أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون مقتل ثلاثة جنود لبنانيين في غارة إسرائيلية وقعت جنوب لبنان يوم السبت، واصفاً إياها بـ "انتهاك صارخ". أفادت تقارير أن الهجوم أسفر عن مقتل ضابطين وجندي، وتم تحديد هوياتهم كعميد ونقيب وجندي. جاءت هذه الأحداث في سياق حرب بدأت في 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، بعد يومين من بدء إسرائيل والولايات المتحدة هجماتهما على إيران. ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل غزوًا بريًا على لبنان ونفذت هجمات واسعة النطاق.
إدانة لبنانية واسعة للضربة الإسرائيلية
وصف رئيس الوزراء نواف سلام الغارة بأنها "جريمة" وهجوماً ضد لبنان والشعب اللبناني بأكمله. في المقابل، أدان حزب الله الهجوم ووصفه بأنه "جريمة متعمدة"، متهماً السلطات اللبنانية بتقديم تنازلات تشجع على مزيد من الإجراءات الإسرائيلية. استهدفت الغارة الإسرائيلية دورية للجيش اللبناني على طريق الخردلي-النبطية.
من جانبها، ذكرت القيادة العسكرية الإسرائيلية أنها تعمل ضد حزب الله وليس ضد الجيش اللبناني، وفقاً لبيانها. يأتي هذا التصعيد بعد أن تم التوصل إلى أحدث وقف لإطلاق النار في واشنطن عبر محادثات توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية. كان الرئيس عون ورئيس الوزراء قد انتقدا إيران يوم الجمعة لمعارضتها لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير. وأفاد الجيش اللبناني في بيان له بأن "العدوان الإسرائيلي المستمر والمتعمد والمتكرر ضد لبنان وشعبه وجيشه لا يزيدنا إلا إصراراً وإيماناً وعزيمة".
تفاصيل الهجوم الإسرائيلي والتحذيرات
اعترف الجيش الإسرائيلي باستهدافه مركبة عسكرية لبنانية، مشيراً إلى أن الحادث قيد المراجعة. جاء ذلك بعد أن رصد الجيش مركبة تتحرك بشكل مريب باتجاه قواته بالقرب من كفرتبنيت (Kfartebnit) في منطقة وصفها بأنها منطقة قتال نشطة. وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تلقى تحذيراً حول إطلاق نار يستهدف قواته في المنطقة، مشيراً إلى معلومات استخباراتية تفيد بوجود نشاط مكثف لحزب الله هناك. وقد أسفر القتال الدائر عن مقتل ما لا يقل عن 29 جندياً إسرائيلياً وثلاثة مدنيين. في سياق متصل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على الانتقادات، مؤكداً أن إيران لا تستخدم لبنان ورقة مساومة. وصرح عراقجي أنه "قد يعتقد المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشردت ربع اللبنانيين وتقصف بلاده يومياً". وأضاف: "لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لكان لدينا اتفاق منذ زمن بعيد. أنقذوا لبنان من عدوكم الحقيقي، سيدي الرئيس".
مساعي وقف إطلاق النار وتداعياتها
يسري وقف إطلاق نار هش منذ 17 أبريل، وقد مددته واشنطن حتى أوائل يوليو. اختتمت أربع جولات من المحادثات في واشنطن يوم الخميس، حيث أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل عن إعلان نوايا. يتضمن إعلان النوايا وقفاً كاملاً لإطلاق النار من جانب حزب الله وانسحاب مقاتلي الجماعة من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. ومع ذلك، رفض حزب الله الهدنة. كما رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، نتائج المحادثات، قائلاً إنها غير مقبولة لقطاعات واسعة من الشعب اللبناني.
تصعيد مستمر وخسائر بشرية
صعدت إسرائيل حملتها العسكرية في لبنان منذ 2 مارس/آذار وسط الصراع الإقليمي المرتبط بالحرب مع إيران. وقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 3558 شخصاً وإصابة 10870 آخرين، وفقاً للأرقام اللبنانية، بينما نزح أكثر من مليون شخص. كما سيطرت القوات الإسرائيلية على حوالي خُمس الأراضي اللبنانية. ومنذ بدء الحرب، قُتل أكثر من 3500 شخص في لبنان. وفي سياق متصل، أسفرت غارة جوية أخرى على قرية ساساكية الجنوبية عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أربعة آخرين.