سوّت إسرائيل 48 قرية وبلدة من أصل 60 قرية وبلدة تقريباً تحتلها في جنوب لبنان بالأرض منذ أبريل 2026. وتأتي عمليات التدمير هذه ضمن نطاق السيطرة العسكرية التي تفرضها إسرائيل في المنطقة، حيث أدت هذه السيطرة إلى تغيير ملموس في الخريطة العمرانية للقرى التي خضعت للعمليات العسكرية.
وثّق تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) عمليات هدم طالت منازل ومدارس ومساجد وطرقاً نفذتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. واستند التحقيق إلى رصد ميداني دقيق لحجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة في القرى والبلدات المذكورة خلال فترة الاحتلال، مما يعكس طبيعة العمليات التي استهدفت المرافق الحيوية في تلك المناطق.
توزيع الدمار في القرى اللبنانية
يتركز معظم الدمار الذي رصده التحقيق في المناطق التي تقطنها أغلبية من المسلمين الشيعة في جنوب لبنان. وفي المقابل، أظهرت المعطيات أن سبع قرى في جنوب لبنان قد نجت من أضرار جسيمة، وهي مناطق ذات كثافة سكانية يغلب عليها المسيحيون أو المسلمون السنة أو الدروز، مما يشير إلى تباين في توزيع الأضرار المادية المسجلة على الأرض.
وتعليقاً على الأوضاع الميدانية المتدهورة، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك (Stéphane Dujarric): "الوضع على الأرض لن يتحسن بشكل سحري في الأول من يناير. سيستمر في كونه خطيراً للغاية ومثيراً للقلق بشكل كبير. ونأمل بشدة أن يخرج المجتمع الدولي بخطة تخدم سكان جنوب لبنان، وتمكّن أيضاً سكان شمال إسرائيل من العودة إلى ديارهم".
أزمة النزوح وتداعياتها الإنسانية
أعلنت الأمم المتحدة أن العمليات العسكرية والهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان أدت إلى نزوح 329,000 شخص. وتأتي هذه الأرقام في أعقاب التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدتها مناطق جنوب لبنان والمناطق المحيطة بها، والتي أدت إلى إخلاء مساحات واسعة من القرى والبلدات التي كانت مأهولة بالسكان.
وبحسب تقديرات المنظمة الدولية، فإن ثلث هذا العدد الإجمالي من النازحين هم من الأطفال، وهو ما يمثل تحدياً إنسانياً متزايداً في ظل الظروف الراهنة. وتتوزع هذه الأعداد على مختلف المناطق التي طالتها التداعيات المباشرة للنزاع، مما يضع أعباء إنسانية إضافية على مراكز الإيواء والمجتمعات المستضيفة للنازحين في الداخل اللبناني، حيث تسعى المنظمات الإنسانية إلى تقييم احتياجات هذه الفئات المتضررة وتوفير الدعم اللازم لها في ظل استمرار العمليات العسكرية التي أدت إلى هذا المستوى من النزوح الجماعي وتدمير الممتلكات العامة والخاصة في القرى والبلدات المتضررة. وتؤكد البيانات الميدانية أن حجم النزوح مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في تلك المناطق التي خضعت للسيطرة العسكرية منذ أبريل 2026.