أفادت وزارة الصحة اللبنانية يوم الاثنين بمقتل 12 شخصاً في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، في تصعيد للعمليات العسكرية وسط تبادل الاتهامات بخرق الهدنة. وشملت حصيلة الضحايا نساء وأطفالاً، حيث ذكرت الوزارة أن "أحد عشر شخصاً، بينهم طفلان وأربع نساء، لقوا حتفهم في هجوم واحد على مبنى في كفر رمان". وأضافت وزارة الصحة اللبنانية أن "هجوماً منفصلاً في البلدة ذاتها أسفر عن مقتل مسعف وإصابة آخر". وكانت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية قد أفادت في وقت سابق بإصابة مسعفين، مشيرة إلى أن المسعف الذي قُتل يبلغ من العمر 18 عاماً.
وأظهرت مشاهد التقطها مصور لوكالة فرانس برس أن المبنى المستهدف في كفر رمان قد دُمر بالكامل، وتناثرت بقايا الكتب المدرسية والأثاث بين الركام. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تحذير مسبق لبلدة كفر رمان قبل الغارات، إلا أنه أصدر أمراً بالإخلاء قبل هجوم منفصل في دير الزهراني المجاورة. وأعلن الجيش الإسرائيلي في رسالة باللغة العربية أنه استهدف "منشأة إرهابية لحزب الله"، مؤكداً أنه "سيواصل العمل لإزالة التهديدات مع الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار". كما ذكر الجيش الإسرائيلي أنه يرد على إطلاق حزب الله طائرتين مسيرتين باتجاه جنوده داخل لبنان.
تصعيد إسرائيلي يستهدف جنوب لبنان وتداعياته الإنسانية
جاءت هذه الغارات الإسرائيلية عقب ضربات منفصلة في اليوم السابق، أسفرت عن مقتل 11 شخصاً. وتشهد منطقة النبطية الجنوبية تصعيداً في الغارات الإسرائيلية بشكل مستمر، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة الحدودية. وكانت الضربات الإسرائيلية يوم الأحد قد أدت إلى مقتل سبعة أشخاص في المنطقة ذاتها، في استهداف متواصل للمواقع اللبنانية. كما أسفرت هجمات سابقة يوم الجمعة عن مقتل أربعة أشخاص، مما يشير إلى نمط متزايد من التصعيد العسكري.
عاد القرويون إلى منازلهم في المنطقة بعد الهدنة التي أبرمت في يونيو، وذلك بعد أن نزحوا بسبب الحرب المستمرة. وقد أثرت هذه العودة على المناطق التي كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً قبل تجدد التصعيد الأخير، مما يعرض حياة المدنيين للخطر مرة أخرى. تعكس هذه التطورات استمرار التوتر في جنوب لبنان، وتؤكد على تزايد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. وتتوالى التقارير عن الضحايا المدنيين مع كل جولة من التصعيد، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة وسلامة سكانها.
وفي ظل هذا التصعيد، حث الرئيس اللبناني جوزيف عون (Joseph Aoun) يوم الأحد واشنطن والمجتمع الدولي على المساعدة في وقف الهجمات الإسرائيلية. تأتي هذه الدعوة في وقت يواجه فيه جنوب لبنان تصعيداً مستمراً في الغارات الإسرائيلية، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان المحليين. ويعكس هذا النداء الدولي مدى قلق القيادة اللبنانية من استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي، وضرورة التدخل الدولي لوقف هذا التصعيد.
اندلع القتال في لبنان في شهر مارس بعد أن استهدف حزب الله إسرائيل دعماً لإيران. وقد شهدت المنطقة منذ ذلك الحين فترات متقطعة من التصعيد والهدوء النسبي، مما أثر بشكل كبير على حياة المدنيين والبنية التحتية. وكانت الاشتباكات الأولية قد أدت إلى نزوح واسع النطاق للسكان من المناطق الحدودية المتضررة، وتسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة. تراجع القتال منذ مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها في يونيو بين واشنطن وطهران، والاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان الذي تم التوصل إليه في وقت لاحق من الشهر ذاته. وقد أتاح هذا التراجع المؤقت فرصة لبعض النازحين للعودة إلى ديارهم، لكن تجدد الغارات يعيد الأوضاع إلى نقطة اللايقين، مما يهدد أي جهود نحو استقرار دائم ويشير إلى هشاشة الهدنة.
