لبنان يسعى لجذب استثمارات إماراتية لإنعاش اقتصاده المتعثر

Lebanon's ambassador reveals what's next for UAE-Lebanon relations
الصورة عبر News

يسعى لبنان حاليًا لجذب رؤوس الأموال الإماراتية، في محاولة لإنعاش اقتصاده المتعثر. وتأتي هذه المساعي اللبنانية مع تركيز واضح على قطاعات محددة ترى فيها بيروت فرصًا واعدة للاستثمار الإماراتي. تشمل هذه القطاعات الموانئ والمطارات، بالإضافة إلى مشاريع الحوكمة الرقمية، التي يُنظر إليها كركائز أساسية لإعادة بناء البنية التحتية وتحسين الكفاءة التشغيلية في البلاد. وتهدف بيروت من خلال هذا التوجه إلى استقطاب شركاء استراتيجيين من الإمارات للمساهمة في دعم التعافي الاقتصادي، مع التأكيد على جاهزية هذه القطاعات لاستقبال الاستثمارات الخارجية التي يمكن أن توفر دفعة حيوية للاقتصاد اللبناني. وتُظهر هذه الجهود أن لبنان يسعى بنشاط لجذب رأس المال الإماراتي، مسلطًا الضوء على هذه القطاعات الرئيسية كفرص استثمارية محتملة لدولة الإمارات.

جهود حثيثة لجذب رأس المال الإماراتي

شهدت العلاقات اللبنانية الإماراتية تطورًا ملحوظًا مؤخرًا، حيث رفعت الإمارات حظر السفر المفروض على مواطنيها لزيارة لبنان. جاء هذا القرار في أعقاب توقيع اتفاق إطار ثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، مما يشير إلى تحسن في الأجواء الإقليمية التي قد تشجع على إعادة تقييم المخاطر الاستثمارية في البلاد. ويُتوقع أن يسهم رفع هذا الحظر في تعزيز حركة السياحة والاستثمار من الإمارات إلى لبنان، كخطوة أولى نحو إعادة بناء الثقة وتشجيع التبادل الاقتصادي بين البلدين. تهدف بيروت إلى الاستفادة من هذه الفرصة لتسليط الضوء على الإمكانيات الاستثمارية في قطاعاتها الحيوية، سعيًا لجذب رؤوس الأموال التي يمكن أن تساهم في إحياء اقتصادها. ويُعد رفع حظر السفر هذا مؤشرًا إيجابيًا على استعداد الإمارات لإعادة الانخراط الاقتصادي مع لبنان.

في هذا السياق، تم تحديد عدد من رجال الأعمال الإماراتيين البارزين كمستثمرين مرحب بهم في لبنان، من بينهم محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية، وخلف الحبتور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الحبتور. ويعكس هذا الترحيب رغبة لبنان في استقطاب شخصيات اقتصادية ذات ثقل وخبرة في مجالات التطوير العقاري والضيافة، وهما قطاعان يمكن أن يستفيدا بشكل كبير من الاستثمارات الإماراتية. ويُعتبر محمد العبار شخصية رائدة في قطاع العقارات، بينما يمتلك خلف الحبتور إمبراطورية متنوعة تشمل الضيافة والسيارات والعقارات، مما يجعل خبراتهما قيمة للغاية لأي جهود إنعاش اقتصادي. وتشير هذه الخطوات إلى نهج استراتيجي من قبل السلطات اللبنانية لاستهداف مستثمرين محددين يُنظر إليهم كشركاء محتملين في عملية التعافي الاقتصادي، مع التركيز على الخبرات الإماراتية في تنفيذ المشاريع الكبرى.

مجلس أعمال إماراتي لبناني لتعزيز الاستثمار

يجري العمل على تأسيس مجلس أعمال إماراتي لبناني، بهدف تشجيع الاستثمارات المتبادلة بين القطاعين الخاصين في البلدين. ويهدف هذا المجلس إلى توفير منصة لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وتحديد الفرص الاستثمارية المحتملة في مختلف القطاعات. ويُنظر إلى هذه المبادرة كخطوة محورية نحو بناء جسور اقتصادية أقوى، في ظل مساعي لبنان لجذب رؤوس الأموال الأجنبية. ويُعد هذا المجلس هيئة مهمة لتسهيل الحوار المباشر بين الشركات والمستثمرين من كلا البلدين، مما يعزز الثقة ويفتح آفاقًا جديدة للشراكات.

