أنهت كتيبة جفعاتي الإسرائيلية مهمتها في جنوب لبنان بعد ثمانية أشهر من العمليات في المنطقة، في وقت أعلنت فيه إسرائيل استعدادها لسحب جزئي أولي لقواتها من قطاعين ضمن قضاء النبطية. جاء هذا الإعلان وسط تصعيد مستمر واتفاق إطار جديد، يهدف إلى تهدئة التوترات الحدودية المتصاعدة بين الجانبين. وقد أنهت الكتيبة مهمتها بعد فترة طويلة من الانتشار المكثف في المنطقة الجنوبية من لبنان، حيث كانت مسؤولة عن تنفيذ مجموعة واسعة من المهام العسكرية.
تأتي هذه الخطوة بعد أن عملت كتيبة جفعاتي التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية (Israel Defense Forces) في جنوب لبنان لفترة طويلة، استمرت لثمانية أشهر متواصلة. في سياق متصل، أشارت إسرائيل إلى أنها تستعد لسحب جزء من قواتها من قضاء النبطية، وتحديداً من قطاعين فيه، في خطوة وصفت بأنها أول عملية سحب جزئي لقواتها من الأراضي اللبنانية. هذا الانسحاب الجزئي المزمع يأتي كجزء من تفاهمات أوسع تهدف إلى إعادة الاستقرار إلى الحدود المشتركة.
عمليات كتيبة جفعاتي في جنوب لبنان
أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية أن انتشار الكتيبة بدأ بمهمة دفاعية على طول الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ثم تطور ليشمل عمليات هجومية في جميع أنحاء جنوب لبنان. وقد ركزت عمليات كتيبة جفعاتي بشكل خاص على مناطق استراتيجية مثل الخيام وبنت جبيل، الواقعة شمال نهر الليطاني، بالإضافة إلى العمليات على طول مرتفعات البوفورت. وقد شملت هذه العمليات المتواصلة تنفيذ مهام قتالية متعددة في هذه المناطق الاستراتيجية، حيث قامت الكتيبة بدور محوري في العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
خلال فترة انتشارها التي استمرت ثمانية أشهر، نفذت كتيبة جفعاتي مهاماً قتالية واسعة النطاق في المناطق المشار إليها. تضمنت هذه العمليات الدفاع عن الحدود الشمالية لإسرائيل من أي تهديدات محتملة، ثم الانتقال إلى شن هجمات ضد أهداف محددة في الأراضي اللبنانية الجنوبية. وقد أكدت قوات الدفاع الإسرائيلية أن الكتيبة عملت بفاعلية في كل من الخيام وبنت جبيل، وهما منطقتان تعتبران رئيسيتين في جنوب لبنان، إلى جانب منطقة مرتفعات البوفورت التي شهدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً. وقد شملت مهام الكتيبة دوريات مكثفة، وعمليات استطلاع، واستهداف مواقع معينة، مما يعكس طبيعة العمليات الهجومية والدفاعية التي نفذتها على مدار الأشهر الثمانية.
تصعيد عسكري وهجمات متبادلة
أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الخميس، 18 يونيو، عن مقتل أحد جنوده يوم الأربعاء خلال حادث وقع في جنوب لبنان، أسفر أيضاً عن إصابة سبعة جنود آخرين، وفق ما نقلت قناة BFM. وقد جاء هذا الإعلان في سياق تصاعد الأعمال العسكرية المتبادلة في المنطقة، مما يسلط الضوء على استمرار حالة التوتر والاشتباكات على الحدود.