مبررات إسرائيلية للعمليات العسكرية واتهامات متبادلة
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن "أحد عشر شخصاً، بينهم طفلان وأربع نساء، لقوا حتفهم في هجوم واحد على مبنى في كفر رمان"، مؤكدة على الخسائر المدنية الكبيرة. وذكرت الوزارة أيضاً أن هجوماً منفصلاً في البلدة ذاتها أسفر عن مقتل مسعف وإصابة آخر، مما يسلط الضوء على استهداف العاملين في المجال الإنساني. وفي سياق متصل، ادعت إسرائيل يوم الخميس أنها سيطرت على تلة علي الطاهر الاستراتيجية من حزب الله، في خطوة تشير إلى توسع نطاق عملياتها البرية.
وصرح الجيش الإسرائيلي بأنه شن ضربات استهدفت "مواقع بنية تحتية لحزب الله" في أنحاء جنوب لبنان، وذلك بعد إطلاق طائرتين مسيرتين مفخختين باتجاه جنوده، و"عدة إرهابيين" كانوا ينقلون أسلحة. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه "سيواصل العمل لإزالة التهديدات مع الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار"، في إشارة إلى التزامه الظاهري بالهدنة مع استمرار عملياته العسكرية. كما أشار الجيش الإسرائيلي في رسالة سابقة إلى أنه استهدف "منشأة إرهابية لحزب الله"، مبرراً بذلك الهجمات على مواقع في جنوب لبنان.
وفي يوم الاثنين، اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية حزب الله بشن "هجمات متكررة بطائرات مسيرة" و"محاولة إعادة بناء قدراته العسكرية في جنوب لبنان". وذكرت الوزارة أن "حزب الله انتهك اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي يتضمن نزع سلاح الجماعة"، مما يشكل أساساً لاتهاماتها بخرق الهدنة. ولم يعلن حزب الله مسؤوليته عن أي هجوم منذ 20 يونيو، مما يترك مجالاً للتساؤلات حول طبيعة الهجمات المتبادلة ومسؤولية كل طرف.
وتعمل القوات الإسرائيلية داخل "منطقة أمنية" أعلنتها بنفسها، وتمتد حوالي 10 كيلومترات عمقاً داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود. هذه المنطقة الأمنية المعلنة من جانب واحد تثير مخاوف بشأن السيادة اللبنانية وتزيد من تعقيد الوضع على الحدود. وتؤكد إسرائيل أن هذه المنطقة ضرورية لحماية أمنها من التهديدات القادمة من الأراضي اللبنانية، بينما يعتبرها لبنان خرقاً صارخاً لسيادته.
خلفية الصراع وتداعياته على الاستقرار الإقليمي
أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية والاجتياح البري للبنان عن مقتل أكثر من 4300 شخص منذ شهر مارس، وفقاً لما ذكرته بيروت. هذه الأرقام المرتفعة للضحايا تسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للصراع، وتزيد من الدعوات لوقف العنف. وتتوالى التقارير عن الضحايا المدنيين مع كل جولة من التصعيد، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة وسلامة سكانها، خاصة مع عودة القرويين إلى منازلهم في المنطقة بعد الهدنة التي أبرمت في يونيو، وذلك بعد أن نزحوا بسبب الحرب المستمرة. وقد أثرت هذه العودة على المناطق التي كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً قبل تجدد التصعيد الأخير، مما يعرض حياة هؤلاء المدنيين لمخاطر جديدة.
تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متوتر، حيث تتصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله، مما يهدد بتوسع نطاق الصراع. إن استمرار الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وردود الفعل من جانب حزب الله، يشكلان حلقة مفرغة من العنف يصعب كسرها. وتثير هذه الأحداث قلقاً دولياً متزايداً بشأن احتمالية اندلاع حرب أوسع في المنطقة، قد تكون لها تداعيات كارثية على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
إن تبادل الاتهامات بخرق الهدنة بين الجانبين يزيد من تعقيد الوضع. فبينما تتهم إسرائيل حزب الله بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة إعادة بناء قدراته العسكرية، يؤكد لبنان على أن الغارات الإسرائيلية تشكل اعتداءً على سيادته وتهديداً لأمن مواطنيه. هذا التراشق بالاتهامات يعكس انعدام الثقة العميق بين الطرفين، ويجعل من الصعب التوصل إلى حلول دائمة للصراع.
ويستمر المجتمع الدولي في مراقبة الوضع عن كثب، مع دعوات متكررة لضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد. ومع ذلك، فإن الوضع على الأرض يشير إلى أن الدعوات الدبلوماسية وحدها قد لا تكون كافية لوقف دوامة العنف. إن الحاجة إلى حل سياسي شامل ومستدام، يعالج الأسباب الجذرية للصراع ويضمن أمن جميع الأطراف، أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لوقف المزيد من الخسائر البشرية وتجنب كارثة إنسانية أوسع نطاقاً.