في هذا الإطار، قام لبنان بالفعل بتعيين أعضائه في مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني. ويأتي هذا التعيين ليعكس الجدية اللبنانية في المضي قدمًا بهذه المبادرة، وتجهيز الجانب اللبناني للمشاركة الفاعلة في أعمال المجلس فور اكتمال تشكيله. ومن المتوقع أن يضم الأعضاء شخصيات من القطاع الخاص اللبناني، لديها خبرة في مجالات الأعمال والاستثمار، بما يضمن تمثيلًا فعالًا للمصالح اللبنانية. ويُظهر هذا الاستعداد اللبناني التزامًا قويًا بتفعيل دور المجلس في أقرب وقت ممكن.

من جانبها، تعمل الإمارات حاليًا على تعيين أعضائها في مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني. وتُعد هذه الخطوة ضرورية لاستكمال تشكيل المجلس وبدء عملياته بشكل رسمي، مما سيمهد الطريق أمام مناقشات مباشرة وملموسة حول سبل تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين لبنان والإمارات. وبمجرد اكتمال هذه التعيينات، سيكون المجلس جاهزًا للبدء في أعماله، مما يعزز الآمال في تحقيق تقدم ملموس في العلاقات الاقتصادية الثنائية.

تداعيات الأزمة الأمنية ورفع حظر السفر

كانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد فرضت حظر سفر على مواطنيها إلى لبنان بين عامي 2021 و2025. وقد رُفع حظر السفر هذا في مايو الماضي، وذلك في أعقاب زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الإمارات، مما يشير إلى تغير في الأجواء الإقليمية. قبل فرض هذا الحظر، كان نحو 25 ألف مواطن إماراتي يزورون لبنان سنوياً. ولكن بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، تراجعت أعداد الزوار بنحو 50 بالمائة. هذا التراجع الكبير يؤكد تأثير التوترات الإقليمية على حركة السياحة والاقتصاد اللبناني.

استأنف حزب الله، المدعوم من إيران، الحرب مع إسرائيل في مارس، وذلك دعماً لطهران التي كانت تتعرض لهجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل. بالتزامن مع هذه الأحداث، أعلنت الإمارات خلال الحرب أنها فككت "شبكة إرهابية" ممولة ومدارة من قبل حزب الله وإيران. وقد أثرت هذه التطورات الأمنية الإقليمية بشكل كبير على نظرة المستثمرين والسياح إلى لبنان، مما جعل قرار رفع الحظر الإماراتي خطوة ذات أهمية خاصة في إعادة بناء الثقة.

آفاق الثقة والتعاون الاقتصادي

يأتي سعي لبنان لجذب استثمارات إماراتية في وقت تعاني فيه البلاد من تداعيات الانهيار المالي الذي بدأ في عام 2019. وقد أثر هذا الانهيار بشكل كبير على الاقتصاد اللبناني، مما جعل الحاجة إلى ضخ رؤوس أموال أجنبية أمرًا حيويًا لإنعاش القطاعات المختلفة وتحقيق الاستقرار. وتنظر بيروت إلى الاستثمارات الإماراتية كجزء من الحل لمعالجة الأزمة الاقتصادية المستمرة. وقد أدت الأزمة المالية إلى تدهور حاد في قيمة العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، مما يزيد من إلحاح الحاجة إلى استثمارات خارجية.

في سياق متصل، يهدف الإطار الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل إلى تمهيد الطريق نحو اتفاق يخص السيطرة الأمنية ونزع السلاح. ويُعد هذا الإطار خطوة مهمة نحو استقرار المنطقة، مما قد يسهم في تحسين مناخ الاستثمار والثقة الاقتصادية في لبنان. ويتوقع أن يكون لأي تقدم في هذا الإطار تأثير إيجابي على نظرة المستثمرين الأجانب، بمن فيهم الإماراتيون، تجاه فرص الاستثمار في لبنان. إن تحقيق تقدم في هذا المسار الأمني قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أكبر، ويساعد على استعادة لبنان لمكانته كمركز اقتصادي إقليمي.