ترامب يقترح تدخل سوريا ضد حزب الله في لبنان، وسط شكوك محلية وإقليمية

اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تتدخل القوات السورية ضد حزب الله في لبنان، معتبراً أن الرئيس السوري أحمد الشرع (Ahmed Al-Sharaa) سيكون "أكثر دقة" من إسرائيل في مواجهة الجماعة. صرح ترامب لشبكة فوكس نيوز (Fox News) يوم الثلاثاء بأن القوات السورية ستواجه حزب الله دون "هدم المباني". هذا الاقتراح يأتي في سياق يثير تساؤلات عديدة حول الديناميكيات الإقليمية المعقدة ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار ترامب إلى أنه "يفكر في" إعطاء الرئيس السوري الشرع "الضوء الأخضر" للتدخل في لبنان. وعلق ترامب قائلاً: "إنه سيدخل ويتعامل مع حزب الله وسيفعل ذلك بطريقة مختلفة. لن يهدم المباني. كرهت رؤية المباني تُهدم". وأضاف ترامب، مشدداً على دقة الشرع المحتملة: "أعتقد أنه سيكون أكثر دقة، نعم، ويمكنني أن أقول لكم إنني أعلم أنه يرغب في القيام بذلك". هذه التصريحات تسلط الضوء على رؤية ترامب لكيفية التعامل مع التحديات الأمنية في المنطقة، والتي قد تختلف عن المقاربات التقليدية.

تداعيات الاقتراح الأمريكي على المنطقة

ذكرت تقارير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان. يأتي هذا الطلب في سياق مقترح ترامب بتدخل سوري محتمل ضد حزب الله في لبنان. أشار ترامب إلى أنه أجرى مكالمة هاتفية مع نتنياهو يوم الخميس الماضي لمناقشة هذه القضايا الحساسة المتعلقة بالأمن الإقليمي. هذا الطلب الأمريكي يمثل تحولاً محتملاً في السياسات الإقليمية، خاصة وأن إسرائيل تعتبر وجودها العسكري في هذه المناطق ضرورياً لأمنها.

وخلال المحادثة، أبلغ ترامب نتنياهو بأن وجود القوات الإسرائيلية في الأراضي السورية يثير التوتر وقد يؤدي إلى تصعيد عسكري في المنطقة. وفقاً للتقارير، أكد ترامب على ضرورة تجنب أي إجراءات قد تفاقم الوضع الحالي. من جانبه، رد نتنياهو بأن إسرائيل بحاجة إلى "مناطق أمنية" في لبنان وسوريا، مشدداً على أهمية هذه المناطق لأمن إسرائيل. تأتي هذه التطورات في ظل تزايد القلق بشأن الاستقرار في الشرق الأوسط، وتبرز التباينات في الرؤى بين الحلفاء حول كيفية إدارة التهديدات الأمنية. هذه المطالب والردود تعكس تعقيدات المشهد الأمني الذي يتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح المختلفة.

ردود فعل سورية على مقترح ترامب

كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد استبعد في وقت سابق أي تدخل عسكري في لبنان ضد حزب الله، وذلك قبل مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير. وقد أثارت تصريحات ترامب حول إمكانية تدخل سوري ردود فعل مختلفة، لا سيما من مراقبين سوريين. هذا الموقف السابق للشرع يضيف طبقة من التعقيد إلى اقتراح ترامب، ويضع علامات استفهام حول مدى واقعية هذا السيناريو.

وفي هذا الصدد، أفاد مراقبون سوريون لصحيفة "ذي نيو آراب" (The New Arab) بأن خطة ترامب ستكون "غبية" بسبب الديناميكيات الطائفية المعقدة في المنطقة. وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن مثل هذا التحرك قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الحالية بدلاً من حلها، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الهش في لبنان وسوريا. هذه التحليلات من قبل خبراء ومراقبين إقليميين تعكس فهماً عميقاً للتحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها سوريا والمنطقة ككل.

كما علق الكاتب السوري روبن ياسين-كاساب قائلاً إن أحمد الشرع "ليس غبياً" ولن يفعل ما يقترحه ترامب. وأوضح ياسين-كاساب لـ"ذي نيو آراب": "لا توجد طريقة لكي تفعل الحكومة السورية ذلك. يمكنك انتقاد أحمد الشرع على الكثير من الأشياء، لكنه ليس غبياً، وعليك أن تكون غبياً لكي تفعل ما يتحدث عنه ترامب." هذا الرأي يعزز فكرة أن القيادة السورية، على الرغم من التحديات، تدرك جيداً عواقب أي تدخل عسكري مباشر في لبنان ضد حزب الله.

تأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السوريون من إرهاق شديد جراء سنوات طويلة من الصراع في بلادهم، مما يجعل أي تورط عسكري إضافي أمراً بالغ الحساسية. الشعب السوري، الذي تحمل وطأة حرب مدمرة، يفضل على الأرجح الاستقرار وإعادة البناء على الانخراط في صراعات إقليمية جديدة قد تزيد من معاناته. هذا الإرهاق الشعبي يمثل عاملاً مهماً يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم أي مقترحات لتدخل عسكري.

خلفية تاريخية للصراع

بعد الإطاحة بنظام الأسد في عام 2024، احتلت إسرائيل مناطق في سوريا تتجاوز هضبة الجولان، مما أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد الإقليمي. هذا التطور جاء في أعقاب سنوات من التدخلات العسكرية والتوترات المستمرة في المنطقة. كانت هذه المناطق محور اهتمام أمني واستراتيجي للعديد من الأطراف الفاعلة، ومثل احتلالها تحدياً جديداً للسيادة السورية واستقرار المنطقة.

في سياق متصل، تدخل حزب الله في سوريا لدعم نظام الديكتاتور السابق بشار الأسد، وهو ما أثر بشكل كبير على مسار الصراع السوري وعلاقات القوى الإقليمية. لعب هذا التدخل دوراً حاسماً في استمرار الصراع وتداعياته على لبنان وسوريا على حد سواء، وشكل جزءاً من التوترات الجيوسياسية الأوسع في المنطقة. هذا الدعم العسكري من حزب الله لنظام الأسد كان عاملاً محورياً في تشكيل الخريطة السياسية والعسكرية لسوريا على مدى سنوات.

يُذكر أن بشار الأسد قد أطيح به في ديسمبر 2024، مما أنهى عقوداً من حكم عائلته في سوريا. هذا الحدث التاريخي أحدث تحولات جذرية في المشهد السياسي السوري والإقليمي، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التنظيم السياسي والأمني في البلاد، مع تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط. الإطاحة بنظام الأسد غيرت بشكل كبير موازين القوى وأعادت تعريف التحالفات، مما يجعل أي مقترح لتدخل عسكري في لبنان أكثر حساسية وتعقيداً في هذه المرحلة الانتقالية.