طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عاماً إضافياً، وذلك خلال محادثات جرت في بيروت في 14 أكتوبر 2026. ويأتي هذا الطلب في إطار المساعي اللبنانية الرسمية لضمان استمرار عمل القوات الدولية في جنوب لبنان، حيث تسعى الدولة اللبنانية عبر قنواتها الدبلوماسية إلى تأمين غطاء دولي يضمن استمرارية وجود هذه القوات. وشدد الرئيس جوزيف عون خلال هذه المحادثات على أهمية هذا التمديد لاستقرار المنطقة، مؤكداً التزام الدولة اللبنانية بالتعاون مع المنظمة الدولية لتنفيذ مهامها الموكلة إليها بموجب القرارات الأممية ذات الصلة. وتعد هذه الخطوة جزءاً من التحركات الدبلوماسية التي يجريها لبنان لضمان الحفاظ على الوضع القائم، وتجنب أي تصعيد ميداني قد يترتب على انتهاء ولاية البعثة الأممية في وقت قريب، مع التركيز على استمرارية التنسيق بين الجانب اللبناني والقيادة الدولية.
الجدول الزمني لإنهاء مهام اليونيفيل
حدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في وقت سابق تاريخ 31 ديسمبر 2026 موعداً نهائياً لانتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وبناءً على الترتيبات المعتمدة، جرى التخطيط لعملية انسحاب تدريجي للقوات الدولية من مواقعها في جنوب لبنان، على أن يتم تنفيذ هذا الانسحاب خلال عام 2027، وهي العملية التي تسعى السلطات اللبنانية حالياً لإعادة النظر فيها أو تأجيلها.
جاء هذا الجدول الزمني بناءً على قرار مجلس الأمن رقم 2790 الذي أُقر بالإجماع في أغسطس 2025. وبموجب هذا القرار، تقرر إنهاء تفويض البعثة الأممية رسمياً في الموعد المحدد نهاية العام الحالي، وهو ما دفع السلطات اللبنانية إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية مؤخراً سعياً لتعديل هذه الترتيبات وضمان بقاء القوات الدولية لفترة زمنية إضافية للحفاظ على استقرار المنطقة، وسط ترقب لما ستسفر عنه المشاورات الجارية مع أعضاء مجلس الأمن.
تاريخ القوات الدولية في لبنان
تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عام 1978، وجاء إنشاؤها في أعقاب توغل عسكري نفذته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية. ومنذ ذلك الحين، اضطلعت القوة بمهامها في المنطقة وفقاً للقرارات الدولية المتعلقة بانتشار القوات في جنوب لبنان، حيث شكلت هذه القوات ركيزة أساسية في الترتيبات الأمنية الدولية المرتبطة بالوضع في لبنان على مدى عقود.
تتألف اليونيفيل حالياً من قرابة 7500 عنصر من الأفراد العسكريين والإداريين، والذين ينحدرون من نحو 50 دولة مختلفة. وتنتشر هذه القوات في مواقع متعددة ضمن نطاق عملياتها المحددة، حيث تواصل تنفيذ مهام المراقبة والعمل على حفظ الاستقرار في المناطق الموكلة إليها، مع الحفاظ على قنوات اتصال دائمة مع الأطراف المعنية في الميدان لضمان تنفيذ ولايتها.
وفي سياق متصل بتعزيز القدرات الأمنية، أعلن الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر 2026 عن عزمه تأسيس بعثة تستمر لثلاث سنوات، تهدف إلى تدريب القوات المسلحة اللبنانية وتقديم المشورة لها. وتأتي هذه الخطوة لدعم قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية في إطار التنسيق القائم لتعزيز الأمن الوطني، وتتكامل هذه المبادرة الأوروبية مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد بالتوازي مع مساعي تمديد عمل القوات الأممية.