أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في 3 يوليو 2026، وتحديداً في الساعة 18:11، معارضته الشديدة لما وصفها بـ"اتفاقية الإطار اللبنانية الإسرائيلية"، محذراً من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إثارة فتنة داخلية في لبنان. جاء هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه التوترات حول الاتفاقية التي يُنظر إليها بشكل مختلف في الأوساط السياسية اللبنانية. وأكد بري رفضه القاطع للاتفاقية الجارية، مشيراً إلى أن تداعياتها الأمنية والسياسية على لبنان قد تكون وخيمة، مما يهدد الاستقرار الداخلي في البلاد، ويدفع باتجاه انقسامات مجتمعية عميقة. وقد شدد بري على أن أي اتفاق يمس السيادة اللبنانية أو يفتح الباب أمام تطبيع غير مدروس مع إسرائيل سيواجه برفض شعبي وسياسي واسع.
مشروع إسرائيل الكبرى وتداعياته
يناقش المقال مشروع "إسرائيل الكبرى" وممر "ديفيد" الذي يمتد توسعاً في سوريا، ليشمل درعا وجبل الدروز والبادية، وصولاً إلى العراق على طول الحدود التركية، بعد أن سيطر بالفعل على فلسطين. ويُعد هذا التوسع الجغرافي محورياً في فهم الأجندات الإقليمية وتأثيرها على الدول المحيطة، حيث يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل الحدود والسيادة في المنطقة. إن هذا المشروع، بتوسعاته الجغرافية الواسعة، يمثل تحدياً كبيراً لاستقرار المنطقة ويفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً على الدول المجاورة. في سياق متصل، أشارت مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة إلى مطلب بوقف إطلاق النار الإسرائيلي والانسحاب الكامل من لبنان، وذلك تحت الضغط الإيراني. وقد تعكس هذه المذكرة تعقيدات العلاقات الإقليمية والدولية وتأثيرها على استقرار المنطقة، وتبرز الدور الإيراني في محاولة فرض شروطه على الساحة اللبنانية والإقليمية.
موقف المقاومة والضغوط الإيرانية
في السابع من مايو/أيار 2008، واجه حزب الله تحديًا لشبكة اتصالاته، مما أدى إلى سيطرته على بيروت قبل تسليمها للجيش اللبناني. وقد أظهر هذا الحدث مدى نفوذ الحزب وقدرته على التحرك عسكرياً داخل العاصمة اللبنانية. وفي إطار آخر، شن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) وابلًا من الصواريخ على الجيش الإسرائيلي بعد أن ضرب بيروت، في تصعيد خطير يعكس التدخل الإيراني المباشر في الصراع. وقد دعت الحكومة اللبنانية إلى طرد السفير الإيراني ردًا على هذه التطورات، في محاولة للتعبير عن استيائها من التدخلات الخارجية التي تهدد سيادة البلاد. كما أقامت طهران مبدأً مفاده أن الوحدة في زمن الحرب تعني مصيرًا مشتركًا مع كل شبر من الأراضي اللبنانية، مما يشير إلى استراتيجية إيرانية لربط مصير لبنان بمصيرها في أي صراع إقليمي. تعكس هذه الأحداث تعقيدات المشهد السياسي والأمني في لبنان، وتأثير الأطراف الإقليمية والدولية على استقراره الهش.
مخاطر التقسيم والفتنة الداخلية
في سياق التوتر الذي يحيط بالاتفاقية، أظهرت مراسم توقيع اتفاقية الإطار التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل موقفًا يعكس التعقيدات الدبلوماسية والرسائل الخفية. فقد احتضن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحييل لايتر (Yechiel Leiter)، السفيرة اللبنانية، ندى معلوف (Nada Maalouf)، خلال الحفل الرسمي الذي جرى في واشنطن. هذا المشهد الدبلوماسي، الذي يمكن تفسيره على أنه محاولة لإظهار التقارب، يأتي في ظل تحذيرات رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من أن الاتفاقية قد تثير فتنة داخلية وتهدد الاستقرار في البلاد، مما يضع مصداقية هذا التقارب موضع تساؤل. وتبرز هذه اللحظة الدبلوماسية التحديات الكبيرة التي تواجه لبنان في التعامل مع تداعيات هذه الاتفاقية على الساحة الداخلية والإقليمية، وتكشف عن الانقسامات العميقة داخل النخب السياسية اللبنانية بشأن التعامل مع إسرائيل.
خيانة رسمية وتدهور سياسي
سافر الوفد الحكومي اللبناني إلى واشنطن في إطار الجهود الدبلوماسية المتعلقة باتفاقية الإطار اللبنانية الإسرائيلية. هذه الزيارة تأتي في ظل تحذيرات رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من أن الاتفاقية قد تؤدي إلى إثارة فتنة داخلية في لبنان وتهديد استقراره، مما يضع الوفد الحكومي في موقف حرج أمام الرأي العام اللبناني. وتُعد حركة الوفد مؤشراً على سعي الحكومة اللبنانية للتعامل مع تداعيات هذه الاتفاقية على الساحة الداخلية والإقليمية، وإن كان ذلك وسط معارضة قوية من أطراف سياسية رئيسية. إن التوقيع على مثل هذه الاتفاقية، في نظر المعارضين، يمثل خيانة للمبادئ الوطنية وتهديداً للنسيج الاجتماعي اللبناني، مما يزيد من حدة التوتر السياسي ويضع البلاد على شفير أزمات جديدة.