ألمانيا تقود جهود الاتحاد الأوروبي لتدريب القوات اللبنانية بعد يونيفيل

Lebanese army soldiers standing at a checkpoint in the country's southern Froun on July 16, 2026.
الصورة: AP عبر News

أعلنت ألمانيا يوم الجمعة دعمها للدعوات المطالبة بنشر محتمل لقوات من الاتحاد الأوروبي بهدف تدريب ودعم قوات الأمن اللبنانية. يأتي هذا التطور في سياق يسبق انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، التي من المقرر أن تنتهي في نهاية عام 2026. عقب ذلك، سيتم سحب تدريجي لقوات يونيفيل على مدار أكثر من عام، مما يستلزم وجود ترتيبات أمنية بديلة لدعم الاستقرار في لبنان. تهدف المبادرة الألمانية، التي أُعلنت يوم الجمعة، إلى دعم قدرات القوات اللبنانية في فترة ما بعد يونيفيل، مؤكدة على أهمية تعزيز السيادة اللبنانية والاستقرار في المنطقة.

خلفية مهمة يونيفيل وتطوراتها

تأسست بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) في عام 1978، في أعقاب الغزو الإسرائيلي الأول للبنان، بهدف مراقبة انسحاب القوات الإسرائيلية واستعادة السلام والأمن الدوليين. وعُززت مهامها بشكل كبير بعد حرب عام 2006، حيث توسع نطاق عملها ليشمل مراقبة وقف إطلاق النار ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها. وتضم يونيفيل حالياً 7,500 فرد، مكلفين بدوريات ومراقبة الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، والعمل على منع أي تصعيد عسكري.

مع اقتراب انتهاء ولاية البعثة، التي حُددت لغاية نهاية عام 2026، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن لبنان سيظل بحاجة إلى وجود دولي لحفظ السلام بعد انتهاء ولاية يونيفيل. ويأتي هذا التأكيد في ظل التحديات الأمنية المستمرة التي يواجهها لبنان والمنطقة. وفي يونيو، عرض غوتيريش ثلاثة ترتيبات متابعة محتملة، تتراوح أعداد أفراد الأمم المتحدة فيها بين أقل من 2,000 وأكثر من 5,500 عنصر، مما يعكس الحاجة إلى مرونة في الاستجابة للاحتياجات الأمنية المتغيرة. هذه الترتيبات المقترحة تهدف إلى ضمان انتقال سلس بعد انسحاب يونيفيل مع الحفاظ على مستوى كافٍ من الدعم الأمني.

مقترحات الاتحاد الأوروبي لمستقبل الأمن

انضمت النمسا وإسبانيا إلى الجهود الألمانية، حيث أفادت تقارير أنهما اقترحتا أن ينظر الاتحاد الأوروبي في بعثة عسكرية غير تنفيذية. تهدف هذه البعثة إلى توفير التدريب والدعم لقوات الأمن اللبنانية دون المشاركة في عمليات قتالية مباشرة، مما يضمن احترام السيادة اللبنانية مع تعزيز قدراتها الدفاعية. يرتكز هذا التوجه على تعزيز قدرات القوات المحلية لضمان الاستقرار بعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

ويهدف مقترح دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) إلى تعزيز السيادة اللبنانية من خلال بناء القدرات، ودعم كل من الجيش اللبناني (LAF) وقوى الأمن الداخلي (ISF). يركز المقترح على تطوير مهارات القوات اللبنانية في مجالات مثل الأمن الحدودي ومكافحة الإرهاب، وكذلك تعزيز قدراتها في مجال الاستجابة للأزمات وإدارة الكوارث، مما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية بشكل فعال وشامل.

في البداية، تصور المقترح الأول للاتحاد الأوروبي تفويضاً مدته عامين، يمتد من عام 2026 إلى عام 2028. كان هذا الإطار الزمني يهدف إلى توفير فترة انتقالية لضمان استمرارية الدعم الأمني بعد الانسحاب التدريجي لقوات يونيفيل، مع التركيز على نقل المعرفة والخبرات وتدريب الكوادر اللبنانية على أحدث الممارسات الأمنية.

في يونيو، صاغت دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) مقترحاً لبعثة مدنية-عسكرية مدتها ثلاث سنوات. يعكس هذا المقترح رؤية أوسع للدعم الأوروبي، تجمع بين الخبرات العسكرية والمدنية لتقديم مساعدة شاملة للبنان. هذه البعثة المقترحة ستشمل تدريباً عسكرياً متقدماً ودعماً لوجستياً، بالإضافة إلى مكون مدني يركز على بناء المؤسسات وتطبيق سيادة القانون، مما يضمن نهجاً متكاملاً لتعزيز الأمن والاستقرار.

مبادرات دولية ودعم لبناني

أيدت أيرلندا احتمال قيام بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي لتدريب وتعزيز القوات المسلحة اللبنانية (LAF). يأتي هذا الدعم ضمن الجهود الدولية المتزايدة لتقديم مساعدة مستمرة للبنان في فترة ما بعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل). وتسعى هذه المبادرات إلى تمكين القوات اللبنانية من الاضطلاع بمسؤولياتها الأمنية بشكل فعال، مما يعزز الاستقرار الإقليمي ويقلل من الحاجة إلى وجود قوات دولية دائمة.

في أواخر يونيو، أشار كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى نيتهما تأسيس تحالف عابر للحدود لفترة ما بعد يونيفيل، وذلك خلال قمة عقدت في تلك الفترة. وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن الهدف هو "تعزيز سيادة لبنان وقواته المسلحة بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة"، مما يؤكد على أهمية الدور الدولي المشترك في دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وضمان قدرتها على حماية أراضيها وشعبها. هذه المبادرة الفرنسية-الإيطالية تسعى إلى توحيد الجهود الدولية لتقديم دعم منسق ومستدام للبنان.

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمبادرة الفرنسية-الإيطالية، واصفاً إياها بأنها "تعبير صادق عن الالتزام الدولي بدعم سيادة لبنان واستقراره". ويعكس هذا الترحيب حاجة لبنان الملحة للدعم الدولي في بناء قدراته الأمنية، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء ولاية بعثة يونيفيل وما يترتب عليها من تحديات أمنية محتملة. وتبرز هذه المبادرات أهمية التعاون بين الدول لضمان استمرارية الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤكد على الدور الحيوي الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي في دعم لبنان خلال هذه المرحلة الانتقالية الهامة.