطق. تهدف هذه الأهداف الشاملة إلى إحداث تغيير إيجابي وملموس في حياة السكان المتضررين، وتمكينهم من بناء مستقبل أفضل.
الجدول الزمني والتنفيذ
صُمم البرنامج في البداية عقب وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، بهدف تقديم دعم فوري للمناطق المتضررة التي عانت من تداعيات النزاعات الأخيرة. ويشمل هذا التصميم خططاً تفصيلية لتلبية الاحتياجات الملحة وضمان استجابة سريعة وفعالة للأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي نشأت عن تلك الأحداث.
من المقرر تنفيذ البرنامج على مدى أربع سنوات، اعتبارًا من عام 2026 وحتى عام 2029. ويهدف هذا الإطار الزمني إلى توفير الدعم المستدام للمجتمعات المحلية، مع التركيز على بناء القدرات وتعزيز سبل العيش على المدى الطويل في المناطق المستهدفة. هذا الجدول الزمني المدروس يضمن أن الدعم المقدم سيتم توزيعه بشكل فعال ومستمر، مما يسمح بتحقيق أقصى قدر من التأثير الإيجابي على المجتمعات المتضررة ويساهم في تعافيها الشامل والمستدام، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في لبنان.