أصدرت إيران توجيهات لحزب الله ووكلاء إقليميين آخرين للاستعداد لصراع أوسع وأكثر حدة، مع تصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي هذه التطورات بينما يستمر القتال في لبنان، وتستهدف القوات الجوية الإسرائيلية خلايا مسلحة. هذه التوجيهات تعكس استراتيجية طهران لتعزيز قدرات حلفائها في مواجهة أي تصعيد محتمل في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة مع واشنطن.
في هذا السياق، أفادت قوات الدفاع الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة من قوات لواء الكوماندو العاملة تحت الفرقة 36، شن غارة جوية وقتل خلية تابعة لحزب الله. وقع الهجوم بالقرب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان بعد تحديد هؤلاء المسلحين وهم يستخدمون طائرات مسيرة متفجرة في قرية تبنيت (Tabnit). تأتي هذه العملية في إطار الجهود الإسرائيلية المستمرة لمواجهة التهديدات الأمنية على طول حدودها الشمالية.
تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية
يأتي هذا التقرير وسط أيام متتالية من الضربات الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية وهجمات إيرانية بطائرات مسيرة رداً على ذلك عبر الخليج الفارسي. وخلال هذه الضربات، استهدف الجيش الأمريكي جسوراً ومطارات وأهدافاً عسكرية داخل إيران. وردت طهران بمهاجمة قواعد عسكرية أمريكية في الأردن والكويت وقطر، واستهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز. هذه التبادلات العسكرية السريعة تعكس مستوى خطيراً من التصعيد بين القوتين، وتثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة.
وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، أصدر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي تحذيراً علنياً يعكس الرسالة التي قيل إنها وُجّهت إلى حلفاء البلاد الإقليميين. وقال مجتبى خامنئي في تصريحاته: "الآن وقد سعى العدو الأمريكي إلى إشعال حرب أكبر، وفرض تكاليف أشد، وتكبد فضيحة أكبر، فعليه أن يعلم أن الأمة الإيرانية الكريمة ومحور المقاومة لديهما دروس لا تُنسى في انتظاره." هذا التحذير يؤكد على عزم إيران على الرد بقوة على أي تصعيد أمريكي، ويشدد على دور "محور المقاومة" في هذه المواجهة.
توجيهات طهران لحزب الله
وفقًا للتقرير، تواصل إيران اعتبار حزب الله وكيلها الإقليمي الأكثر أهمية واستراتيجية. ويُزعم أن فيلق الحرس الثوري الإسلامي يسعى لتجديد ترسانة الجماعة اللبنانية بمسيرات متطورة. تشمل هذه المسيرات أنظمة رؤية من منظور الشخص الأول (FPV) ومعدات ألياف بصرية، مما يعزز قدرات حزب الله في المواجهة المحتملة. تعكس هذه الخطوات استراتيجية طهران لدعم حلفائها في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الأخيرة مع الولايات المتحدة. يأتي هذا الدعم في إطار جهود إيران لضمان استعداد الوكلاء الإقليميين لصراع أوسع، مما يبرز الدور المحوري لحزب الله في الشبكة الإقليمية التي تدعمها طهران. هذه التحديثات التكنولوجية تهدف إلى منح حزب الله ميزة في أي اشتباك مستقبلي، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
عمليات إسرائيلية في جنوب لبنان
بقيت إسرائيل إلى حد كبير على الهامش خلال التبادلات الأخيرة بين واشنطن وطهران، رغم تصاعد التوترات الإقليمية. ومع ذلك، لم تتوقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان. ففي قرية المنصوري بجنوب لبنان، قُتل جندي من الجيش اللبناني وأصيب اثنان آخران عندما انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من مركبة عسكرية. أفادت التقارير الأولية بأن الانفجار كان هجوماً يستهدف أفراد الجيش.
لاحقًا، ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الانفجار نجم على الأرجح عن ذخائر متبقية من نزاعات سابقة، بعد أن كانت قد وصفته في البداية بأنه هجوم يستهدف أفراد الجيش. يأتي هذا الحادث في سياق العمليات العسكرية المستمرة في المنطقة، والتي تشمل استهداف القوات الإسرائيلية لخلايا مسلحة في جنوب لبنان، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
تحذيرات وتحركات إقليمية
أفادت صحيفة "نداء الوطن" اللبنانية يوم الجمعة، نقلاً عن معلومات تم الحصول عليها من اجتماعات عُقدت في طهران خلال الجنازة الأخيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قادة "محور المقاومة"، بما في ذلك حزب الله، بضرورة إعطاء الأولوية للاستعدادات العسكرية. وحذرت المصادر من أن فترة الانتظار الحالية توشك على الانتهاء، مما يشير إلى مرحلة جديدة من التأهب. تعكس هذه التوجيهات تصاعد التوترات الإقليمية ودور إيران في حشد وكلائها لمواجهة محتملة، خاصة في ظل التبادل الأخير للضربات مع الولايات المتحدة. تؤكد هذه التقارير على استراتيجية طهران المتمثلة في تعزيز قدرات حلفائها لمواجهة أي تصعيد مستقبلي، مما يشير إلى مرحلة جديدة من الاستعدادات العسكرية في المنطقة قد تغير ديناميكيات الصراع بشكل كبير.