تحركات قضائية لبنانية بشأن شحنة متفجرات تابعة لحزب الله

Lebanese Minister of Justice Adel Nassar (National News Agency)
الصورة: National News Agency عبر Arab News

يسعى وزير العدل اللبناني عادل نصار إلى إحالة قضية تتعلق بشحنة متفجرات تابعة لحزب الله إلى المجلس العدلي. ويختص المجلس العدلي في لبنان بالنظر في القضايا التي تمس أمن الدولة، وهو هيئة قضائية استثنائية ذات صلاحيات واسعة في البت بالجرائم التي تهدد الكيان الوطني. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الوزارة لتعزيز المسار القضائي في الملفات ذات الحساسية الأمنية القصوى.

وأكد عادل نصار أن "التحقيق مستمر ويتوسع"، مشدداً على أنه "لا حدود للتحقيق". وأوضح نصار أن إحالة القضية إلى المجلس العدلي تعود لكونها "تعد مساساً بالأمن الوطني، مما يندرج ضمن صلاحيات المجلس العدلي". وأشار إلى وجود "شكوك حول الغاية من استخدامها، سواء للاغتيالات أو التفجيرات داخل البلاد". وتعد هذه التصريحات مؤشراً على جدية الوزارة في التعامل مع تداعيات هذه الشحنة التي أثارت قلقاً واسعاً على المستويات الرسمية والقانونية.

وأضاف نصار: "لقد كان مجلس الوزراء واضحاً في قراراته التي تحظر الأنشطة العسكرية والمسلحة خارج إطار الدولة". وتابع بأن استخدام الشحنة "سواء كان موجهاً للداخل اللبناني أو لعمليات عسكرية قد توفر ذرائع لحروب إسرائيلية على لبنان، فكلاهما يشكل تهديداً للأمن الوطني والدولة وخرقاً للقوانين المرعية". وختم نصار بالتأكيد على أن "القضاء سيتابع التحقيق حتى النهاية". وتشدد وزارة العدل على ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية وفقاً للقوانين النافذة.

مسار التحقيقات القضائية الراهنة

يتولى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، إدارة التحقيقات القضائية الجارية في قضية شحنة المتفجرات. يعمل القاضيان على متابعة الإجراءات القانونية المتعلقة بملابسات الشحنة، في إطار الصلاحيات الموكلة إليهما في النظام القضائي اللبناني، حيث يركز التحقيق على تحديد مسارات الشحنة والجهات الضالعة فيها، وضبط كافة الأدلة المرتبطة بها لضمان سلامة الإجراءات القانونية المتبعة.

قدم وزير العدل عادل نصار طلباً رسمياً إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يهدف إلى إدراج ملف إحالة القضية إلى المجلس العدلي على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة في يوم الخميس، 22 أكتوبر 2026. يرمي هذا التحرك القانوني إلى نقل صلاحية النظر في القضية من المحاكم العادية إلى المجلس العدلي، استناداً إلى طبيعة التهم الموجهة والمتعلقة بتهديد الأمن الوطني، وهو الإجراء الذي يتطلب موافقة مجلس الوزراء في مقره بالسراي الكبير، حيث سيتم بحث الملف من قبل الوزراء المعنيين لاتخاذ القرار المناسب بشأن طبيعة المحاكمة والجهة القضائية المختصة.

من جانبه، أصدر حزب الله بياناً أوضح فيه أن شحنة المتفجرات المضبوطة كانت مخصصة لغايات قتالية ضد إسرائيل. ويأتي هذا التصريح في وقت يواصل فيه القضاء اللبناني تحقيقاته لتقصي الحقائق حول وجهة الشحنة واستخداماتها المحتملة، وسط تباين في الرؤى القانونية والسياسية حول تداعيات وجود هذه المواد المتفجرة داخل الأراضي اللبنانية. وتستمر الأجهزة الأمنية والقضائية في مراقبة التطورات الميدانية والقانونية لضمان عدم خروج الأمور عن نطاق السيطرة القضائية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة مجلس الوزراء القادمة التي ستحدد المسار القانوني النهائي لهذه القضية الحساسة.