من المقرر أن يجري نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري (Tarek Mitri) زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق في مطلع الشهر المقبل. تأتي هذه الخطوة في إطار حراك دبلوماسي يهدف إلى بحث ملفات مشتركة بين لبنان وسوريا. ولم يتم الكشف حتى الآن عن جدول أعمال الزيارة أو قائمة المسؤولين الذين سيلتقي بهم متري خلال وجوده في دمشق. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية في بيروت نتائج هذا التحرك الوزاري وتأثيراته المحتملة على العلاقات الثنائية.
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة نظراً لتوقيتها، حيث يسعى الجانب اللبناني من خلال هذه البعثة الرسمية إلى فتح قنوات حوار مباشرة مع دمشق. وتستعد الأجهزة المعنية في لبنان لتجهيز الملفات الضرورية التي سيحملها نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري (Tarek Mitri) معه في حقيبته الدبلوماسية، وذلك لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من اللقاءات المرتقبة. إن التحضيرات اللوجستية لهذه الرحلة الرسمية تجري على قدم وساق لضمان سير برنامج الزيارة وفق ما هو مخطط له في مطلع الشهر المقبل.
تشكيل الوفد الوزاري اللبناني المشارك
يضم الوفد الوزاري اللبناني المرافق لنائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري (Tarek Mitri) أربعة وزراء، وهم وزير الداخلية، ووزير الشؤون الاجتماعية، ووزير العمل، ووزير التربية والتعليم. ويأتي اختيار هؤلاء الوزراء ليعكس طبيعة الملفات التي سيجري بحثها خلال الزيارة الرسمية إلى العاصمة السورية دمشق. إن اختيار هذه الحقائب الوزارية تحديداً يشير إلى رغبة بيروت في معالجة قضايا قطاعية محددة تتطلب تنسيقاً مباشراً مع المؤسسات السورية المقابلة، لضمان معالجة التحديات الإجرائية المشتركة.
ومن المتوقع أن يلتقي أعضاء الوفد الوزاري اللبناني بالرئيس السوري أحمد الشرع (Ahmed Al-Sharaa) في دمشق، وذلك في إطار المساعي الدبلوماسية الرامية لتعزيز التواصل بين البلدين ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على مستوى القيادة. هذا اللقاء المرتقب مع الرئيس السوري أحمد الشرع (Ahmed Al-Sharaa) يمثل ذروة الزيارة الدبلوماسية، حيث من المنتظر أن يتم استعراض رؤى البلدين حول سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
إلى جانب اللقاءات الرئاسية، من المقرر أن يعقد الوزراء اللبنانيون اجتماعات ثنائية مباشرة مع نظرائهم في الحكومة السورية. وتهدف هذه الاجتماعات إلى بحث الملفات التقنية والإجرائية المرتبطة بصلاحيات وزاراتهم، حيث سيناقش كل وزير مع نظيره السوري تفاصيل التعاون المشترك والتحديات التي تواجه قطاعات الداخلية، والشؤون الاجتماعية، والعمل، والتربية والتعليم، بما يضمن تنسيق المواقف المشتركة بين بيروت ودمشق في هذه المجالات الحيوية.
تتجه الأنظار نحو مخرجات هذه اللقاءات الثنائية، حيث يأمل الجانب اللبناني في التوصل إلى تفاهمات عملية مع الوزراء السوريين تسهم في تنظيم العمل المشترك. وسيكون على رأس جدول أعمال وزير الداخلية اللبناني ونظيره السوري بحث التنسيق الأمني والإداري، بينما سيركز وزير الشؤون الاجتماعية ووزير العمل على القضايا ذات الصلة بالتحديات الاجتماعية والعمالية التي تتقاطع بين البلدين. وفي القطاع التعليمي، سيعمل وزير التربية والتعليم اللبناني مع نظيره السوري على مراجعة آليات التعاون الأكاديمي والتربوي. إن هذه الاجتماعات الثنائية المباشرة تعد الركيزة الأساسية التي سيبنى عليها نجاح هذه الزيارة الرسمية، حيث من المتوقع أن تشهد الأيام التي تلي عودة الوفد إلى بيروت تقييماً شاملاً لما تم الاتفاق عليه في دمشق.