تأجل اجتماع افتراضي كان مقرراً عقده يوم الجمعة، 18 يوليو 2026، بين ممثلين عسكريين من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، ما أثار تساؤلات حول التقدم في اتفاق الانسحاب. وكان من المتوقع أن يركز الاجتماع على وضع اللمسات الأخيرة على "المناطق التجريبية" وتحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل، بالإضافة إلى توسيع انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان. يأتي هذا التأجيل في سياق الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه في واشنطن بتاريخ 26 يونيو. هذا الاتفاق كان يهدف إلى تسهيل عملية الانسحاب الإسرائيلي من بعض المناطق في جنوب لبنان وتفعيل دور الجيش اللبناني فيها، في خطوة تهدف إلى إرساء ترتيبات أمنية جديدة تضمن استقرار المنطقة بعد الانسحاب الإسرائيلي.
خلافات حول المناطق التجريبية تعيق التقدم وتؤجل الاجتماعات
كان الاجتماع المؤجل مخصصاً لمناقشة تنفيذ "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان. هذه المناطق التجريبية تهدف إلى أن تكون بمثابة نماذج أولية لتطبيق اتفاق الانسحاب الأوسع، مما يتيح للجيش اللبناني تولي المسؤولية الأمنية في مناطق محددة. ويصر المسؤولون الإسرائيليون على أن الجيش لن ينسحب من المنطقة الأمنية التي أقامها بعمق عشرة كيلومترات خلف الحدود ما لم يتم نزع سلاح حزب الله. وتعكس المطالب الإسرائيلية بنزع سلاح حزب الله تعقيد التحديات الأمنية في المنطقة. ويعتبر هذا الشرط نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم نحو الانسحاب الكامل، حيث تصر إسرائيل على أن نزع سلاح حزب الله يعد شرطاً أساسياً لضمان أمن حدودها بعد أي انسحاب. ولم يذكر الاتفاق صراحة ما إذا كانت المنطقتان التجريبيتان نفسهما تقعان داخل الأراضي التي تحتلها إسرائيل، مما يزيد من تعقيد المفاوضات الجارية ويترك مجالاً للتأويلات المختلفة، ويضيف طبقة أخرى من التحديات أمام تحديد نطاق تطبيق الاتفاق.
وجاء التأجيل جزئياً لأنه لم يتم تحديد موعد فعلي للاجتماع، وكذلك بسبب فارق التوقيت بين لبنان والولايات المتحدة. وقد أثار هذا التأجيل مخاوف بشأن مدى التزام الأطراف بالاتفاق الإطاري، خاصة مع استمرار التوترات على الأرض. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا الاجتماع الافتراضي سيشكل خطوة حاسمة نحو تطبيق بنود الاتفاق، لكن عدم تحديد موعد واضح له، بالإضافة إلى العقبات اللوجستية المتعلقة بفارق التوقيت، أدت إلى تأجيله، مما يعكس الصعوبات التي تواجه الجهود الدبلوماسية والعسكرية المشتركة في هذه المرحلة الحساسة.
تحركات عسكرية على الأرض وتصعيد إسرائيلي متواصل
ينص الاتفاق الإطاري، الذي وُقع في 26 يونيو تحت رعاية الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، على أن يقوم الجيش اللبناني ببسط سلطة الدولة تدريجياً عبر الأراضي اللبنانية. ويبدأ هذا الإجراء بمنطقتين تجريبيتين، مما يمهد الطريق لانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. ويهدف هذا الاتفاق إلى إرساء ترتيبات أمنية جديدة تضمن استقرار المنطقة بعد الانسحاب الإسرائيلي، وذلك من خلال تعزيز دور القوات الشرعية في المنطقة.
وفي هذا السياق، كثفت وحدات من الجيش اللبناني وجودها في جنوب لبنان، حيث أجرت دوريات وأقامت نقاط تفتيش في بلدات فروَن، الغندورية، القليلة، برج القليلة وكفردونين. وتأتي هذه التحركات في إطار استعدادات الجيش لتولي المهام الأمنية في المناطق المحددة وتطبيق بنود الاتفاق الإطاري. وقد شوهدت هذه الوحدات وهي تتحرك بشكل مكثف في تلك المناطق، مما يعكس جدية الجيش اللبناني في الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق. هذه التحركات الميدانية تهدف إلى تعزيز السيطرة اللبنانية على أراضيها وتأكيد جاهزية الجيش لتولي المهام الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي المتوقع، وتُعد مؤشراً على التزام لبنان بتعهداته ضمن الاتفاق الإطاري.
