طعن قضائي ضد مرسوم يمس وضع موظفي أوجيرو القانوني والمهني

مبنى وزارة الاتصالات (أرشيفية)
الصورة عبر Annahar

قُدِّم طعنٌ قضائي أمام مجلس شورى الدولة يهدف إلى إبطال المرسوم رقم 3561، الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 2 يونيو 2026، والذي يمس الوضع القانوني والمهني لموظفي أوجيرو. وقد رفع الطعن عددٌ من موظفي أوجيرو، ممثلين بمحاميهم علي عباس، وسُجّلت القضية تحت الرقم 24151/2026. يمثل هذا الطعن القضائي خطوة قانونية مهمة في مسار النزاع الدائر حول مستقبل موظفي المؤسسة. أُحيل الطعن إلى الغرفة الأولى في مجلس شورى الدولة بتاريخ 7 سبتمبر 2026، حيث سيبدأ النظر في حيثياته وتداعياته المحتملة على القطاع. وقد بادر خمسة موظفين من أوجيرو إلى رفع هذا الطعن القضائي بعد تأخر النقابة في اتخاذ إجراءات مماثلة، مما يعكس حالة من القلق والترقب بين العاملين بشأن مصيرهم الوظيفي.

أساس المرسوم وتداعياته على الموظفين

يستند المرسوم المطعون فيه إلى المادة 49 من قانون الاتصالات، بحسب ما أفاد به المعترضون في طعنهم. وتختص هذه المادة بتحديد وضع موظفي الوزارة ومؤسسة أوجيرو (Ogero)، كما تتناول الترتيبات الانتقالية الخاصة بموظفي أوجيرو خلال فترات إعادة هيكلة القطاع. وقد أشار الطعن إلى أن المرسوم يهدف إلى إعادة تنظيم هذا الوضع بما يتناسب مع التغيرات في قطاع الاتصالات، لكنه يثير مخاوف جدية بشأن حقوق الموظفين واستقرارهم الوظيفي. يرى الموظفون المعترضون أن المرسوم قد يؤدي إلى تغييرات جوهرية في عقود عملهم وشروط توظيفهم، مما قد يهدد مكتسباتهم التي حصلوا عليها على مدار سنوات خدمتهم.

إلى ذلك، رفضت وزارة الاتصالات أي تعديلات على المادة 49 من قانون الاتصالات، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول الأساس القانوني للمرسوم وتداعياته العملية على الموظفين. يأتي هذا الرفض في سياق الجدل الدائر حول مستقبل موظفي أوجيرو، الذين يواجهون تغييرات محتملة في أوضاعهم الوظيفية والقانونية نتيجة لتطبيق المرسوم. ويُعد موقف الوزارة عاملاً رئيسياً في تعقيد مسار هذه القضية، حيث يضع حدوداً للتفاوض حول الحلول البديلة التي قد تحمي حقوق الموظفين. يرى بعض المراقبين أن رفض الوزارة قد يشير إلى رغبة في الإبقاء على الصلاحيات الممنوحة بموجب المادة الحالية، مما يحد من مرونة التعامل مع أوضاع الموظفين.

تحركات النقابة وخياراتها المستقبلية

في هذا السياق، أشارت النقابة في بيان لها إلى "متابعة التطورات" المتعلقة بالمرسوم المطعون فيه وتداعياته على موظفي أوجيرو. وقد أكدت النقابة على التزامها بحماية حقوق ومصالح جميع العاملين في المؤسسة. وقد تناولت النقابة في مناقشاتها إمكانية تفعيل مؤسسة "ليبان تيليكوم" (Liban Telecom)، وهو خيار يمثل أحد المسارات المحتملة لإعادة تنظيم قطاع الاتصالات في لبنان، والذي قد يؤثر بشكل مباشر على مستقبل موظفي أوجيرو. تدرس النقابة حالياً ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع الوضع الراهن، بهدف إيجاد حلول تضمن استقرار الموظفين وتحفظ حقوقهم.

يتمثل المسار الأول في المطالبة بتعديل المادة 49 من قانون الاتصالات، التي يستند إليها المرسوم وتحدد وضع الموظفين. ترى النقابة أن تعديل هذه المادة قد يوفر إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً وحماية للموظفين في ظل أي إعادة هيكلة مستقبلية. أما المسار الثاني فيركز على التفاوض لإيجاد إطار قانوني يضمن انتقال موظفي أوجيرو إلى مؤسسة "ليبان تيليكوم" في حال تفعيلها، مع التأكيد على ضرورة أن يكون هذا الانتقال سلساً ويحفظ جميع الحقوق والمكتسبات. ويشمل المسار الثالث اللجوء إلى التصعيد، بما في ذلك تنظيم إضرابات مفتوحة، كخيار أخير للدفاع عن حقوق الموظفين في حال عدم التوصل إلى حلول مرضية عبر المسارات الأخرى.

تهدف النقابة من خلال هذه الخيارات إلى ضمان أن أي انتقال محتمل إلى "ليبان تيليكوم" يكفل حقوق الموظفين ومكتسباتهم، وأن تكون هذه الحقوق والمكتسبات مماثلة لتلك التي يتمتع بها موظفو شركتي "ألفا" (Alfa) و"تاتش" (Touch) الحاليين. ويأتي هذا الهدف في صلب تحركات النقابة لضمان استقرار وظيفي وحماية اجتماعية للموظفين في ظل التغيرات المقترحة، خاصة وأن الفوارق في المزايا بين القطاع العام والخاص غالباً ما تكون نقطة خلاف رئيسية.

خلفية تاريخية وتطورات قطاع الاتصالات

شهد قطاع الاتصالات في لبنان تطورات متلاحقة، حيث تشكل مؤسسة أوجيرو المرفق العام الذي يدير البنى التحتية للاتصالات السلكية في البلاد، بينما تدير شركتا ألفا وتاتش خدمات الهاتف المحمول. وقد أثيرت سابقاً مبادرات لإعادة هيكلة القطاع، منها اقتراح تفعيل مؤسسة ليبان تيليكوم كبديل محتمل لإدارة القطاع بشكل أكثر شمولية. وتأتي هذه الخطوات في سياق سعي الحكومة اللبنانية إلى تحديث البنى التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، تماشياً مع التطورات التكنولوجية المتسارعة على الصعيد العالمي. ويبرز الجدل الحالي حول مرسوم يمس وضع موظفي أوجيرو في صميم هذه التطورات، مما يعكس التحديات القائمة في إدارة التغيير وضمان حقوق العاملين في القطاعات الحيوية للدولة، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين.