كثفت القوات الإسرائيلية هجماتها على جنوب لبنان في الساعات الأخيرة، مستهدفة عدة مواقع في محافظتي النبطية والجنوب، وشملت غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً. فجر يوم السبت، قصفت القوات الإسرائيلية بعدة صواريخ أحياء في بلدة المنصوري، بالقرب من مزرعة بيت الصياد، في قضاء صور بمحافظة الجنوب. هذه الهجمات أدت إلى حالة من التوتر والقلق بين السكان المحليين الذين يخشون من تصعيد إضافي للعمليات العسكرية في مناطقهم. كما أسقطت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلتين صوتيتين على حي المشاع الواقع بين بلدتي مجدل زون والمنصوري، في محاولة لإثارة الذعر أو لتمهيد الطريق لعمليات لاحقة، قبل أن تشن طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية على الحي ذاته، مما يؤكد استهداف المنطقة بشكل متكرر.
في الوقت نفسه، قامت القوات الإسرائيلية بقطع جميع الأشجار المزروعة على جانبي الطرق في مدينة بنت جبيل، بقضاء بنت جبيل في محافظة النبطية، في خطوة قد تهدف إلى كشف الرؤية أو لأغراض عسكرية أخرى، مما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء هذه الإجراءات. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً على أطراف بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية، مما أحدث دماراً في المنطقة المستهدفة، تلته تقارير عن أضرار مادية واسعة النطاق لحقت بالممتلكات والبنية التحتية. وضربت طائرة إسرائيلية مسيّرة بلدة النبطية الفوقا، مما أضاف إلى سلسلة الاستهدافات الجوية للمناطق اللبنانية، التي تسببت في حالة من عدم الاستقرار. كما قصفت طائرات حربية إسرائيلية بلدة كفر تبنيت في قضاء النبطية في وقت متأخر من يوم الجمعة، في إطار ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه محاولة "للقضاء على التهديد" الذي يزعم أنه مصدره هذه المناطق.
تصعيد عسكري متزامن مع مفاوضات الانسحاب
تواصل إسرائيل هجماتها على لبنان على الرغم من توقيع "اتفاق إطاري" برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو الماضي. ينص هذا الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بدءًا بمنطقتين تجريبيتين، في محاولة لتهدئة التوترات المستمرة وتثبيت الاستقرار على الحدود. تأتي هذه الهجمات أيضاً عقب محادثات جرت في روما، تناولت بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين في جنوب لبنان، مما يثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بالاتفاقيات المبرمة والجهود الدبلوماسية المبذولة. تحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها محتلة منذ عقود طويلة، والبعض الآخر استولت عليه خلال حرب 2023-2024 والهجوم الذي بدأ في مارس الماضي، مما يعقد الوضع الإنساني والسياسي في المنطقة ويزيد من معاناة السكان المحليين.
الجيش الإسرائيلي يبرر استهداف خلية مسيرة
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف خلية لمشغلي طائرات مسيرة تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وزعم الجيش الإسرائيلي أن الضربة جاءت بعد رصد طائرة مسيرة أطلقت بالقرب من القوات الإسرائيلية، مما استدعى رداً سريعاً من جانبه، بهدف تحييد أي تهديد محتمل. ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربة سريعة استهدفت أفراد الخلية في محاولة "للقضاء على التهديد" الذي زُعم أنهم يشكلونه على القوات الإسرائيلية المتمركزة في المنطقة. تأتي هذه التبريرات في سياق العمليات العسكرية المستمرة في المنطقة، والتي تبررها إسرائيل عادة بضرورة حماية أمنها القومي، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة.
حصيلة الضحايا والدمار في لبنان
قصفت إسرائيل بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، مما أسفر عن إصابة عدد غير محدد من الأشخاص، ونقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم. يأتي ذلك في ظل تصاعد العنف في المنطقة، الذي يخلف خسائر بشرية ومادية كبيرة، ويؤثر سلباً على حياة المدنيين. في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الوفيات جراء الهجمات الإسرائيلية على البلاد إلى 4328 شخصاً، مما يسلط الضوء على حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة والأثر المدمر للعمليات العسكرية. كما أشارت الوزارة إلى أن عدد الجرحى بلغ 12227 شخصاً، وذلك منذ الثاني من مارس الماضي، مما يعكس الأثر البشري الكبير للعمليات العسكرية المستمرة والتصعيد المتواصل في المنطقة، ويستدعي تدخلاً دولياً لوقف العنف.