وفي يوم الجمعة، أفادت تقارير بأن دبابة إسرائيلية تقدمت على الطريق الرئيسي الذي يربط المنصوري وبيوت الصياد على مسار صور-الناقورة. وقد توقفت الدبابة بالقرب من نقطة تفتيش تابعة للجيش اللبناني قبل أن تنسحب لاحقاً. وتأتي هذه الحركة العسكرية الإسرائيلية في ظل التوترات القائمة في المنطقة ومع استمرار المفاوضات حول اتفاق الانسحاب. هذا التقدم المحدود للدبابة الإسرائيلية ثم انسحابها يثير تساؤلات حول طبيعة النوايا الإسرائيلية في هذه المرحلة الحساسة من المفاوضات، وقد يُنظر إليه على أنه استعراض للقوة أو محاولة لاختبار ردود الفعل اللبنانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني على الحدود.
بالتزامن مع هذه التطورات، يقوم الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة بهدم منازل في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان. وتثير هذه الأعمال مخاوف بشأن التصعيد على الأرض وتأثيرها على السكان المحليين في هذه المناطق، بينما تستمر الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة. إن عمليات الهدم هذه تزيد من حدة التوترات وتعيق بناء الثقة اللازمة لتنفيذ الاتفاق الإطاري، خاصة وأنها تؤثر بشكل مباشر على حياة المدنيين وتثير دعوات دولية لوقف مثل هذه الأعمال التي قد تقوض جهود السلام والاستقرار في المنطقة، وتزيد من تعقيد مهمة الوسطاء.
جهود الوساطة الأمريكية والمساعي الدبلوماسية المكثفة
عُقدت محادثات بين إسرائيل ولبنان في روما مطلع الأسبوع الجاري، بحضور وسطاء أمريكيين، في إطار المساعي الدبلوماسية الجارية. يقود الوفد الأمريكي إلى لجنة التنسيق العسكرية اللواء جوزيف كليرفيلد (Joseph Clearfield). وقد بدأ اللواء كليرفيلد زيارات وساطة مكثفة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي قبل أسبوع، ومن المتوقع عودته إلى لبنان في 23 يوليو. هذه الجهود الدبلوماسية الأمريكية تهدف إلى تذليل العقبات وتسهيل الحوار بين الأطراف، خاصة في ظل الخلافات المستمرة حول تفاصيل الانسحاب وتطبيق الاتفاق الإطاري، وتؤكد على الدور المحوري للولايات المتحدة في دفع عجلة المفاوضات. وتؤكد عودة اللواء كليرفيلد المرتقبة على استمرار الالتزام الأمريكي بالوساطة لضمان تنفيذ الاتفاق.
وفي سياق هذه الجهود، أعلنت الرئاسة اللبنانية يوم الخميس أن الرئيس جوزيف عون قد أُبلغ من قبل السفيرة الأمريكية في لبنان ميشيل عيسى (Michel Issa) بوصول وفد عسكري قريباً إلى لبنان للإشراف على بدء الانسحاب الإسرائيلي. هذا الإعلان يعكس التزام الولايات المتحدة بمراقبة عملية الانسحاب وضمان شفافيتها، ويؤكد على الدور المحوري لواشنطن في تسهيل هذا الاتفاق المعقد. ومن المنتظر أن يتوجه الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن في زيارة رسمية للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء. هذه الزيارة رفيعة المستوى تشير إلى أهمية الملف اللبناني الإسرائيلي على الأجندة الأمريكية، وتوفر فرصة للقيادتين لمناقشة التحديات القائمة وسبل دفع عملية السلام والاستقرار في جنوب لبنان. ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تسريع تنفيذ الاتفاق الإطاري ومعالجة النقاط العالقة، بما في ذلك قضية المناطق التجريبية ومطالب نزع سلاح حزب الله، فضلاً عن بحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي.