أصدرت جبهة العمل الإسلامي في لبنان في 20 أكتوبر 2026 بياناً رسمياً أعلنت فيه دعمها الكامل لدعوة شيخ الأزهر أحمد الطيب التي طالب فيها بإنهاء فوري وشامل للحروب والنزاعات القائمة. وتأتي هذه الخطوة من الجبهة في إطار تأييدها للمساعي الرامية إلى وقف إراقة الدماء وإيجاد حلول جذرية للأزمات التي تشهدها المنطقة. إن هذا الموقف المعلن يعكس تبنياً واضحاً من قبل الجبهة للمبادرة التي أطلقها شيخ الأزهر، والتي تهدف إلى وضع حد لحالة التوتر المستمرة في العديد من الساحات.
وفي سياق تعليقها على الأوضاع الراهنة، دعت جبهة العمل الإسلامي في لبنان إلى تشكيل لجنة تضم شخصيات تتسم بالحكمة والضمير الحي، بهدف القيام بدور الوساطة والعمل على احتواء الأزمات المتصاعدة. وترى الجبهة أن مثل هذه الخطوات ضرورية لتجاوز حالة الاحتقان، مؤكدة على ضرورة تكاتف الجهود لضمان استقرار المجتمعات ومنع تفاقم الصراعات. وتشدد الجبهة في رؤيتها على أن هذه اللجنة المقترحة يجب أن تمتلك القدرة على التحرك بفعالية لتقريب وجهات النظر، مشيرة إلى أن الاعتماد على شخصيات ذات ثقل أخلاقي وحكمة سياسية هو السبيل الأمثل لإنهاء حالة التشرذم التي تعاني منها المنطقة في الوقت الراهن.
واستعرضت الجبهة رؤيتها التاريخية والسياسية في بيانها، حيث ذكرت: "طوال التاريخ، كانت الغطرسة والشعور بالتفوق سمات ثابتة للطغاة. لقد كانت سياسة فرق تسد طريقتهم الأبدية لترسيخ هيمنتهم، وهي استراتيجية أخضعوا من خلالها الأمم، ونهبوا ثرواتهم، وحولوهم إلى عبيد". وتؤكد الجبهة من خلال هذا الطرح أن فهم الآليات التي استخدمها الطغاة عبر التاريخ يعد مفتاحاً لفهم ما يجري في العصر الحديث، حيث ترى أن الأنماط السلوكية التي تتبعها القوى الكبرى اليوم لا تختلف في جوهرها عن الأساليب الاستعمارية القديمة التي استهدفت تفكيك المجتمعات من الداخل.
كما وجهت الجبهة انتقادات حادة للسياسات الدولية، حيث وصفت ما أسمته الصهيونية الأمريكية، وبالتحديد شخصيتي ترامب ونتنياهو، بـ "فرعون العصر". وأوضحت الجبهة في بيانها موقفها قائلة: "إذا كان لكل عصر فرعونه، فإن فرعون عصرنا هو الصهيونية الأمريكية، المتجسدة في شخصيتي ترامب ونتنياهو، التي تسعى بلا توقف لبذر بذور الفتنة والفرقة داخل مجتمعاتنا عبر العالم الإسلامي، وبشكل خاص في الشرق الأوسط".
إن هذا التوصيف الذي أوردته الجبهة يعبر عن قناعتها الراسخة بأن السياسات المتبعة من قبل هذه الأطراف تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي والسياسي لدول المنطقة. وتعتبر الجبهة أن الربط بين شخصيتي ترامب ونتنياهو في إطار واحد يعكس رؤيتها للتحالفات الدولية التي تهدف، حسب تعبير البيان، إلى فرض الهيمنة المطلقة وإدامة حالة الصراع لضمان استمرار المصالح الاستراتيجية لتلك القوى على حساب استقرار وأمن الشعوب في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام. وتختتم الجبهة بيانها بالتأكيد على أن مواجهة هذه المخططات تتطلب وعياً جمعياً وتكاتفاً حقيقياً بين كافة القوى الحية التي ترفض الخضوع لسياسات الهيمنة، مشددة على أن دعم مبادرات السلام، مثل دعوة شيخ الأزهر، هو خطوة عملية في هذا المسار الطويل نحو التحرر من التبعية والنزاعات المفتعلة.