شهد لبنان يوم الجمعة استمراراً للضربات الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل، وذلك بالتزامن مع الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في واشنطن العاصمة. ففي حبوش، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل الدكتور محمد جعفر أحمد سعيد نعمة وحسن نضال جوني. كما أفادت تقارير بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت دوير، مما أدى إلى تدمير مبنى سكني ومقتل حسن يوسف سرحان، وإصابة شخص آخر بجروح خطيرة. من جانبها، أفادت تقارير حزب الله بشن هجمات انتقامية متعددة يومي الخميس وأوائل الجمعة، شملت وابل من الصواريخ استهدف جنوداً إسرائيليين الساعة 9 مساءً (18:00 بتوقيت جرينتش) الخميس، وقصفين مدفعيين منفصلين ضد مركبات وقوات إسرائيلية على أطراف حداتا الساعة 11:30 مساءً (20:30 بتوقيت جرينتش) الخميس والساعة 12:30 صباحاً (21:30 بتوقيت جرينتش) الجمعة. أفادت تقارير بأن النظام الصهيوني يواصل إصدار أوامر بالتهجير القسري لبلدات وقرى في جنوب لبنان، مطالباً سكان تسعة مواقع على الأقل بالمغادرة.
تفاصيل الهجمات الإسرائيلية على بلدات لبنانية
شنت الطائرات الإسرائيلية غارات على بلدات النبطية الفوقا، زبدين، شوكين، وجبشيت. كما تعرضت كفر تبنيت، كفر رمان، والمناطق المحيطة بميفادون لقصف مدفعي. وفي قلوعية، أسفرت ضربة إسرائيلية على برج قلوعية عن مقتل شخص وإصابة آخر. وبالقرب من صور، استهدفت طائرات حربية إسرائيلية منطقة بنك عوده، بالقرب من مستشفى جبل عامل. وفي الخيام، نفذت القوات الإسرائيلية عملية إطلاق نار مكثفة بالرشاشات الثقيلة وعملية هدم واسعة النطاق في باب الثانية.
من جانبها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن غارة بطائرة مسيرة قتلت سائق دراجة نارية وأصابت أربعة أشخاص في قرية معروب. كما ذكرت الوكالة أن ضربات جوية وقعت في الجنوب، مشيرة إلى أن ضربة على قرية سحمر في سهل البقاع، شرقي لبنان، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. وفي سياق متصل، قُتل جندي إسرائيلي في اشتباكات جنوب لبنان.
موقف حزب الله ورفضه للصفقة
رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اتفاق وقف إطلاق النار ووصفه بأنه "مهزلة"، مؤكداً أن "الأجزاء الشمالية من الأراضي المحتلة ستبقى هدفاً للمقاتلين ما دام النظام الإسرائيلي يواصل قصف لبنان". أعلن حزب الله الخميس رفضه أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أنه أطلق ثلاث هجمات انتقامية على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان خلال فترة 24 ساعة. وطالب حزب الله بانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان. يذكر أن شروط الاتفاق تعتبر حزب الله "عدواً" لإسرائيل والولايات المتحدة ولبنان وتدعو إلى تفكيكه، كما يطالب اتفاق وقف إطلاق النار القوات المسلحة اللبنانية بالسيطرة على المناطق الأمنية في لبنان التي يُحظر على المسلحين التواجد فيها. ووصف الرئيس اللبناني جوزف عون الاتفاق الجديد بأنه "الفرصة الأخيرة للدخول في وقف إطلاق نار نهائي وشامل". وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل نقيب يبلغ من العمر 21 عاماً في سلاح الدروع بجنوب لبنان.
تداعيات الصراع على المدنيين والقوات الدولية
قُتل جندي حفظ سلام تابع للأمم المتحدة في تبادل لإطلاق النار، كما قُتل جندي صربي آخر من قوات حفظ السلام وأصيب اثنان آخران عندما أصابت قذيفة هاون موقعهم بالقرب من مرجعيون [R]. أسفر القتال عن مقتل أكثر من 3500 شخص في لبنان وتشريد أكثر من 1.2 مليون شخص [R]. بينما قُتل ما لا يقل عن 28 جندياً إسرائيلياً وثلاثة مدنيين في الجانب الآخر [R]. بدأت القوات اللبنانية بالتحرك بعد ظهر الخميس إلى قرية ديبين الجنوبية بالتنسيق مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة [R]. ويُعد هذا الانسحاب هو الأول للقوات الإسرائيلية من منطقة في جنوب لبنان منذ بدء الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله قبل حوالي ثلاثة أشهر [R]. وقال الجيش الإسرائيلي إن الجنود قتلوا مسلحاً وعثروا لاحقاً على مخبأ لحزب الله يضم أسلحة وقنابل يدوية وصواريخ أرض-جو ومعدات قتالية أخرى في المنطقة [R].
موقف إسرائيل والضغوط الدولية
يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمضي قدماً في الهجوم الإسرائيلي حتى لا يشكل حزب الله تهديداً، رغم الضغوط الدولية. وأقر اللفتنانت جنرال إيال زامير يوم الخميس بأن الحرب المستمرة تُجهد البلدات الإسرائيلية الشمالية التي تعيش تحت تهديد نيران حزب الله. وقد سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التقليل من شأن الجمود الدبلوماسي وفشل وقف إطلاق النار المعلن في إنهاء القتال، مصرحاً بأن "وقف إطلاق النار هو عندما تطلق النار بطريقة أكثر اعتدالاً". وتُهدد الاشتباكات في لبنان الجهود الرامية لإنهاء الحرب الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، حيث طالبت إيران بأن يمتد أي وقف دائم لإطلاق النار إلى لبنان. وفي سياق متصل، دوّت صفارات الإنذار من الطائرات المسيرة في عدة مجتمعات حدودية شمال إسرائيل يوم الخميس. وذكر الجيش الإسرائيلي أن هذه الصفارات انطلقت بسبب محاولات اعتراض طائرات مسيرة عدة أصابت مناطق قرب جنود في جنوب لبنان. وجاء أحدث إعلان لوقف إطلاق النار عبر محادثات بوساطة أمريكية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.