شنت القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية متواصلة في غزة وجنوب لبنان يوم السبت، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين. تُشير هذه العمليات إلى تصعيد مستمر في المنطقة، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف مواقع متعددة في غزة وجنوب لبنان، موقعةً خسائر بشرية ومادية. وقد ضغطت القوات الإسرائيلية بقوة بعملياتها العسكرية في كل من مدينة غزة وجنوب لبنان يوم السبت، مما تسبب في مقتل وإصابة العديد من الأشخاص.
وقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية يوم السبت أسفرت عن مقتل 14 شخصًا على الأقل في أنحاء جنوب لبنان. من بين الضحايا ستة أشخاص في بلدة ساساكية، وشخص واحد على طريق دير الزهراني السريع، واثنان في بلدة حاروف، وواحد في جويا. كما قُتل شخص آخر كان يستقل دراجة نارية في العباسية، وتم التعرف عليه على أنه الممرض المساعد علي صمدي.
خسائر بشرية في قطاع غزة
في قطاع غزة، قُتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين، بينهم امرأتان، وأصيب 15 آخرون يوم السبت في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين غرب مدينة غزة. وأفادت مصادر فلسطينية أن طائرات مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على خيمة داخل المخيم، مما أدى إلى هذه الخسائر البشرية، مشيرةً إلى أن بعض الجرحى في حالة خطيرة. في سياق متصل، أعلنت السلطات الصحية في غزة أن المستشفيات في القطاع استقبلت خمس جثث وعالجت 49 مصاباً خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية، مما يعكس استمرار العنف في المنطقة.
منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025، قُتل 951 فلسطينياً بنيران إسرائيلية، مما يرفع إجمالي عدد القتلى إلى 72,961 منذ السابع من أكتوبر 2023. كما تفيد تقارير بأن وزارة الصحة في غزة تشير إلى أن الهجمات الإسرائيلية قتلت أكثر من 1,700 من الكوادر الطبية والمستجيبين الأوائل خلال الحرب. وذكرت تقارير أن أكثر من 380 شخصاً لقوا حتفهم منذ بدء وقف إطلاق النار. وقد كثفت إسرائيل مؤخراً غاراتها الجوية عبر قطاع غزة، مستهدفة المنازل السكنية والخيام التي تؤوي النازحين والتجمعات الفلسطينية، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين.
هجمات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان
قالت قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) إنها شنت ضربات جوية على حوالي 150 موقعًا للبنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت مستودعات أسلحة ومراكز قيادة ومنصات إطلاق صواريخ. وقد أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن 14 شخصًا على الأقل، من بينهم ثلاثة من أفراد الجيش اللبناني، قُتلوا في هجمات إسرائيلية متفرقة عبر جنوب لبنان يوم السبت، مما يؤكد شدة التصعيد في المنطقة الحدودية.
من جانبه، ذكر الجيش اللبناني أن الجنود الثلاثة قُتلوا أثناء قيامهم بدورية في مركبة بمنطقة النبطية. وأفادت قوات الدفاع الإسرائيلية أنها فتحت تحقيقًا في الضربة، مدعية أن المركبة تم تحديدها في منطقة قتال نشطة وسط معلومات استخباراتية تشير إلى تهديد من حزب الله. وأكدت قوات الدفاع الإسرائيلية أن عملياتها تستهدف حزب الله وليس الجيش اللبناني.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لعدة بلدات وقرى في قضاء جزين والأنصارية، مما يشير إلى مخاوف من تصعيد أوسع. وتشير إسرائيل إلى أن ضربات حزب الله منذ مارس أسفرت عن مقتل 18 جنديًا وأربعة مدنيين. في المقابل، أفاد مركز عمليات الطوارئ الصحية العامة اللبناني أن الهجمات الإسرائيلية في لبنان قد أسفرت عن 3,593 قتيلاً و10,990 جريحًا منذ 2 مارس. وتفيد الأرقام الرسمية اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 2,896 شخصًا في لبنان وتسببت في نزوح ما يقرب من مليون شخص من الجنوب منذ بدء الحرب، مما خلف أزمة إنسانية كبيرة.
استهداف العاملين في المجال الإنساني والإعلامي
على صعيد متصل، قُتل حسين جابر، 32 عامًا، وأحمد نورا، 45 عامًا، وهما مستجيبان أوّلان يعملان مع وزارة الداخلية اللبنانية، جراء غارة بطائرة مسيرة إسرائيلية في 12 مايو بمدينة النبطية. وقع الحادث بينما كانا يحاولان إنقاذ رجل أصيب في ضربة سابقة بلحظات، بينما أصيب مسعف ثالث كان معهما في نفس الهجوم. ويُعد الرجلان آخر من قُتل من بين أكثر من 100 مستجيب أول لقوا حتفهم في غارات جوية إسرائيلية منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس، مما يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها العاملون في هذا المجال. وقد اتهمت إسرائيل حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف والمرافق الطبية لأغراض عسكرية، وهي ادعاءات تنفيها وزارة الصحة اللبنانية بشدة.
وصفت منظمة أطباء بلا حدود مقتل عمال الإنقاذ بأنه "جزء من نمط مقلق"، مما يعكس قلق المنظمات الإنسانية الدولية إزاء استهداف العاملين في المجال الطبي. وفي حادثة أخرى، قُتل هادي ضاهر وحسين الساتي وحسين غضبوني، وهم مستجيبون أوائل، أثناء استجابتهم لضربة في مجدل زون، مما يؤكد تكرار هذه الحوادث. كما قُتلت أمل خليل، الصحفية في صحيفة الأخبار اللبنانية اليومية، في غارة إسرائيلية ببلدة بيسارية الجنوبية، مما يبرز المخاطر التي يتعرض لها الإعلاميون. وأصيبت زميلتها زينب فرج، مصورة صحفية مستقلة، في الهجوم ذاته، مما يضيف إلى قائمة الإصابات بين الصحفيين. وفي مارس، قُتل جود سليمان وعلي جابر، 24 عامًا، في غارة إسرائيلية وهما في طريقهما إلى مهمة إنقاذ، مما يظهر استمرار هذه العمليات. ورغم بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في أبريل، إلا أنه لم يبطئ وتيرة الهجمات الإسرائيلية، مما يشير إلى استمرار التوتر والاشتباكات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.