استمرار الحرب بين إسرائيل وحزب الله رغم تمديد الهدنة المدعومة أمريكياً

Smoke rises following an Israeli strike in Choukine, Lebanon, May 18, 2026.
الصورة: REUTERS/Stringer عبر News

شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة في جنوب لبنان يوم الاثنين الموافق 18 مايو 2026، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه سريان تمديد لمدة 45 يوماً لوقف إطلاق النار، وهي هدنة تدعمها الولايات المتحدة. وقد بدأ سريان هذا التمديد تحديداً في منتصف الليل، في محاولة لتهدئة الأوضاع على الحدود المتوترة. تأتي هذه الغارات وسط استمرار الأعمال العدائية بين حزب الله المدعوم من إيران وإسرائيل، والتي لم تتوقف منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) عن وقف إطلاق النار الأول في 16 أبريل الماضي. بدأ سريان تمديد الهدنة، التي تدعمها الولايات المتحدة، في منتصف الليل، لكنه لم ينجح في منع تجدد القصف والاشتباكات. استمرت الاشتباكات المتقطعة بين الجانبين، مما يشير إلى أن تمديد وقف إطلاق النار لم ينجح في فرض هدوء شامل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. هذه التطورات المستمرة تسلط الضوء على التحديات الكبيرة والمستمرة في تثبيت الهدوء في المنطقة، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المبذولة لتخفيف حدة الصراع، وتؤكد على هشاشة الأوضاع الأمنية في ظل استمرار التوتر بين الأطراف المتحاربة.

التصعيد المتبادل والهجمات الجديدة

أعلن حزب الله عن شن هجمات جديدة استهدفت القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية التي يقوم بها عناصره رغم الإعلان عن تمديد الهدنة. هذه الهجمات تعكس موقف الحزب الرافض لوقف إطلاق النار الشامل في ظل استمرار التوترات، وتؤكد على عزمه مواصلة عملياته العسكرية ضد الأهداف الإسرائيلية. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن "إطلاقات" موجهة نحو جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، بالإضافة إلى طائرة مسيرة متفجرة، قد عبرت إلى الأراضي الإسرائيلية، مما يشير إلى خرق واضح للحدود وتهديد للأمن الإسرائيلي. وقد أدت هذه الإطلاقات والطائرة المسيرة إلى تفعيل أنظمة الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية الواقعة بالقرب من الحدود. هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد متبادل للأعمال القتالية على الحدود، حيث يسعى كل طرف لفرض سيطرته أو الرد على هجمات الطرف الآخر، مما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري.

من جانبها، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت أكثر من ستة مواقع في جنوب لبنان، مما يشير إلى نطاق واسع للعمليات الإسرائيلية التي تستهدف البنية التحتية لحزب الله ومواقعه العسكرية. هذه الغارات أدت إلى دمار كبير في المناطق المستهدفة، وشملت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، مما يعكس كثافة الضربات الجوية الإسرائيلية. وفي حادث منفصل، أسفرت غارة إسرائيلية قرب بعلبك عن مقتل وائل محمود عبد الحليم، وهو قيادي بارز في جماعة الجهاد الإسلامي الفلسطينية المصنفة كمنظمة إرهابية، بالإضافة إلى ابنته، وفقاً لتقارير إعلامية لبنانية. يؤكد هذا الاستهداف الدقيق على قدرة إسرائيل على الوصول إلى أهداف محددة بعمق داخل الأراضي اللبنانية، مما يثير تساؤلات حول فعالية الدفاعات الجوية في تلك المناطق.

وأكد حزب الله أنه أطلق طائرة مسيرة متفجرة استهدفت موقعاً لمنظومة القبة الحديدية للدفاع الجوي في منطقة الجليل شمال إسرائيل. وقد أدت هذه الهجمات إلى تفعيل أنظمة الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية، مما تسبب في حالة من القلق بين السكان. هذه الهجمات المتبادلة تعكس استمرار التوتر العسكري بين الجانبين، حيث يستخدم كل طرف ترسانته العسكرية للرد على الآخر، ويحاول إظهار قدرته على شن هجمات مؤثرة. الجيش الإسرائيلي أعلن أيضاً أنه استهدف أكثر من 30 موقعاً لحزب الله في جنوب لبنان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مما يبرز كثافة العمليات الإسرائيلية الجوية والمدفعية ضد مواقع الحزب، ويؤكد على استمرار الضغط العسكري على الجماعة المدعومة من إيران.

في خطوة إضافية، حذر الجيش الإسرائيلي سكان ثلاث قرى في الجنوب من ضرورة مغادرة منازلهم، مما يشير إلى تصعيد محتمل للعمليات العسكرية في تلك المناطق الحدودية. هذه التحذيرات غالباً ما تسبق عمليات عسكرية واسعة أو مكثفة، مما يزيد من المخاوف بشأن الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ويدفع السكان المدنيين إلى النزوح بحثاً عن الأمان، تاركين وراءهم ممتلكاتهم ومنازلهم تحت تهديد القصف. وتشمل هذه التحذيرات قرى تقع في مناطق استراتيجية على الحدود، مما يعكس استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها إذا لزم الأمر.

