حزب الله على المحك: مكاسب إسرائيلية مقابل استمرار الدعم الإيراني

Hezbollah members salute and raise the group's yellow flags during the funeral of their fallen comrades Ismail Baz and Mohamad Hussein Shohury, who were killed in an Israeli strike on their vehicles, in Shehabiya in south Lebanon on April 17, 2024.
الصورة: AFP via Getty Images عبر News

استولت إسرائيل يوم الأحد على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان، في خطوة عسكرية وصفت بالصادمة، حيث كانت هذه المرتفعات تُعتبر معقلاً رئيسياً لحزب الله وإيران. يأتي هذا التطور الميداني الهام في سياق تقييمات متزايدة للتهديد الذي يمثله حزب الله، خصوصاً بعد العمليات العسكرية الأخيرة. في أواخر أغسطس، أصدر مركز ألما للأبحاث والتعليم (Alma Research and Education Center) تحليلاً معمقاً بعنوان "حزب الله – تقييم الوضع: من جيش إرهابي واسع النطاق إلى تهديد متفرق مستمر"، ركز فيه على التحديات المستمرة التي يفرضها التنظيم. وفي تعليق يعكس طبيعة المعركة الجارية، صرح مركز ألما للأبحاث والتعليم بأن "المعركة من أجل مرتفعات علي الطاهر انتهت – لكن الصراع مع حزب الله لم ينته بعد"، مشدداً على أن التحدي أبعد من السيطرة على نقطة جغرافية محددة.

تراجع ترسانة الصواريخ والقدرات العسكرية

أفاد الجيش الإسرائيلي (IDF) بأنه نجح بشكل كبير في تقويض ترسانة حزب الله من الصواريخ والقذائف، وذلك من خلال عمليات عسكرية مكثفة استهدفت البنية التحتية والقدرات الصاروخية للمنظمة. وقد تمكن الجيش الإسرائيلي من تحييد أو تدمير معظم الصواريخ المتطورة والدقيقة وذات المدى الطويل التي كانت بحوزة حزب الله، مما قلل بشكل كبير من قدرته على شن هجمات صاروخية واسعة النطاق. يأتي هذا التقييم ضمن سياق العمليات العسكرية المستمرة التي استهدفت قدرات المنظمة في لبنان، والتي تهدف إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة الحدودية.

ووفقًا للتقديرات الحالية، يمتلك حزب الله حاليًا ما بين 10,000 إلى 15,000 صاروخ، وهو عدد أقل بكثير مما كان يمتلكه في السابق قبل بدء هذه العمليات. ويشير هذا الانخفاض الملحوظ في مخزون الصواريخ إلى التأثير الفعال للحملة الإسرائيلية على قدرات المنظمة من الأسلحة الصاروخية. وبناءً على هذه التطورات، وُصف حزب الله بأنه أقرب إلى منظمة حرب عصابات منه إلى جيش إرهابي في الوقت الراهن، مما يعكس تحولاً في طبيعة عملياته وقدراته القتالية بعد هذه الخسائر الكبيرة التي تكبدها في ترسانته الصاروخية والبنية التحتية العسكرية. هذا التحول يشير إلى أن المنظمة باتت تعتمد بشكل أكبر على التكتيكات غير المتماثلة والعمليات المتفرقة بدلاً من المواجهات العسكرية التقليدية الواسعة.

الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان

يتمركز الجيش الإسرائيلي حالياً في جنوب لبنان على طول المنطقة الحدودية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن على الحدود الشمالية لإسرائيل. ويتركز عمل الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق على منع حزب الله من العودة إلى مناطق محددة كانت تستخدم سابقاً كقواعد انطلاق لعملياته أو كمناطق لتخزين الأسلحة. وتأتي هذه التطورات ضمن سياق العمليات المستمرة التي تهدف إلى تغيير الوضع الميداني في المنطقة، وخلق واقع أمني جديد يحد من قدرة حزب الله على تهديد إسرائيل.

