ترامب يعلن عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله وسط مفاوضات غير مباشرة

First responders gather at the site of an Israeli strike that hit near a hospital in the southern Lebanese city of Tyre on June 1, 2026 [AFP]
الصورة: AFP عبر News

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم الاثنين عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، جاء ذلك بعد مفاوضات غير مباشرة بدأت بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين في أبريل بواشنطن. وقد نشر ترامب هذا التطور الهام على منصة "تروث سوشيال" عقب محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثلين عن حزب الله. أكد ترامب في منشوره أن حزب الله وافق على وقف شامل لإطلاق النار، مشيراً إلى أنهم تعهدوا بوقف الهجمات على إسرائيل عند توقيع الهدنة في منتصف أبريل.

ذكر ترامب أنه أجرى "مكالمة جيدة جداً مع حزب الله" وأنهم "وافقوا على وقف كل إطلاق النار – وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل". وأفاد ترامب بأن نتنياهو وافق على سحب القوات الإسرائيلية التي كانت تستعد لمهاجمة بيروت، مؤكداً أنه "لن تكون هناك قوات إسرائيلية متجهة إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت بالفعل". ومع ذلك، صرح نتنياهو بأن إسرائيل ستواصل خططها لضرب بيروت إذا واصل حزب الله هجماته على إسرائيل، قائلاً: "إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا... فإن إسرائيل ستهاجم أهدافاً إرهابية في بيروت". هذا التباين في التصريحات يسلط الضوء على التعقيدات المحيطة بالاتفاق المعلن.

جرت أولى المفاوضات المباشرة بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين منذ عام 1983 في 14 أبريل، مع بدء المحادثات في واشنطن في أبريل. وأفادت تقارير بأن وقف إطلاق نار اسمي ساري المفعول منذ 17 أبريل، بحسب تقارير مستقلة، مما يشير إلى وجود أساس للاتفاق الذي أعلنه ترامب. كما أن لبنان وإسرائيل كانتا تستعدان لعقد جولتهما القادمة من المحادثات المباشرة في واشنطن، بدءاً من يوم الثلاثاء، مما يعكس استمرار الجهود الدبلوماسية على الرغم من التوترات.

تصاعد العنف والخسائر البشرية

بدأ حزب الله إطلاق النار على شمال إسرائيل بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولى على طهران في نهاية فبراير، ما أدى إلى تصعيد كبير في المنطقة. ومنذ أوائل مارس، احتلت إسرائيل حوالي خُمس لبنان، حسبما أفادت تقارير، مما زاد من حدة التوتر العسكري والسياسي. وقد أدت هذه الأعمال القتالية إلى خسائر بشرية ومادية فادحة.

فقد قُتل أكثر من 3,412 شخصًا وأصيب 10,269 آخرون في الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ 2 مارس، وفقًا لوزارة الصحة العامة اللبنانية. وتؤكد هذه الأرقام حجم الأزمة الإنسانية، حيث أدت الجولة الأخيرة من القتال بين إسرائيل وحزب الله إلى مقتل 3,433 شخصًا في لبنان، مما يشير إلى استمرار العنف وتداعياته الكبيرة. نزح أكثر من مليون شخص في لبنان بسبب هذا التصعيد، حسبما أكدت تقارير مستقلة، مما يفرض ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والخدمات الإنسانية في البلاد.

في سياق متصل، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إجلاء قسرية جديدة لسكان الضواحي الجنوبية لبيروت يوم الاثنين، مما أثار مخاوف من تصعيد وشيك. وواصلت إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان صباح الثلاثاء، حيث أطلقت المدفعية بالقرب من النبطية واستهدفت قريتي شوكين وكفر تبنيت. في المقابل، أطلق حزب الله صواريخ على شمال إسرائيل، بما في ذلك ضواحي مدينة حيفا الساحلية، مما يدل على استمرار تبادل الهجمات بين الطرفين.

أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية ليل الاثنين على جنوب لبنان عن مقتل ستة أشخاص، من بينهم مواطن سوري في قرية بالقرب من مدينة النبطية، مما يبرز الأثر المدمر للهجمات الجوية. كما تسببت غارة جوية بعد ظهر الاثنين في مدينة صور الساحلية بأضرار جسيمة لمستشفى جبل عامل، مما يعيق توفير الرعاية الطبية في منطقة متأثرة بالصراع. وعلى الجانب الآخر، قُتل مدنيان في شمال إسرائيل، بحسب تقارير، مما يؤكد أن المدنيين من كلا الجانبين يدفعون ثمناً باهظاً جراء هذا التصعيد.

