لبنان على حافة كارثة إنسانية مع تصاعد الحرب الإسرائيلية

Resident Mohamad Ali Hijazi stands next to an excavator clearing the rubble of destroyed buildings at a residential area in Tyre
الصورة: AFP/Getty عبر News

حذّرت وكالات الإغاثة الدولية من أن لبنان بات على شفا كارثة إنسانية وشيكة، وذلك بعد شهرين من بدء الحرب الإسرائيلية على البلاد. لقد دفعت هذه التطورات الأوضاع الإنسانية إلى حافة الهاوية، مما يثير مخاوف جدية بشأن قدرة البلاد على الصمود وتلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها. بدأت الحرب الأخيرة في 2 مارس/آذار، ومنذ ذلك الحين، تزايدت التحذيرات من تدهور الأوضاع بشكل مطرد، مما ينذر بعواقب وخيمة على المدى القريب والبعيد.

تصاعد العنف وتدمير واسع النطاق يهدد الاستقرار

شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في الأعمال العدائية، حيث أسفرت الضربات الجوية يوم الخميس عن مقتل 17 شخصاً على الأقل، حسبما أفادت وزارة الصحة اللبنانية. وأضاف مسؤولون أن 10 آخرين لقوا حتفهم يوم الجمعة، مما يرفع عدد القتلى المدنيين في سلسلة الهجمات المتواصلة. هذه الأرقام تعكس حجم الخسائر البشرية المتزايدة التي يتحملها المدنيون اللبنانيون جراء الصراع. في المقابل، قالت السلطات الإسرائيلية إن ثلاثة مدنيين إسرائيليين و16 جندياً قتلوا على يد حزب الله، مما يشير إلى تبادل كثيف لإطلاق النار والاشتباكات على طول الحدود.

وفي تصريح له بتاريخ 22 مارس/آذار، ألقى وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الضوء على استراتيجية بلاده، قائلاً: "نسرّع تدمير المنازل اللبنانية في القرى الحدودية لإحباط التهديدات للمستوطنات الإسرائيلية - وفقاً لنموذج بيت حانون ورفح في غزة". هذا التصريح يعكس نهجاً عسكرياً يهدف إلى إحداث دمار واسع النطاق في المناطق الحدودية اللبنانية. وتؤكد إسرائيل أن عملياتها في جميع أنحاء لبنان تهدف إلى توفير الأمن لسكانها في شمال إسرائيل، مشددة على أن هذه الإجراءات تأتي في سياق الدفاع عن النفس وحماية مواطنيها من التهديدات القادمة من الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، فإن هذه العمليات تتسبب في تدمير هائل للبنية التحتية والمنازل، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين.

تداعيات إنسانية وخيمة على السكان ونزوح جماعي

تسببت الضربات الجوية الإسرائيلية على لبنان، التي بدأت في 2 مارس/آذار، في نزوح أكثر من مليون شخص داخلياً، وفقاً للتقارير الأخيرة الصادرة عن وكالات الإغاثة. هذا النزوح الواسع يفاقم الضغوط على الموارد المحدودة والبنية التحتية المتضررة في البلاد، التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة. وقد أدى تصاعد الأعمال العدائية إلى نزوح أعداد هائلة من السكان من مناطقهم الأصلية، بحثاً عن ملاذات آمنة داخل لبنان، تاركين وراءهم منازلهم وممتلكاتهم وسبل عيشهم. تتركز أعداد كبيرة من النازحين في مناطق آمنة نسبياً، مما يضع ضغطاً هائلاً على المجتمعات المضيفة ويستنزف الموارد المحلية المتاحة.

