انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية متوترة جرت يوم الاثنين. وخلال هذه المكالمة، التي وصفت بالمتوترة والغاضبة، حذر ترامب من أن الضربات العسكرية الإسرائيلية تخاطر بعزل إسرائيل وتقويض المحادثات الجارية بشأن إيران، حسبما أفادت تقارير متعددة استناداً إلى ثلاثة أشخاص مطلعين على تفاصيل المحادثة نقل عنهم موقع إخباري. وقد أكدت هذه المصادر أن الرئيس ترامب وجه انتقادات حادة لنتنياهو، معرباً عن قلقه البالغ من التداعيات المحتملة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وقد أورد موقع "أكسيوس" (Axios) الأمريكي تقريراً مفصلاً عن المكالمة الهاتفية، مستشهداً بمسؤول أمريكي رفيع. وأشار التقرير إلى أن ترامب واجه نتنياهو بغضب شديد بشأن تهديدات إسرائيل باستئناف الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية في بيروت، وهي المنطقة التي تعد معقلاً لحزب الله. إلا أن شبكة الأخبار الإسرائيلية "القناة 12" (Channel 12) ومحللها السياسي الرئيسي آميت سيغال، طعنا في تفاصيل المكالمة، حيث ذكر سيغال أن ترامب لم يهاجم نتنياهو شخصياً، على عكس ما ذهبت إليه بعض التقارير الأولية. وقد تم نشر هذا المقال الذي يفصل هذه التطورات في السادس من فبراير عام 2026، مما يشير إلى توقيت هذه الأحداث وتأثيرها على المشهد السياسي الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط.
تفاصيل المكالمة الهاتفية والخلاف حولها
واجه دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بغضب خلال مكالمة هاتفية بشأن تهديدات إسرائيل باستئناف الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية في بيروت. وقد تم التنازع على هذا التقرير في وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث قدمت روايات مختلفة حول طبيعة الحوار. فقد أكدت التقارير الأولية، التي استشهد بها موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن ترامب أعرب عن غضبه الشديد من هذه التهديدات التي قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب في المنطقة. كان نتنياهو قد أصدر أوامر للجيش الإسرائيلي باستئناف قصف منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت لاستهداف حزب الله، وهو ما أثار قلق الإدارة الأمريكية بشأن التصعيد المحتمل وتأثيره على الاستقرار الإقليمي ومساعي السلام.
ووفقًا للمحلل السياسي آميت سيغال من القناة 12، توصل ترامب ونتنياهو إلى اتفاق يقضي بامتناع الأخير عن مهاجمة ضواحي بيروت إذا أوقف حزب الله هجماته على إسرائيل. وكشف سيغال أن ترامب لم يهاجم نتنياهو شخصياً خلال المكالمة، على عكس ما ذكرته تقارير سابقة، بل كان الحوار يدور حول التداعيات الاستراتيجية للعمليات العسكرية وضرورة تجنب التصعيد غير الضروري الذي قد يعرقل الجهود الدبلوماسية الأوسع. وأضاف سيغال أن الاتفاق تضمن تفاهماً على أن التهدئة المتبادلة هي السبيل الأمثل لتجنب المزيد من الصرعات، وأن أي تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان سيقابل برد فعل إيراني قد يعرض المحادثات الجارية للخطر.
من جانب آخر، أعرب ترامب علنًا العام الماضي عن غضبه من أن إيران وإسرائيل "لا تعرفان ما تفعلانه بحق الجحيم" خلال تبادل للضربات استمر 12 يومًا، مما يعكس توتره من التصعيد في المنطقة. وقد جاء هذا التعليق خلال فترة شهدت فيها المنطقة تصعيداً كبيراً في التوترات بين الطرفين، مما دفع ترامب للتعبير عن إحباطه من عدم قدرة الجانبين على احتواء الصراع. كما أن العلاقة بين الزعيمين شهدت توترًا سابقًا؛ فبعد تهنئة نتنياهو لجو بايدن بفوزه في انتخابات عام 2020، صرح ترامب عن نتنياهو بعبارة قاسية: "فليذهب إلى الجحيم"، مما أظهر عمق الخلافات الشخصية التي طفت على السطح بعد سنوات من العلاقة التي وصفت بأنها كانت قوية ومتينة. تُظهر صورة من عام 2017 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض، مما يسلط الضوء على طبيعة علاقتهما السابقة التي كانت تبدو قوية في بعض الأحيان ولكنها شهدت تقلبات حادة وغير متوقعة، خاصة بعد التغيرات السياسية في الولايات المتحدة.