ويشير هذا التواجد العسكري الإسرائيلي المكثف إلى استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة أو تعزيز السيطرة على الحدود الشمالية، لضمان عدم تمكن حزب الله من إعادة بناء قدراته بالقرب من الحدود. وتتواصل التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في ظل هذه التطورات، حيث يراقب الطرفان تحركات بعضهما البعض عن كثب، مما ينذر باستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ويعد الحفاظ على هذا التواجد الإسرائيلي أمراً حاسماً في استراتيجية إسرائيل الرامية إلى ردع أي هجمات مستقبلية محتملة من الأراضي اللبنانية.

الدعم الإيراني المستمر لحزب الله

تواصل إيران دعمها لحزب الله من خلال تهريب الأسلحة وتقديم الدعم المالي، وفقاً لتقارير متعددة صادرة عن جهات استخباراتية وتحليلية. يُنظر إلى هذا الدعم على أنه عنصر حاسم في قدرة حزب الله على مواصلة عملياته في لبنان والمنطقة، ويعد شريان حياة للمنظمة في ظل الضغوط العسكرية التي تواجهها. تشير التحليلات إلى أن هذه المساعدات المستمرة تسمح للمنظمة بتعويض بعض الخسائر التي تكبدتها في ترسانتها العسكرية وقدراتها القتالية خلال العمليات الإسرائيلية الأخيرة، مما يمكنها من إعادة تجميع صفوفها والحفاظ على مستوى معين من الفاعلية. يُعد استمرار تدفق الأسلحة والأموال من إيران عاملاً رئيسياً في الحفاظ على قوة حزب الله وتأثيره في المشهد اللبناني والإقليمي، ويؤكد على عمق العلاقة بين الطرفين.

كما يوحّد الإسلام الشيعي الراديكالي نظام إيران مع حزب الله، مما يشكل أساساً أيديولوجياً متيناً للعلاقة بين الطرفين. هذا الترابط الأيديولوجي يتجاوز مجرد الدعم المادي، حيث يمثل رؤية مشتركة وأهدافاً استراتيجية متقاربة في المنطقة، تركز على مقاومة النفوذ الغربي وإسرائيل. يعزز هذا الارتباط العقائدي من استمرارية التعاون بين طهران وحزب الله، ويضمن تدفق الدعم السياسي والعسكري والمالي، مما يمكّن حزب الله من البقاء كلاعب رئيسي ومؤثر في الصراع الإقليمي وفي الساحة اللبنانية على حد سواء.

قاعدة حزب الله الشعبية والتهديد المستمر

أفاد مركز ألما للأبحاث والتعليم (Alma Research and Education Center) بأن "المعركة من أجل مرتفعات علي الطاهر انتهت – لكن الصراع مع حزب الله لم ينته بعد"، وذلك في إشارة واضحة إلى استمرار المواجهة مع المنظمة اللبنانية رغم التطورات الميدانية الأخيرة والنجاحات الإسرائيلية. تؤكد هذه التصريحات، التي نُشرت أيضاً على حساب ألما في X، على أن التحديات التي يمثلها حزب الله لا تزال قائمة وتتجاوز السيطرة على مواقع استراتيجية محددة. ويشكل هذا التقييم جزءاً من تحليل أوسع للتهديد الذي يمثله حزب الله في المنطقة، والذي يشير إلى أن القضاء على المنظمة يتطلب أكثر من مجرد عمليات عسكرية.

يعتمد حزب الله بشكل أساسي على قاعدته الشعبية ضمن المجتمع الشيعي في لبنان، مما يوفر له دعماً بشرياً ولوجستياً مستمراً لا يمكن الاستغناء عنه. هذا الدعم المجتمعي العميق يمثل ركيزة أساسية لقدرة المنظمة على الاستمرار في عملياته والحفاظ على نفوذها، بغض النظر عن الخسائر العسكرية التي قد تتكبدها في مواجهاتها مع الجيش الإسرائيلي. ويساهم هذا الارتباط العميق بالمجتمع الشيعي في لبنان في تعزيز قدرة حزب الله على الصمود وإعادة بناء قدراته بسرعة، مما يجعله خصماً مرناً وقادراً على التكيف مع الظروف المتغيرة. هذا الدعم الشعبي يضمن تدفق المقاتلين والموارد، ويعزز الشرعية الداخلية للمنظمة في بيئتها الحاضنة.