الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "منطقة تجريبية" جنوب لبنان ضمن اتفاق إطار مع إسرائيل

The Lebanese army begins deployment in the first "experimental zone" in southern Lebanon
الصورة: Lebanese Army (Photo/Archive) عبر News

بدأ الجيش اللبناني رسمياً الانتشار في "منطقة تجريبية" أولى بجنوب لبنان، في خطوة هامة تأتي ضمن تطبيق اتفاق إطار أبرم مع إسرائيل. ويُتوقع الإعلان الرسمي عن بدء هذه المرحلة التجريبية الأحد المقبل، ما يمثل علامة فارقة في ترتيبات الأمن الحدودي. في الوقت ذاته، تتواصل التحضيرات الإسرائيلية لتسليم المنطقة التجريبية الثانية للجانب اللبناني، مما يؤكد التقدم في تنفيذ بنود الاتفاق.

تقع المنطقة التجريبية الأولى شمال المنطقة الأمنية التي كان يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي سابقاً، مما يمثل توسعاً للمسؤولية اللبنانية إلى مناطق جديدة. وتحديداً، تقع هذه المنطقة في محيط قريتي فرون ورندورية الشيعيتين، ضمن قضاء بنت جبيل بجنوب لبنان، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية. هذه الخطوة تعكس التزام الطرفين بالترتيبات الأمنية الجديدة التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار على طول الحدود المشتركة.

تفاصيل المناطق التجريبية والاتفاق

تندرج هذه المناطق، التي تقع شمال "الخط الأصفر" وبالقرب من وادي سلوقي ونهر الليطاني، ضمن إطار الترتيبات الجديدة التي نص عليها اتفاق الإطار المبرم. ينص الاتفاق على نقل تدريجي للمسؤولية الأمنية الكاملة إلى القوات المسلحة اللبنانية عبر مناطق تجريبية محددة. وقد تم بالفعل الاتفاق على المنطقتين التجريبيتين الأوليين، مما يحدد مساراً واضحاً للخطوات المستقبلية، بينما سيتم تحديد مناطق إضافية في اتفاقيات لاحقة، مما يتيح مرونة في التوسع التدريجي لعملية النقل.

يجري حالياً إعداد المنطقة الثانية للتسليم، وهي منطقة تشهد حالياً وجوداً عسكرياً إسرائيلياً، مما يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الجانبين لضمان عملية انتقال سلسة. يمثل هذا الانتشار خطوة أولى ضمن خطة أوسع تهدف إلى تعزيز الاستقرار على طول الحدود الجنوبية اللبنانية، مع التركيز على بناء قدرات الجيش اللبناني لتولي المهام الأمنية بشكل فعال ومستقل. وتأتي هذه الخطوات في سياق جهود دولية وإقليمية مكثفة لدعم سيادة لبنان وأمنه، وتأكيد دوره في حفظ الأمن على حدوده. الاتفاق يهدف إلى إرساء أسس لتعاون أمني مستدام، مع الأخذ في الاعتبار الحساسيات الإقليمية والوطنية لكلا الطرفين.

مقترحات إشراف دولي ودور إيطاليا

خلال المحادثات التي جرت في روما بوساطة أمريكية، برز "مقترح إيطالي" يدعو إلى قيام القوات الإيطالية بالإشراف على عملية نزع السلاح وضمان خلو المناطق من عناصر حزب الله. هذا المقترح يعكس اهتماماً دولياً بضمان طبيعة العملية الأمنية وفعاليتها. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا المقترح أو مدى قبوله من الأطراف المعنية، مما يترك مجالاً للتكهنات حول كيفية تطبيقه أو تعديله في المستقبل.

هذه المبادرة تأتي في سياق الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الاستقرار الأمني في جنوب لبنان، وتتماشى مع الترتيبات الأمنية الشاملة التي تهدف إلى تمكين الجيش اللبناني من تولي المسؤوليات الأمنية الكاملة في المنطقة. يُنظر إلى الدور الإيطالي المحتمل كجزء من مساعٍ أوسع للحفاظ على الهدوء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد بدء انتشار الجيش اللبناني في "منطقة تجريبية". ويعكس هذا المقترح الرغبة في إشراك طرف ثالث دولي لضمان الشفافية والحياد في تنفيذ الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الحساسة مثل نزع السلاح.

مواقف متباينة حول الإشراف والتقييم

فيما يتعلق بآليات المراقبة والتقييم، ظهرت مواقف متباينة بين الأطراف المعنية. فقد رفضت إسرائيل والولايات المتحدة مشاركة قوات اليونيفيل (UNIFIL) في الإشراف على عملية الانتشار الجارية في المناطق التجريبية بجنوب لبنان. جاء هذا الرفض في سياق المناقشات حول آليات المراقبة والتقييم بعد بدء الجيش اللبناني انتشاره، مما يشير إلى تفضيل الطرفين لآليات إشراف بديلة أو محددة.

من جانبهم، شدد ممثلو الجيش الإسرائيلي على ضرورة قيام الجانب الإسرائيلي بتقييم البرنامج التجريبي قبل المضي قدماً في أي خطوات لاحقة. وأكدوا أن هذا التقييم يعد حيوياً لضمان فعالية الترتيبات الأمنية الجديدة، وللتأكد من التزام جميع الأطراف بالبنود المتفق عليها. يعكس هذا الموقف حرص إسرائيل على متابعة دقيقة لتطورات الوضع الأمني.

في المقابل، أصر الجانب اللبناني على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة عن كل من الأراضي وعملية التقييم على حد سواء. وأكدت المصادر اللبنانية أهمية إظهار سيادة الجيش اللبناني وقدرته على إدارة الملف الأمني بشكل مستقل، دون تدخل خارجي في عملية التقييم. هذا الموقف يؤكد رغبة لبنان في ترسيخ دوره كمسؤول وحيد عن أمن أراضيه، ويعكس الثقة في قدرات جيشه الوطني. هذه التباينات في وجهات النظر حول آليات الإشراف والتقييم تشكل نقطة محورية في استمرار المفاوضات والترتيبات الأمنية المستقبلية.