يستخدم جهاز الاستخبارات الإسرائيلي منصات التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات تجنيد، حيث وثّق حساب عبر منصة إنستغرام يحمل اسم (@themossad_official) نشر نداءات تجنيد باللغة العربية. وفي يناير 2025، أفادت صحيفة الأخبار اللبنانية بأن الاستخبارات الإسرائيلية وظفت إعلانات وظائف وهمية وتطبيق واتساب لتجنيد مواطنين.
وفي هذا السياق، يقول وسام نصيف ياسين، الباحث الأكاديمي والسياسي: "الجانب الإسرائيلي يركز على كل شرائح المجتمع لأنه يعتبر أن كل شخص يمكن اختراقه من زاويته الخاصة، انطلاقاً من حقيقة أن حزب الله في لبنان مندمج في صلب المجتمع اللبناني".
ويشير حسن أحمديان، الأستاذ المساعد في العلوم السياسية بجامعة طهران، إلى طبيعة هذه المواجهة: "هذه حرب استخبارات. الصراع بين إيران وإسرائيل مستمر منذ عقود، لكنه وصل في السنوات الأخيرة إلى ذروته. كلا الطرفين منخرطان في عمليات استخباراتية. إنه صراع مكثف لم يتوقف أبداً". ويضيف أحمديان: "تستخدم إسرائيل الدعاية، لكن هذه الطريقة الفجة ربما تهدف جزئياً إلى تضخيم الحضور الإسرائيلي". ويختتم أحمديان قائلاً: "لا أتوقع أن تتوقف حرب الاستخبارات هذه في أي لحظة بين الطرفين، ستظل قائمة وستستمر في التأثير على الصراع بأكمله".
تحذيرات أمنية من الاختراق الرقمي
في ديسمبر 2025، أصدرت وكالة أمنية لبنانية تحذيراً موجهاً إلى السكان من صفحة على منصات التواصل الاجتماعي تحمل اسم "الوحدة 504" (Unit 504). جاء هذا التحذير عقب رصد نشاط رقمي مكثف يهدف إلى استدراج الأفراد عبر الفضاء الإلكتروني.
في سياق متصل، أعلنت السلطات اللبنانية في أكتوبر 2025 عن تنفيذ عمليات أمنية أسفرت عن اعتقال 32 شخصاً. ووجهت السلطات لهؤلاء الموقوفين تهماً تتعلق بتقديم معلومات استخباراتية إلى إسرائيل. وبحسب التحقيقات، استُخدمت هذه المعلومات المجمعة في تنفيذ عمليات استهدفت قيادات في حزب الله. تعكس هذه الاعتقالات حجم الاختراقات الأمنية المرتبطة بالنشاط الرقمي، وتبرز المخاطر التي تفرضها استراتيجيات التجنيد عبر الإنترنت على الاستقرار الأمني في لبنان.
تنامي التجسس المتبادل بين الخصوم
في أكتوبر 2024، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن اعتقال سبعة مواطنين إسرائيليين بتهمة التجسس لصالح إيران. شملت التحقيقات اتهامات بنقل معلومات حساسة إلى أجهزة استخبارات إيرانية، مما دفع الأجهزة الأمنية في إسرائيل إلى تكثيف إجراءاتها الرقابية على النشاطات الرقمية والاتصالات الخارجية.
تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة حوادث أمنية ارتبطت بملف الاختراق لصالح طهران. ففي عام 2018، ألقت السلطات الإسرائيلية القبض على وزير الطاقة السابق غونين سيغيف (Gonen Segev) بتهمة التجسس لصالح إيران. وفي عام 2019، أصدر القضاء الإسرائيلي حكماً بسجن سيغيف لمدة 11 عاماً بعد إدانته بتهمة نقل معلومات سرية تضر بالأمن القومي الإسرائيلي. وتبرز هذه القضايا حجم التحديات الاستخباراتية التي تواجهها إسرائيل في مواجهة إيران عبر عمليات التجنيد المتبادلة.
التداعيات القانونية والردع القضائي
في يوليو 2026، أصدر القضاء الإيراني تحذيراً قانونياً شديد اللهجة بخصوص التعامل مع شبكات معادية. وأعلنت السلطات القضائية أن إرسال معلومات إلى هذه الشبكات قد يؤدي إلى عقوبات تتراوح بين السجن لمدة 10 إلى 15 عاماً، أو عقوبة الإعدام في حالات الإدانة المرتبطة بالتجسس. يأتي هذا الإجراء في إطار تعزيز الردع ضد الأنشطة الاستخباراتية التي تستهدف الداخل الإيراني.
على الصعيد اللبناني، كثفت المديرية العامة للأمن العام من إجراءاتها التحذيرية لمواجهة أنشطة التجنيد الرقمي. ففي أغسطس 2025، وجهت المديرية تحذيراً رسمياً إلى السكان من التفاعل مع حساب يحمل اسم (@themossad_official) عبر منصة إنستغرام. وأكدت الأجهزة الأمنية أن الحساب يمثل واجهة لأنشطة استخباراتية إسرائيلية تهدف إلى استدراج المواطنين وجمع معلومات ميدانية.
وفي سياق متصل، أصدرت المديرية العامة للأمن العام في يناير 2025 تحذيراً مماثلاً يتعلق بصفحة على منصة فيسبوك تحمل اسم "سوا" (SAWA). وجاء في التحذير أن الصفحة تخضع للاشتباه بكونها واجهة تابعة لجهاز الموساد (Mossad)، حيث تُستخدم كأداة لاستدراج الأفراد عبر الفضاء الإلكتروني. وتأتي هذه التحذيرات ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها السلطات اللبنانية للحد من مخاطر الاختراق الرقمي التي تستهدف المجتمع، خاصة بعد رصد محاولات متكررة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي في عمليات تجنيد لصالح أجهزة استخبارات أجنبية. وتشدد الأجهزة الأمنية في لبنان على ضرورة توخي الحذر عند التعامل مع الحسابات المجهولة أو العروض الوظيفية غير الموثقة التي تظهر عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.