تأجيل اجتماع عسكري ثلاثي حول مناطق نفوذ في جنوب لبنان

A planned virtual meeting between Lebanese, Israeli and US military representatives to discuss the implementation of pilot zones in southern Lebanon was postponed on Friday. (Supplied)
الصورة: (Supplied) عبر News

تأجّل اجتماع افتراضي كان مقرراً عقده يوم الجمعة، 17 يوليو/تموز 2026، بين ممثلين عسكريين من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. ويأتي هذا التأجيل في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تشارك فيها الولايات المتحدة لتهدئة التوترات الإقليمية، ويهدف الاجتماع الثلاثي إلى مناقشة مناطق النفوذ في جنوب لبنان، وتثبيت الهدوء على الحدود الجنوبية اللبنانية. ولم يُذكر سبب التأجيل بشكل فوري، كما لم يتم الإعلان عن موعد جديد للاجتماع، مما يترك الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول التحديات التي تواجه المساعي الدبلوماسية. كانت الأطراف الثلاثة قد اتفقت على عقد هذا الاجتماع في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الهدوء على الحدود الجنوبية اللبنانية، مما يؤكد أهمية هذا المسار في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

تعزيزات عسكرية وانتشار على الأرض

كان من المتوقع أن يركز الاجتماع على وضع اللمسات الأخيرة على مناطق تجريبية، وتحديد جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من أجزاء معينة، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني بموجب الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه في واشنطن في 26 يونيو. هذا الاتفاق يمثل حجر الزاوية في الترتيبات الأمنية المقترحة، ويهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الأمني في المنطقة الحدودية.

وفي غضون ذلك، كثفت وحدات الجيش اللبناني تواجدها في جنوب لبنان بشكل ملحوظ، حيث أجرت دوريات مكثفة وأقامت نقاط تفتيش في بلدات فرون، الغندورية، القلاوية، برج القلاوية، وكفردونين. هذه التحركات تعكس التزام الجيش اللبناني ببسط سيادته وتعزيز الأمن في المناطق الجنوبية، استعداداً لأي ترتيبات أمنية مستقبلية. وقد أسهمت هذه الدوريات ونقاط التفتيش في تعزيز الشعور بالأمان لدى السكان المحليين، وتأكيد وجود الدولة في هذه المناطق الحساسة.

كما أظهرت التوترات على الأرض تحرك دبابة إسرائيلية يوم الجمعة على طول الطريق الرئيسي الذي يربط المنصوري وبيوت الصياد على طريق صور-الناقورة، وتموضعها بالقرب من نقطة تفتيش للجيش اللبناني قبل أن تنسحب لاحقاً. هذا التحرك أثار مخاوف من تصعيد محتمل، لكن الانسحاب اللاحق للدبابة خفف من حدة التوتر الفوري. وتأتي هذه التطورات في ظل قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات هدم لمنازل في الزوطر الغربية خلال الأيام الأخيرة، مما يزيد من تعقيد الوضع الميداني ويثير تساؤلات حول الأهداف طويلة المدى لهذه الإجراءات.

جهود الوساطة الأمريكية والمساعي الدبلوماسية المكثفة

في سياق المساعي الدبلوماسية المكثفة، عُقدت محادثات إسرائيلية لبنانية في روما في وقت سابق من هذا الأسبوع، وذلك بحضور وسطاء أمريكيين. وتهدف هذه المحادثات إلى بحث سبل تهدئة التوترات القائمة على الحدود الجنوبية اللبنانية، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار الإقليمي. وتأتي هذه الخطوات استكمالاً للجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، تمهيداً لحل القضايا العالقة المتعلقة بمناطق النفوذ، والتي تعد جوهر النزاع.

يقود الوفد الأمريكي إلى لجنة التنسيق العسكرية اللواء جوزيف كليرفيلد (Lt. Gen. Joseph Clearfield)، والذي يلعب دوراً محورياً في تسهيل الحوار بين الأطراف. وقد بدأ اللواء كليرفيلد زيارات وساطة قبل أسبوع، ومن المتوقع عودته إلى لبنان في 23 يوليو/تموز الجاري، لمواصلة جهوده في تسهيل الحوار بين الأطراف. ويُعوّل على الدور الأمريكي في التوسط لتحقيق تقدم ملموس في هذه المفاوضات المعقدة، التي تتطلب دبلوماسية حذرة ومكثفة. ويُنتظر أن تستمر هذه الجهود الدبلوماسية في الفترة المقبلة، بهدف التوصل إلى تفاهمات تضمن استقرار المنطقة على المدى الطويل.

من المتوقع أن يسافر الرئيس جوزيف عون (President Joseph Aoun) إلى واشنطن يوم الثلاثاء، حيث سيلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب (President Donald Trump). وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة التطورات الإقليمية، بما في ذلك الأوضاع في جنوب لبنان. ويُرجح أن تتناول المباحثات ملفات التعاون المشترك وجهود استعادة الهدوء في المنطقة، بالإضافة إلى بحث سبل دعم لبنان في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. هذا الاجتماع على أعلى المستويات يعكس الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للوضع في لبنان ودورها في جهود الوساطة.

خلافات حول تعريف المناطق التجريبية وشروط الانسحاب

أعلنت الرئاسة اللبنانية يوم الخميس أن الرئيس جوزيف عون تلقى إفادة من السفير الأمريكي لدى لبنان ميشيل عيسى، تفيد بأن وفداً عسكرياً سيصل قريباً إلى لبنان للإشراف على بدء الانسحاب الإسرائيلي. تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الهدوء في جنوب لبنان، وتحديد مناطق النفوذ بين الأطراف المعنية، وهي خطوة أساسية نحو تنفيذ الاتفاق الإطاري.

في الوقت نفسه، يُولي المسؤولون أهمية كبيرة لدور اللواء جوزيف كليرفيلد في التوصل إلى تفاهمات بشأن مناطق النفوذ المتنازع عليها، والمساهمة في تحقيق الاستقرار على الحدود الجنوبية. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات جوهرية حول تعريف هذه المناطق التجريبية وآليات الانسحاب، مما يعرقل التقدم نحو حل نهائي.

شروط إسرائيلية وتحديات نزع سلاح حزب الله

يواصل المسؤولون الإسرائيليون إصرارهم على أن الجيش لن ينسحب من المنطقة الأمنية التي أقامها بعمق 10 كيلومترات خلف الحدود، ما لم يتم نزع سلاح حزب الله. ويشكل هذا الموقف عقبة رئيسية أمام أي اتفاق محتمل لتثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، حيث ترى إسرائيل أن وجود قوات حزب الله المسلحة يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن نزع سلاح الحزب هو شرط مسبق لأي انسحاب للقوات الإسرائيلية من المنطقة، مما يعكس عمق الخلافات بين الأطراف المعنية حول طبيعة الترتيبات الأمنية المستقبلية في المنطقة الحدودية. هذه الشروط تعقّد الجهود الدبلوماسية الجارية، وتضع تحديات إضافية أمام الوسطاء الأمريكيين الساعين لتهدئة التوترات وتحديد مناطق النفوذ، وتترك مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان معلقاً على تسوية هذه القضايا الشائكة.