انتشر الجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية صباح السبت، وذلك عقب احتجاجات نظمها أنصار حزب الله. جاء هذا الانتشار بعد أن داهمت القوى الأمنية شقة في الضاحية الجنوبية يوم الجمعة لمصادرة منتجات صيدلانية غير صالحة، حيث حاصر عناصر من حزب الله أفراد الأمن خلال العملية.
وفي تعليقه على الأحداث، قال وزير العدل عادل نصار: "إن مسؤولية الدولة اليوم هي منع التهديدات لأمنها، ووقف جر لبنان إلى حروب الآخرين، وتجنب توفير ذرائع لحروب على حساب لبنان وعلى حساب أهالي الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية". وأضاف نصار: "تخزين مثل هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات في الضاحية الجنوبية يتطلب من الدولة التدخل لحماية المجتمع اللبناني من مجموعة تضع منطقة كاملة بحجم ضاحية بيروت الجنوبية في خطر".
ضبط متفجرات وتصاعد التحديات الأمنية
ضبطت القوى الأمنية نحو 800 كيلوغرام من مادتي "سي 4" (C4) و"تي إن تي" (TNT) المتفجرتين عند حاجز ضهر البيدر قبل أكثر من أسبوع. وأسفرت التحقيقات عن توقيف عنصرين من حزب الله على خلفية شحنة المتفجرات.
وعقب هذه العملية، أكد وزير العدل عادل نصار أنه "لن يكون هناك تهاون، ولا أحد فوق القانون. المطلوب هو متابعة التحقيقات والمضي بها حتى النهاية دون تردد".
من جانبه، اعتبر النائب السابق فارس سعيد أن "هذا السلوك الوقح هو محاولة لتعويض الضعف. الوضع في المنطقة تغير. سوريا الآن من دون بشار الأسد، وإيران لم تعد قادرة على تغيير ميزان القوى لصالحها واستعادة قبضتها على لبنان". وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة ملاحقة المتورطين في نقل الشحنة لضمان استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالحادثة.
تحركات قضائية لملاحقة المعرقلين
أصدر القاضي أحمد رامي الحاج أوامر قضائية تقضي بتحديد هوية الأفراد المسلحين الذين عرقلوا العملية الأمنية التي استهدفت مستودع الأدوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، والبدء بملاحقتهم قانونياً. وتأتي هذه الإجراءات القضائية في أعقاب الحادثة التي شهدت محاصرة عناصر من حزب الله لأفراد القوى الأمنية أثناء قيامهم بمصادرة منتجات صيدلانية غير صالحة، حيث تسعى السلطات من خلال هذه الأوامر إلى محاسبة المتورطين في إعاقة تنفيذ المهام الرسمية وفرض سيادة القانون.
وفي سياق متصل، اتخذت الحكومة اللبنانية في أغسطس الماضي قراراً يقضي بفرض احتكار الدولة للسلاح، معلنةً في الوقت نفسه عدم شرعية الجناح العسكري لحزب الله. يعكس هذا التوجه الحكومي محاولة لترسيخ سلطة الدولة المركزية في مواجهة التحديات الأمنية المستمرة.
وتعليقاً على هذه التحركات، قال علي الأمين، رئيس تحرير موقع "الجنوبية" (Janoubia): "حزب الله يحاول إرسال رسالة مفادها أنه لا يزال حاضراً، وأنه لا ينبغي للدولة أن تتمادى في خطواتها". وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة مساعيها لضمان استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالخروقات الأمنية الأخيرة، وسط تباين في القراءات السياسية حول قدرة المؤسسات الرسمية على فرض قراراتها في ظل التوازنات القائمة في البلاد.