حزب الله يهدد بمواجهة أي قوة لبنانية مدربة أمريكياً

هدد النائب حسن فضل الله، عضو كتلة حزب الله النيابية، يوم الثلاثاء بأن حزبه سيتعامل مع أي قوة لبنانية مدربة أمريكياً بالطريقة ذاتها التي يتعامل بها مع إسرائيل. جاء هذا التحذير في سياق التوترات المتزايدة في لبنان والمنطقة. وصرح فضل الله قائلاً: "إذا قامت إسرائيل والولايات المتحدة بإنشاء جيش بالوكالة لمحاربة المقاومة، فإننا سنحاربه كما نحارب إسرائيل". وأضاف فضل الله أن حزب الله سيعامل أي قوة من هذا القبيل، يتم تدريبها أو دعمها من قبل الولايات المتحدة، بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع إسرائيل نفسها، مؤكداً على موقف الحزب الثابت تجاه أي تهديد لأمنه أو وجوده. وشدد النائب على أن "المقاومة" لن تقبل بأي محاولة لإنشاء قوة داخلية تستهدفها. كما أشار فضل الله إلى أن حزبه ليس ضد الدبلوماسية، لكنه يدعم الدبلوماسية غير المباشرة المدعومة بقوة المقاومة، مما يعكس استراتيجية الحزب في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.

تحذيرات حزب الله وتفاصيل المقترح الأمريكي

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن لإنشاء وحدة عسكرية لبنانية خاصة، تتألف من قوات مختارة بعناية من الجيش اللبناني. يهدف هذا المقترح الأمريكي إلى أن يتم تدريب هذه القوات وفحصها بدقة من قبل الولايات المتحدة، على أن تكون مهمتها الأساسية تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله جنوب نهر الليطاني. وقد أثار هذا المقترح مخاوف جدية داخل الأوساط اللبنانية، لا سيما فيما يتعلق بتداعياته على الاستقرار الداخلي.

في هذا السياق، حذر العميد اللبناني المتقاعد بسام ياسين من أن محاولات تشكيل مثل هذه الوحدة قد تثير توترات داخلية خطيرة وتخدم أهدافاً إسرائيلية بشكل مباشر. صرح ياسين لصحيفة "ذا نيو عرب" (The New Arab) بأن دفع الجيش اللبناني إلى مواجهة مباشرة مع حزب الله سيكون "خطراً" و"غير واقعي"، مشدداً على أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى صراع داخلي غير محسوب العواقب. وأضاف أن أي محاولة لشق صف الجيش اللبناني أو استخدامه في صراعات داخلية ستكون لها تداعيات سلبية على وحدة البلاد واستقرارها.

موقف رسمي لبناني وتأكيد على السيادة

من جانبها، أفادت مصادر لبنانية رسمية لصحيفة "ذا نيو عرب" (The New Arab) أن بيروت لم تتبلغ رسمياً بأي خطط لإنشاء وحدة عسكرية خاصة أو أي شكل من أشكال التنسيق العسكري المباشر مع إسرائيل. وأكدت المصادر أن لبنان لا يزال ملتزماً بالحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، وأن الجيش اللبناني قادر على أداء واجباته الوطنية في حماية الحدود وحفظ الأمن، شريطة حصوله على الدعم اللوجستي والمالي اللازم من المجتمع الدولي. كما رفضت المصادر بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن تعاون عسكري لبناني إسرائيلي مباشر، مشددة على أن أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالحدود أو الأمن الإقليمي ستبقى مرتبطة بشكل أساسي بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة تفعيل آلية مراقبة وقف إطلاق النار التي نصت عليها القرارات الدولية، وهي شروط أساسية لأي حوار أو ترتيبات أمنية مستقبلية.

تداعيات التوترات الإقليمية والدولية

جاءت هذه التصريحات والتحذيرات وسط تصاعد التوترات السياسية في لبنان، قبيل اجتماع أمني مزمع في البنتاغون في 29 مايو/أيار، يضم مسؤولين لبنانيين وأمريكيين لمناقشة الأوضاع الأمنية في المنطقة. وذكرت بعض التقارير أن أفراد المخابرات الأمريكية زادوا وجودهم في بيروت، مما يعكس الاهتمام الأمريكي المتزايد بالتطورات الأمنية في لبنان. كما تضمنت المناقشات المطروحة إمكانية إنشاء غرفة عمليات مشتركة تشمل لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي. تعكس هذه التطورات المشهد الإقليمي المتوتر والحساسية المحيطة بأي ترتيبات أمنية محتملة قد تؤثر على التوازن الداخلي في لبنان وعلاقاته الخارجية، وتشير إلى مرحلة جديدة من التحديات التي تواجه البلاد.