في غضون ذلك، نفذ الطيران الإسرائيلي ضربات جديدة يوم الأحد في مناطق جنوب لبنان، في تصعيد إضافي للعمليات العسكرية. استهدفت إحدى هذه الغارات، التي شنتها طائرة مقاتلة إسرائيلية، أطراف بلدتي دير سريان والطيبة، مما أدى إلى أضرار في تلك المناطق. كما شملت الضربات الجوية الإسرائيلية مناطق أخرى في جنوب لبنان، حيث طالت نباطية الفوقا وبرج قلاويه. استهدف سلاح الجو الإسرائيلي بمسيرة بلدة براشيت، مما يشير إلى استخدام مجموعة متنوعة من الأساليب الجوية في هذه الهجمات. هذه الضربات الجوية الإسرائيلية تأتي رداً على أنشطة عسكرية في المنطقة، وتؤكد على استمرار دائرة العنف المتبادل.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذه ثماني عمليات استهدفت قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان. وقد شملت هذه العمليات هجمات على مواقع عسكرية إسرائيلية وتجمعات للقوات، مما يعكس استمرارية المواجهة بين الطرفين. تبرز هذه العمليات المتبادلة استمرار التوتر العسكري على الحدود الجنوبية للبنان، وتؤكد على أن المنطقة لا تزال تشهد اشتباكات عنيفة ودورية بين القوات الإسرائيلية وحزب الله. هذه الهجمات المتبادلة تساهم في تعقيد الوضع الأمني وتزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
اتفاق الإطار وتداعياته السياسية
وُقّع اتفاق إطار بين بيروت وإسرائيل بوساطة أمريكية، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات المستمرة في المنطقة والبحث عن حلول دبلوماسية. يأتي هذا الاتفاق في ظل تصعيد عسكري متبادل على الحدود الجنوبية للبنان، والذي دفع الأطراف الدولية إلى التدخل لخفض التصعيد.
في سياق متصل، أعلنت إسرائيل أنها تستعد للبدء بسحب قواتها من "قطاعين تجريبيين" في قضاء النبطية اعتباراً من صباح الاثنين، كجزء من التفاهمات ضمن اتفاق الإطار. هذا الانسحاب يمثل خطوة أولية نحو تطبيق بنود الاتفاق، ويهدف إلى بناء الثقة بين الطرفين. وقد أشار رئيس الوزراء نواف سلام إلى أن لبنان لن يرضخ للابتزاز أو لتهديدات الحرب الأهلية، مشدداً على موقف لبنان السيادي، ومتسائلاً: "أي دولة يمكن أن تعمل بجيشين؟"، في إشارة واضحة إلى وجود قوى مسلحة غير تابعة للدولة. هذا التصريح يعكس التحديات الداخلية التي تواجه لبنان في تطبيق أي اتفاقات إقليمية.
في المقابل، صرح نائب الأمين العام لحزب الله يوم الأحد أن اتفاق الإطار "لن يتم تنفيذه"، مشيراً إلى موقف التنظيم الرافض للاتفاق بشكل قاطع. هذا الموقف يعكس الانقسامات الداخلية العميقة حول الاتفاق وتداعياته المستقبلية على الساحة اللبنانية، ويضع علامة استفهام حول مدى قابلية الاتفاق للتطبيق الفعلي على أرض الواقع. تصريحات حزب الله تشير إلى أن الطريق نحو التهدئة الشاملة لا يزال محفوفاً بالصعوبات والتحديات السياسية والعسكرية.
حصيلة الخسائر البشرية والنزوح
أفاد مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 4,247 شخصاً وإصابة 12,195 آخرين في لبنان منذ 2 مارس. هذه الأرقام تسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للنزاع المستمر. في سياق متصل، ذكرت قناة TRT عربي أن العمليات الإسرائيلية منذ التاريخ ذاته أدت إلى مقتل 2,759 شخصاً وإصابة 8,512 في لبنان، وهي أرقام تظهر حجم الدمار والخسائر في الأرواح. وأشارت TRT عربي أيضاً إلى أن هذه العمليات تسببت في نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص داخل لبنان، مما يشكل أزمة إنسانية كبيرة تتطلب استجابة عاجلة. هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا والنازحين تعكس الأثر المدمر للعمليات العسكرية على السكان المدنيين والبنية التحتية في جنوب لبنان.