نفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ادعاءات إيران بضرب سفينة عسكرية أمريكية مسيرة في مضيق هرمز، وذلك في ظل تصاعد التوترات بين البلدين عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران. جاء النفي الأمريكي بعد أن زعمت وسائل إعلام إيرانية تديرها الدولة من طهران أن السفينة الأمريكية كانت تحاول دخول منطقة تقول إيران إنها مقيدة في المضيق. وقد أكد الجيش الأمريكي نفيه لادعاء إيران بضرب سفينة عسكرية أمريكية غير مأهولة في مضيق هرمز. وقد نفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بشكل قاطع أن تكون إيران قد ضربت سفينة عسكرية أمريكية غير مأهولة في مضيق هرمز، مؤكدة على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان إيران بدء حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد بدأت الحرب بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير. هذه الهجمات المتبادلة تشير إلى تصاعد كبير في التوترات الإقليمية.
تصعيد عسكري متبادل في المنطقة
بعد يوم واحد من إطلاق إيران صواريخ باليستية على سفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية، شنت الولايات المتحدة ضربات استهدفت ناقلات نفط إيرانية. استؤنفت الهجمات الأسبوع الماضي بعد نحو شهر من الهدوء في المنطقة، مما يشير إلى نهاية فترة وجيزة من التراجع في المواجهات العسكرية. ورداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية على سفن حربية أمريكية، استهدفت الولايات المتحدة ثلاث ناقلات نفط إيرانية، مما يعكس تصعيداً مباشراً في الردود العسكرية بين الطرفين. وقد جاءت هذه الضربات الأمريكية على ناقلات النفط الإيرانية بعد يوم واحد فقط من قيام إيران بإطلاق صواريخ باليستية على سفن حربية تابعة للبحرية الأمريكية، مما يشير إلى نمط من التصعيد المتبادل.
تأتي هذه التطورات في ظل انهيار المفاوضات بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في يونيو الماضي. هذا الانهيار يعقد جهود التهدئة ويزيد من احتمالات المزيد من التصعيد. وتخطط طهران للإعلان عن "منطقة حظر" خارج مضيق هرمز، وهو ما قد يزيد من التوترات في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. وقد أدلى محسن رضائي، الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بتصريحات لقناة البث الحكومية الإيرانية حول هذه القضية. وصرح رضائي بأن إيران تعتزم فرض "منطقة حظر" بحرية في المياه الدولية المحيطة بمضيق هرمز، مؤكداً على نية إيران في بسط نفوذها والتحكم في الملاحة في هذه المنطقة الحيوية.
ضربات إسرائيلية في لبنان وتداعياتها
أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، وتسببت في تسوية مستشفى فارغ بالأرض. هذه الضربات أثارت مخاوف جديدة بشأن الاستقرار الإقليمي. وفي قرية عربصاليم، قُتل شخصان جراء هذه الضربات، مما أضاف إلى حصيلة الضحايا المدنيين. كما قُتل شخصان آخران في النبطية الفوقا، في إشارة إلى اتساع رقعة الاستهدافات. وفي قرية النبطية التحتا، لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم بعد أن استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية موقف سيارات، مما يسلط الضوء على دقة الاستهداف وخطورته. وأفادت التقارير بإصابة 20 شخصًا آخرين على الأقل في هذه الضربات، من بينهم ثلاثة أطفال وخمس نساء، مما يبرز الأثر الإنساني الكبير لهذه الهجمات على السكان المدنيين. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن ضرباته الأخيرة جاءت ردًا على هجوم بطائرة مسيرة شنته جماعة حزب الله في وقت سابق يوم الأحد على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، مبرراً بذلك تصرفاته كعمل دفاعي. وزعم الجيش الإسرائيلي أن حزب الله كان يستخدم المستشفى الفارغ كمركز قيادة له، وهو ما يضيف بعداً استراتيجياً للضربات الإسرائيلية. وقد أدت هذه الضربات الإسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص في جنوب لبنان، وتسببت في تدمير مستشفى كان خالياً من المرضى، مما أثار موجة من القلق الدولي حول تصاعد العنف في المنطقة.
الوضع الإنساني في غزة والجهود الدبلوماسية
تجمّع عشرات الفلسطينيين في مدينة غزة حدادًا على أكثر من 110 أشخاص، من بينهم 70 طفلاً على الأقل، بعد انتشال رفاتهم، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية. وقد عملت أطقم الإنقاذ على استخراج الجثث من حي الزيتون، وهو ما يشير إلى الجهود المستمرة لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض. وينتمي الضحايا إلى ثلاث عائلات دُمرت منازلها جراء الضربات الإسرائيلية في وقت سابق من الحرب، مما يبرز الدمار الواسع الذي لحق بالمناطق السكنية. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، قُتل أكثر من 73,650 فلسطينيًا منذ بدء الحرب في القطاع، وهو رقم يعكس الكلفة البشرية الباهظة للنزاع. وقد تم انتشال رفات هؤلاء الضحايا، بما في ذلك ما لا يقل عن 70 طفلاً، من حي الزيتون، حيث كانت فرق الإنقاذ تعمل على مدار الساعة لاستخراج الجثث من تحت الأنقاض.
في سياق متصل، دافع جاريد كوشنر (Jared Kushner)، صهر الرئيس دونالد ترامب، عن عدم إحراز تقدم في المحادثات بشأن الخطوات التالية لوقف إطلاق النار الهش في غزة. وقد جاءت تصريحاته في ظل استمرار المعاناة الإنسانية. ودافع كوشنر عن عمله مع المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف (Steve Witkoff)، مشدداً على الجهود المبذولة في هذا الصدد. ووصف كوشنر الوضع في غزة قائلاً إنها "كانت مكانًا بائسًا لفترة طويلة"، مضيفًا أنها "تتجاوز فهمنا، لذا فإن نزع السلاح منها لن يكون سهلاً"، وهو ما يعكس تعقيد الوضع على الأرض. وأشار كوشنر إلى الجهود الجارية بقوله: "نحن مصممون للغاية، ونعمل على تجاوز هذه الأمور"، مما يوحي باستمرار المساعي الدبلوماسية رغم التحديات.
تأتي هذه التطورات بينما تستعد إسرائيل لانتخاباتها المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، وهو ما قد يؤثر على القرارات السياسية والعسكرية. وعلق كوشنر على الوضع السياسي في إسرائيل قائلاً: "نحن نعمل على حل بعض القضايا السياسية في إسرائيل. أعتقد أننا نتفق معهم على النتيجة النهائية. لديهم فقط انتخابات مجنونة، وهذا يجعلهم غير عقلانيين بعض الشيء في بعض النواحي"، مشيراً إلى تأثير الديناميكيات السياسية الداخلية على مسار الأحداث.
في حادثة منفصلة، أسفرت ضربة إسرائيلية على مركبة مدنية في غرب مدينة غزة عن مقتل أب وابنته وإصابة ستة آخرين على الأقل، مما يضيف إلى قائمة الضحايا المدنيين. من جانبه، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف "إرهابيًا" في مدينة غزة، مبرراً بذلك الضربة. ووفقًا للإحصائيات، قتلت الضربات الإسرائيلية ما لا يقل عن 1,344 فلسطينيًا في غزة منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس المسلحة في أكتوبر، مما يشير إلى استمرار العنف رغم الاتفاق. وكانت الحرب قد بدأت عندما هاجم مسلحون بقيادة حماس جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، مما أسفر عن مقتل حوالي 1,200 شخص وأسر 251 آخرين، وهو الهجوم الذي شكل نقطة تحول في الصراع.