أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الجمعة أن اتفاق الإطار الموقّع مع إسرائيل لا يشرعن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية، بل يعزز قدرة الجيش اللبناني على بسط سيادته. جاء ذلك في أعقاب توقيع بيروت وتل أبيب اتفاق إطار برعاية أمريكية يوم الجمعة الماضي، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية. وصرح عون قائلاً: "صيغة الإطار لا تشرعن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للبنان، بل تنص على تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية." وأضاف: "لا أحد يشكك في دور الجيش، وسيتولى مسؤولياته بالكامل في تحقيق الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب القوات الإسرائيلية." كما شدد عون على أن "قرارنا السيادي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني الأمريكي يمثل مشكلة للبعض ممن اعتادوا على الوصاية التي تتحكم بنا وتتخذ القرارات نيابة عنا وتتفاوض من أجلنا".
تفاصيل الاتفاق وشروطه
لا يحدد الاتفاق جدولاً زمنياً للانسحاب الكامل، ويربط المزيد من الانسحابات بتولي الجيش اللبناني المسؤوليات الأمنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، بما في ذلك حزب الله. هذا الاتفاق، الذي تم التوقيع عليه يوم الجمعة الماضي، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بدءاً بمنطقتين تجريبيتين غير محددتين. وصف مسؤولون لبنانيون الاتفاق بأنه "خطوة أولى" نحو استعادة سيادة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية وتمكين السكان النازحين من العودة إلى بلداتهم. هذا وقد استولت إسرائيل على أراضٍ إضافية خلال حرب 2023-2024 وتقدمت أكثر من 10 كيلومترات (6.2 أميال) داخل الأراضي اللبنانية خلال الهجوم الحالي. ورغم هذه التطورات، وصف حزب الله الاتفاق بأنه "باطل ولاغ"، مؤكداً أنه "تجاوز جميع الخطوط الحمراء".
موقف حزب الله الرافض للاتفاق
رفض حزب الله الاتفاق الإطاري ووصفه بأنه "باطل ولاغ"، مؤكداً أن أي محاولة لربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاحه قد تجاوزت "جميع الخطوط الحمراء". جاء هذا الموقف ليُبرز خلافاً جوهرياً حول شروط تطبيق الاتفاق وتفسيراته، لا سيما ما يتعلق بدور الجماعات المسلحة غير الحكومية في لبنان. ويأتي هذا الرفض بعدما أشار مسؤولون لبنانيون إلى أن الاتفاق يربط المزيد من الانسحابات الإسرائيلية بتولي الجيش اللبناني المسؤوليات الأمنية ونزع سلاح تلك الجماعات. وقد أكد حزب الله أن ربط انسحاب إسرائيل بتجريده من السلاح يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
تداعيات الصراع وتأثيره الإنساني
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، يوم الخميس، أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 4,298 شخصًا وإصابة 12,196 آخرين منذ الثاني من مارس. تُبرز هذه الأرقام الأثر الإنساني الكبير للصراع المستمر على المدنيين في لبنان. وتأتي هذه التطورات في ظل الجدل الدائر حول اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل، والذي يهدف إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية وتمكين الجيش اللبناني من بسط سيادته، بحسب تصريحات سابقة للرئيس جوزيف عون. وتُشير الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة إلى تفاقم الوضع الإنساني في البلاد، مما يزيد من الضغوط على الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي لإيجاد حلول مستدامة للصراع.
رؤية الرئيس عون لمستقبل لبنان
أدلى الرئيس اللبناني جوزيف عون بتصريحاته تلك خلال اجتماع مع وفد من رابطة الجامعات اللبنانية ونقابة الأطباء اللبنانية والرهبانية المارونية اللبنانية، وذلك وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة. وتأتي هذه التصريحات في سياق يرى فيه المسؤولون اللبنانيون أن الاتفاق يمثل خطوة نحو استعادة السيادة. يذكر أن إسرائيل احتلت أجزاء من جنوب لبنان لسنوات، بعضها لعقود طويلة. هذا الاحتلال المستمر يضيف تعقيداً للجهود المبذولة لترسيخ سيطرة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، في الوقت الذي يسعى فيه لبنان إلى استعادة سيادته الكاملة على جميع أراضيه.