كما أن ما يقرب من 14 في المائة من أراضي البلاد باتت تحت تحذيرات الإخلاء وأوامر النزوح، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني بشكل كبير. هذه الأراضي تشمل مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث تتركز معظم العمليات العسكرية والاشتباكات، مما يجعل العودة الآمنة للمدنيين أمراً صعباً للغاية في المدى المنظور. الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تجميد الأنشطة الزراعية والتجارية في هذه المناطق تقدر بملايين الدولارات، مما يضيف طبقة أخرى من التحديات أمام التعافي المستقبلي.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن واحداً من كل عشرة أشخاص في لبنان يعيشون بأقل من دولار أمريكي واحد في اليوم، وهو ما يسلط الضوء على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تزامنت مع التصعيد العسكري. هذه الأرقام تعكس تفاقم الفقر المدقع وتآكل القدرة الشرائية للسكان، مما يزيد من اعتمادهم على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة. الوضع الاقتصادي المتردي، الذي تفاقم بسبب الصراع، يدفع المزيد من الأسر إلى براثن الفقر، ويجعل من الصعب عليهم تلبية احتياجاتهم الأساسية من غذاء ومأوى ورعاية صحية.

جهود الإغاثة تواجه تحديات هائلة وسط دمار غير مسبوق

تُقارن جهات إنسانية هذا الدمار الهائل الذي يشهده لبنان بما شوهد في غزة، مما يسلط الضوء على حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد. ويشير هذا التشبيه إلى نطاق التدمير الواسع للبنية التحتية والمنازل، فضلاً عن الأثر المدمر على حياة المدنيين وسبل عيشهم، في ظل استمرار تصاعد الأعمال العدائية. هذه المقارنات تعكس التحديات الهائلة التي تواجهها المنظمات الإنسانية في تقديم المساعدة الكافية للمتضررين، حيث تتزايد أعداد النازحين وتتدهور الظروف المعيشية بشكل سريع، مما يتطلب استجابة إنسانية عاجلة وواسعة النطاق.

وفي سياق متصل، أعلنت منظمة المطبخ المركزي العالمي (World Central Kitchen - WCK) أن طواقمها العاملة على الأرض في لبنان تقدم 25 ألف وجبة ساخنة يومياً للفئات الأكثر احتياجاً في البلاد. ويأتي هذا الجهد الإغاثي الحيوي في ظل الحاجة المتزايدة للدعم الغذائي، خاصة بعد تزايد أعداد النازحين وتدهور الأوضاع الاقتصادية التي جعلت تأمين الغذاء أمراً بالغ الصعوبة للكثيرين. وتواجه المنظمات الإغاثية صعوبات جمة في الوصول إلى جميع المناطق المتضررة، وسط تعقيدات لوجستية وأمنية، مما يجعل جهود توزيع المساعدات تحدياً مستمراً يتطلب تنسيقاً كبيراً ومخاطرة عالية. يضاف إلى ذلك، أن البنية التحتية المتضررة والطرق المدمرة تعيق حركة قوافل الإغاثة، مما يزيد من تعقيد الوضع.

تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة وأزمة أمن غذائي

منذ 2 مارس/آذار، قُتل ما لا يقل عن 2500 شخص في لبنان جراء عمليات الجيش الإسرائيلي، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. هذه الأعداد تعكس حجم الخسائر البشرية المتصاعدة في البلاد، وتؤكد على الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية لحماية أرواح المدنيين. وتتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل ملحوظ مع معاناة ما يقرب من خُمس السكان في تأمين غذائهم، مما يشير إلى أزمة أمن غذائي وشيكة تهدد حياة مئات الآلاف.

هذا الوضع يسلط الضوء على تحديات الأمن الغذائي الكبيرة التي يواجهها لبنان، ويزيد من الضغوط على المنظمات الإغاثية العاملة في البلاد لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المتضررين. مع استمرار الصراع، تتدهور الأراضي الزراعية وتتعطل سلاسل الإمداد الغذائي، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وتضاؤل فرص الحصول عليها. إن التحذيرات المتكررة من وكالات الإغاثة تؤكد أن لبنان يقف على أعتاب كارثة إنسانية واسعة النطاق ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف التصعيد وتقديم المساعدة الإنسانية الكافية للمتضررين. المجتمع الدولي مدعو لتقديم الدعم اللازم لمنع تفاقم الأوضاع الإنسانية في هذا البلد الذي يواجه تحديات غير مسبوقة.