خلفية الصراع والهدنة

تم تمديد هدنة تدعمها الولايات المتحدة، في محاولة لوقف الأعمال القتالية المستمرة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران. وقد بدأ سريان هذا التمديد يوم الاثنين الماضي، لكنه لم يمنع تجدد الاشتباكات العسكرية بين الجانبين، مما يشير إلى استمرار التوترات في المنطقة وعدم قدرة الهدنة على فرض هدوء كامل. جاء تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً في أعقاب جولة ثالثة من المحادثات التي استضافتها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل يوم الجمعة الماضي. وقد هدفت هذه المحادثات إلى تثبيت الهدوء وتجنب المزيد من التصعيد في الصراع الدائر الذي يهدد استقرار المنطقة، وتسعى إلى إيجاد آلية مستدامة لوقف الأعمال العدائية.

على الرغم من استمرار القتال المتقطع، إلا أن معظم الأعمال العدائية ظلت محصورة في منطقة جنوب لبنان. وتشمل هذه الأعمال غارات جوية إسرائيلية واستهداف حزب الله لمواقع إسرائيلية، دون أن تتوسع المواجهات بشكل كبير خارج هذه المنطقة الجغرافية المحدودة، مما يمنع تفاقم الصراع إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً. هذا الاحتواء الجغرافي للقتال، على الرغم من شدته، يُعد مؤشراً على جهود الأطراف لتجنب الانزلاق إلى صراع شامل قد تكون له تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها.

في المقابل، يعارض حزب الله بشدة مشاركة بيروت في هذه المحادثات التي تستضيفها الولايات المتحدة. وكان الحزب قد فتح النار على إسرائيل في 2 مارس، مؤكداً موقفه الرافض لأي مفاوضات يشارك فيها لبنان بشكل مباشر مع إسرائيل، وهو ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية حول سبل التوصل إلى حل دائم. يرى حزب الله أن هذه المفاوضات تخدم المصالح الإسرائيلية ولا تحقق الأهداف اللبنانية، ويؤكد على أن أي حل يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح المقاومة اللبنانية. موقف الحزب هذا يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق استقرار طويل الأمد، حيث يرفض الانخراط في عملية تفاوضية يرى أنها لا تخدم قضيته.

حصيلة الحرب والخسائر البشرية

منذ اندلاع الحرب في 2 مارس، قُتل أكثر من 3000 شخص في لبنان. ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، فإن معظم القتلى كانوا من مقاتلي حزب الله، وهو ما يشير إلى تركيز العمليات العسكرية الإسرائيلية على أهداف تابعة للحزب، في محاولة لإضعاف قدراته العسكرية. هذه الإحصائيات تسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للصراع المستمر، وتؤكد على أن الغالبية العظمى من الضحايا هم من المقاتلين.

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد القتلى في لبنان قد ارتفع إلى 3020 شخصاً. ويشمل هذا العدد 619 امرأة وطفلاً وعاملاً في مجال الرعاية الصحية، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية الفادحة بين المدنيين والعاملين في القطاعات الحيوية جراء الصراع الدائر. هذه الأرقام المأساوية تعكس حجم المعاناة التي يواجهها السكان المدنيون، وتؤكد على الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية لحماية الأرواح البريئة.

في المقابل، ذكرت السلطات الإسرائيلية أن 18 جندياً إسرائيلياً لقوا حتفهم جراء هجمات حزب الله أو أثناء عملياتهم في جنوب لبنان منذ 2 مارس. كما قُتل مقاول يعمل لدى شركة هندسية بالنيابة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، مما يرفع عدد الضحايا الإسرائيليين إلى 19 شخصاً. أدت هجمات حزب الله أيضاً إلى مقتل مدنيين اثنين في شمال إسرائيل، مما يبرز امتداد الخسائر البشرية إلى الجانب الإسرائيلي، ليس فقط بين العسكريين بل أيضاً بين السكان المدنيين الذين يعيشون بالقرب من الحدود. هذه الخسائر المتبادلة تؤكد على الطبيعة المدمرة للصراع وتأثيره على كلا الجانبين.

الدور الإيراني والمطالب

أكدت إيران أن إنهاء الحرب الإسرائيلية في لبنان يمثل أحد مطالبها الأساسية في أي صفقة محتملة تتعلق بالصراع الأوسع في المنطقة، وفقاً لتقارير إعلامية. ويشير هذا الموقف إلى الدور المركزي الذي تلعبه طهران في تحديد مسار الأزمة الإقليمية، خاصةً وأن حزب الله، الفاعل الرئيسي في الصراع اللبناني الإسرائيلي، يتلقى دعماً كبيراً من إيران، سواء كان دعماً مالياً أو عسكرياً أو لوجستياً. وتأتي هذه المطالب في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله على الرغم من تمديد الهدنة المدعومة أمريكياً، مما يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق استقرار دائم. هذا الموقف الإيراني يسلط الضوء على الترابط بين مختلف جبهات الصراع في المنطقة، ويؤكد أن أي حل شامل للأزمة يتطلب معالجة المصالح الإيرانية ودورها الإقليمي.