استراتيجية إسرائيل العسكرية في جنوب لبنان: منطقة أمنية غير تقليدية

Lebanese soldiers stand guard in Zawtar al-Gharbiya in southern Lebanon. (AFP)
الصورة: AFP عبر Arab News

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (Israel Katz) عن سيطرة القوات الإسرائيلية على مساحة جغرافية تبلغ 700 كيلومتر مربع داخل الأراضي اللبنانية. يأتي هذا الإعلان في إطار العمليات العسكرية الجارية التي تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، حيث تسعى إسرائيل إلى تثبيت وجودها ضمن نطاق محدد تحت الاحتلال. تعكس هذه الخطوة تحولاً في الاستراتيجية المتبعة، إذ يتم التعامل مع هذه المساحة كمنطقة أمنية خاضعة للسيطرة المباشرة. يحدد هذا الرقم حجم التوغل العسكري الذي امتد ليشمل قطاعات واسعة من القرى والمناطق الحدودية. وتستند هذه التقديرات إلى تقييمات وزارة الدفاع الإسرائيلية للوضع الراهن على الأرض، في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله (Hezbollah).

مفهوم الجبهة الموحدة والعمق الاستراتيجي

يرى خبير الدفاع والأمن رياض قهوجي أن إسرائيل تتعامل مع لبنان ومرتفعات الجولان كجبهة واحدة تمتد من جبل الشيخ (Mount Hermon) وصولاً إلى ساحل البحر المتوسط. ويوضح قهوجي أن "من وجهة نظرها، تعمل إسرائيل على إقامة حزام أمني على طول حدودها الشمالية". ويشير في هذا السياق إلى أن "النطاق الجغرافي توسع فعلياً إلى ما وراء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، لا سيما من جهة المطلة (Metula)، حيث يبعد النهر حوالي سبعة كيلومترات فقط، مقارنة بنحو 30 كيلومتراً بين الناقورة (Naqoura) والليطاني".

وتعتمد إسرائيل حالياً على قرابة 20 موقعاً عسكرياً في جنوب لبنان، صُمم كل منها ليستوعب قوة بحجم سرية. وذكر قهوجي أن "كل موقع يمكنه استيعاب قوة بحجم سرية، بينما تعمل الطائرات المسيرة باستمرار في مناطق أبعد خلف هذه المواقع لمراقبة التحركات". وتعد هذه المواقع ركيزة أساسية في استراتيجية السيطرة الميدانية التي تفرضها القوات الإسرائيلية لضمان مراقبة المنطقة وتأمينها.

وفي سياق العمليات الميدانية المستمرة، نفذت القوات الإسرائيلية في 24 أكتوبر 2026 عمليات هدم في كفر تبنيت (Kfar Tebnit) والمنصوري (Mansouri). كما شنت طائرة مسيرة إسرائيلية في التاريخ ذاته ضربة استهدفت دواراً في كفر تبنيت. تأتي هذه التحركات العسكرية ضمن نمط العمليات الذي يستهدف البنية التحتية والمواقع الميدانية في القرى الحدودية وما حولها.

من جانبه، يرى العميد المتقاعد فادي داود أن العمليات الإسرائيلية قد تتوسع لتصل إلى نهر الأولي (Awali River). وقال داود: "ما هو واضح في جنوب لبنان أن التوسع قد يصل إلى نهر الأولي. وحتى إن لم يحدث ذلك، ستظل القوات متمركزة على المرتفعات المطلة على النهر". وأضاف داود موضحاً الأهداف الاستراتيجية لهذه التمركزات: "ستنشئ إسرائيل مواقع هناك للسيطرة على البقاع". وتشير هذه التقديرات إلى احتمالية استمرار التوغل الإسرائيلي نحو نقاط استراتيجية جديدة تتجاوز التمركزات الحالية، بهدف تعزيز السيطرة على المناطق الحيوية التي تتيح مراقبة أوسع للعمق اللبناني.