تحركات قضائية لبنانية بشأن شحنة متفجرات حزب الله

Lebanese Minister of Justice Adel Nassar (National News Agency)
الصورة: National News Agency عبر English

يسعى وزير العدل اللبناني عادل نصار إلى إحالة شحنة متفجرات تابعة لحزب الله إلى المجلس العدلي، وذلك في إجراء قضائي يهدف إلى توسيع نطاق التحقيق في القضية. وفي هذا السياق، أكد عادل نصار أن "هذه المسألة أساسية بالنسبة لنا، فنحن نعتبرها انتهاكاً للأمن القومي، مما يندرج ضمن صلاحيات المجلس العدلي". وأضاف الوزير: "هناك شبهات حول الغاية من استخدامها، سواء لعمليات اغتيال أو تفجيرات داخل البلاد".

وقد قدم عادل نصار طلباً رسمياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء لإدراج مقترح الإحالة على جدول أعمال الجلسة الحكومية المنعقدة في 22 أكتوبر 2026. وشدد الوزير على جدية المسار القضائي المتبع، مشيراً إلى أنه "لا توجد حدود للتحقيق". وتأتي هذه التحركات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والقضائية الموقف الرسمي من هذه الخطوة المتعلقة بملف الشحنة المضبوطة، حيث يمثل هذا الطلب الرسمي خطوة إجرائية حاسمة في مسار الملف القانوني.

نقل القضية إلى المجلس العدلي

يتولى المجلس العدلي في لبنان النظر في القضايا التي تمس أمن الدولة، حيث يمثل أعلى سلطة قضائية استثنائية مخصصة للجرائم الكبرى التي تهدد الاستقرار الوطني. ويأتي تحرك وزير العدل عادل نصار في إطار محاولة نقل ملف شحنة المتفجرات إلى هذا المجلس، نظراً لطبيعة القضية وحساسيتها الأمنية المفرطة، لكون المجلس العدلي هو الجهة المختصة قانوناً بالنظر في القضايا ذات البعد الاستراتيجي التي تمس أمن البلاد بشكل مباشر.

وفي الوقت الحالي، تخضع التحقيقات الجارية بشأن الشحنة لولاية القضاء العسكري، الذي يتولى الإشراف على جمع الأدلة واستجواب المعنيين في ظل الإجراءات الأمنية المتبعة. ويؤكد وزير العدل عادل نصار على ضرورة توسيع نطاق الملاحقة القضائية، قائلاً: "سواء كانت مخصصة للاستخدام داخل لبنان أو في عمليات عسكرية قد توفر ذرائع لحروب إسرائيلية ضد لبنان، فكلاهما يشكل تهديداً للأمن القومي وأمن الدولة وانتهاكاً للقوانين المرعية الإجراء". إن انتقال الملف من القضاء العسكري إلى المجلس العدلي يعني تغييراً في طبيعة الهيئة القضائية التي ستتولى إصدار الأحكام النهائية، وهو ما يعكس رغبة الوزارة في إضفاء صبغة قضائية عليا على التحقيقات الجارية.

من جهته، أصدر حزب الله بياناً يوضح فيه موقفه من الشحنة المضبوطة، مؤكداً أن المتفجرات التي تم ضبطها كانت مخصصة لأغراض قتالية ضد إسرائيل. ويأتي هذا التصريح في وقت يترقب فيه الداخل اللبناني ما ستؤول إليه المداولات الحكومية بشأن إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وهو القرار الذي من شأنه تغيير مسار التحقيق القانوني ونقل صلاحيات البت فيه من القضاء العسكري إلى الهيئة القضائية العليا. وتستمر السلطات في دراسة كافة الأبعاد المترتبة على هذا الإجراء، خاصة في ظل تداخل التوصيفات القانونية والسياسية المتعلقة بالمواد المضبوطة وتداعياتها المحتملة على السلم الأهلي، حيث تعكف الأجهزة المختصة على مراجعة دقيقة للتقارير الفنية المرفوعة من قبل القضاء العسكري قبل عرضها على مجلس الوزراء في جلسته المحددة. إن هذا المسار القانوني يضع الحكومة أمام استحقاق دستوري وقضائي دقيق، يتطلب الموازنة بين متطلبات الأمن الوطني وبين الإجراءات القانونية المتبعة في التحقيق بالجرائم التي تمس أمن الدولة، وهو ما يفسر حرص وزير العدل عادل نصار على تسريع وتيرة الإجراءات الإدارية والقانونية لضمان عدم تعثر التحقيق في هذه القضية الحساسة.