تداعيات الضربات على لبنان والمحادثات الإيرانية
في تطور ذي صلة بالتهديدات الإسرائيلية، دعت قوات الدفاع الإسرائيلية المدنيين اللبنانيين إلى إخلاء مناطق في جنوب بيروت، مما أثار مخاوف جدية من تصعيد عسكري وشيك. وقد أدت هذه الدعوات إلى نزوح آلاف الأشخاص من العاصمة اللبنانية بيروت، بحثاً عن الأمان في مناطق أخرى، مما أحدث حالة من الفوضى والهلع بين السكان المدنيين الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام خطر وشيك. تأتي هذه التحركات وسط توترات متزايدة في المنطقة، وتزيد من الضغط على الأطراف الدولية للتدخل وتهدئة الأوضاع قبل أن تخرج عن السيطرة وتؤدي إلى صراع أوسع نطاقاً.
في غضون ذلك، أعلنت إيران يوم الثلاثاء أنها ستعلق محادثات السلام الجارية مع الولايات المتحدة، وذلك بسبب ما وصفته بالحملة الإسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان. ورأت طهران أن هذه الحملة تشكل عقبة رئيسية أمام التقدم في المفاوضات، وأنها تقوض الثقة المطلوبة للتوصل إلى اتفاقات، خاصة تلك المتعلقة بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وأصرت طهران على أن لبنان يجب أن يشمله اتفاق وقف إطلاق النار الذي يهدف إلى تسهيل المفاوضات لفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكدة على ترابط القضايا الإقليمية وأن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من أي اتفاق شامل في المنطقة. وقد أكدت طهران على أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ التفاوض ويقوض أي فرصة للتوصل إلى حلول سلمية.
سياق سياسي داخلي وخارجي
يأتي هذا التوتر على خلفية تطورات سياسية داخلية في إسرائيل، حيث أيد الكنيست الإسرائيلي هذا الأسبوع مشروع قانون في القراءة الأولى يهدف إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة. وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، والتي تم تأجيلها مراراً بسبب الوضع الأمني في إسرائيل، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للوضع السياسي الداخلي. هذه التطورات الداخلية تزيد من الضغوط على نتنياهو وحكومته في خضم التحديات الإقليمية، وتجعل قراراته أكثر حساسية وتأثراً بالاعتبارات الداخلية، مما قد يؤثر على استجابته للضغوط الدولية.
على الصعيد الخارجي، أثارت التسريبات المتعلقة بالمكالمة الهاتفية بين ترامب ونتنياهو ردود فعل متباينة، وشكلت مادة دسمة للنقاشات السياسية. وفي هذا السياق، أعرب مارك ليفين (Mark Levin)، وهو مضيف برنامج حواري أمريكي مؤيد لإسرائيل، عن قلقه الشديد، حيث كتب أن "النظام الإيراني سيستفيد من ذلك التسريب، وسيرانا ضعفاء ويائسين للتوصل إلى اتفاق – حتى أننا ندافع عن حزب الله". هذا التعليق يشير إلى مخاوف من أن يُنظر إلى الموقف الأمريكي المزعوم على أنه تراجع يدعم مصالح طهران في المنطقة، ويقوض موقف حلفاء الولايات المتحدة، مما قد يشجع إيران على اتخاذ خطوات أكثر جرأة في المنطقة. وقد أكدت هذه التسريبات على مدى حساسية العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وتل أبيب، وكيف يمكن لأي تسريب أن يؤثر على التصورات الاستراتيجية للأطراف الفاعلة في المنطقة.
تُظهر هذه التطورات مدى تعقيد المشهد السياسي والدبلوماسي، حيث تتداخل العوامل الداخلية في إسرائيل مع الديناميكيات الإقليمية الأوسع المتعلقة بإيران وحزب الله ولبنان، مما يضع ضغوطاً إضافية على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. وتأتي هذه التغطية ضمن سياق أوسع يشمل العلاقات المتوترة بين القوى الإقليمية والدولية، وتأثير التدخلات الخارجية على استقرار المنطقة. هذه الأحداث تؤكد على أن أي تصعيد عسكري في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يكون له تداعيات بعيدة المدى تتجاوز حدود الدول المعنية، وتؤثر على مسار المفاوضات الدبلوماسية والتحالفات الدولية، مما يستدعي حذراً شديداً وتنسيقاً دولياً لتجنب المزيد من عدم الاستقرار.