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته الجوية اعترضت مقذوفين أطلقا من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في إشارة إلى فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية. في غضون ذلك، أكد حزب الله أنه نفذ هجمات صاروخية على شمال إسرائيل يوم الأحد. كما أعلن حزب الله في وقت مبكر من يوم الاثنين أنه هاجم قوات إسرائيلية في زوطر الشرقية واستهدف بنى تحتية عسكرية إسرائيلية في طبريا، مما يوضح استهداف الحزب لمواقع عسكرية إسرائيلية.

جهود الوساطة والدبلوماسية

ذكرت سفارة لبنان في واشنطن أن حزب الله سيوقف هجماته على إسرائيل مقابل أن توقف إسرائيل غاراتها على بيروت وضواحيها الجنوبية، مما يعكس مبدأ المعاملة بالمثل في المفاوضات. في سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية يوم الأحد بأن طهران علقت تبادل الرسائل مع واشنطن، مما قد يؤثر على جهود الوساطة الأوسع. أشاد سفير لبنان لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، بإدارة ترامب لما وصفه بـ "الجهود البناءة الهادفة إلى إعطاء الدبلوماسية فرصة"، مما يشير إلى تقدير بعض الأطراف للدور الأمريكي في التهدئة. هذا وجاءت هذه التطورات بعد هدنة مدتها 10 أيام أُعلن عنها في 22 أبريل/نيسان، لكنها فشلت في تحقيق وقف القتال، مما يبرز صعوبة التوصل إلى اتفاقات مستدامة. في 24 أبريل/نيسان، طالب ترامب إيران بوقف تمويل حزب الله كجزء من تسوية إقليمية أوسع، مما يربط الصراع اللبناني الإسرائيلي بالديناميكيات الإقليمية الأوسع.

في وقت سابق، وتحديداً في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، اعتمدت الولايات المتحدة على رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للمساعدة في تأمين اتفاق لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، مما يسلط الضوء على الدور المحوري للشخصيات المحلية في جهود الوساطة. في ظل هذه المساعي، أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل جندي في جنوب لبنان ليل الاثنين في هجوم بطائرة مسيرة نفذه حزب الله، مما يظهر استمرار الاشتباكات رغم الجهود الدبلوماسية. ووفقاً لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُتل ما لا يقل عن 26 جندياً إسرائيلياً ومقاول دفاعي في جنوب لبنان أو بالقرب منه، في إشارة إلى استمرار التوترات على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة. في وقت سابق، صرح نتنياهو بأن "إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا... فإن إسرائيل ستهاجم أهدافاً إرهابية في بيروت"، مؤكداً على موقف إسرائيل الحازم تجاه أي تهديدات.

خلفيات تاريخية ودوافع الأطراف

تأسس حزب الله عام 1982 بهدف مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، مما يوضح جذور الصراع التاريخية. وفي سياق التوترات المستمرة، تقع منطقة "الخط الأصفر" الإسرائيلية، وهي منطقة عسكرية تمتد حوالي 10 كيلومترات (ستة أميال) شمال الحدود داخل جنوب لبنان، مما يعكس الحساسية الأمنية للمنطقة الحدودية. وقد رصدت إسرائيل إطلاق صواريخ من لبنان بعد لحظات من إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مما يشير إلى استمرار التصعيد وعدم التزام جميع الأطراف بالتهدئة بشكل فوري.

في أعقاب ذلك، أمرت الحكومة الإسرائيلية بشن ضربات على الضواحي الجنوبية لبيروت، مما يدل على رد فعل إسرائيلي سريع على الهجمات. وصدر بيان مشترك عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، يفيد بأن أوامر الهجوم على أهداف في الضواحي الجنوبية لبيروت جاءت بعد "انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله وهجمات ضد مدننا ومواطنينا". وفي هذا السياق، صرح نتنياهو سابقًا: "إذا لم يتوقف حزب الله عن مهاجمة مدننا ومواطنينا... فإن إسرائيل ستهاجم أهدافاً إرهابية في بيروت"، مما يؤكد على استراتيجية الردع الإسرائيلية.

إن الإعلان عن وقف إطلاق النار، على الرغم من الترحيب به، يأتي في ظل تعقيدات كبيرة وتاريخ طويل من الصراع. التناقضات في التصريحات بين الأطراف، واستمرار الهجمات المتبادلة حتى بعد الإعلان، تسلط الضوء على هشاشة الوضع وصعوبة تحقيق سلام دائم في المنطقة. يبقى السؤال حول مدى استدامة هذا الاتفاق ومدى التزام جميع الأطراف بتعهداتهم في ظل التوترات المستمرة والخسائر المتزايدة.