استأنفت إسرائيل قصف ضواحي بيروت الجنوبية يوم الخميس، مستهدفة مبنى سكنياً في منطقة الشويفات. ويأتي هذا التصعيد بعد ثلاثة أسابيع من آخر غارة على هذه الضواحي، وهو ما يمثل أول ضربة من نوعها تستهدف الضواحي الجنوبية لبيروت منذ ثلاثة أسابيع، مما يشير إلى تصعيد محتمل في نطاق العمليات العسكرية. وتستضيف واشنطن الاجتماع في البنتاغون يوم الجمعة، لمناقشة توطيد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 أبريل، بالإضافة إلى ترتيبات أمنية أخرى تهدف إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة. وقد أثارت هذه التطورات قلقاً عميقاً في الأوساط الدولية والمحلية على حد سواء، خاصة مع تزامنها مع تصعيد عسكري واسع النطاق في المناطق الجنوبية من لبنان، مما يضع ضغطاً إضافياً على الأطراف المشاركة في المحادثات الدبلوماسية المرتقبة.
تصعيد عسكري واسع النطاق في جنوب لبنان
في وقت مبكر من يوم الخميس، شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً كبيراً، حيث أسفرت غارة إسرائيلية استهدفت شقة في مبنى سكني بمدينة صيدا عن مقتل خمسة أشخاص. وشمل الضحايا امرأتين ومراسلاً لـ"برس تي في" (Press TV) الإيرانية، بينما أصيب 21 آخرون، بينهم خمسة أطفال، في هذا الهجوم الذي خلف دماراً واسعاً وأثار موجة من الإدانات. وفي حادثة أخرى، قُتل ستة أشخاص، ضمنهم عائلة نازحة مكونة من أربعة أفراد، عندما تعرضت سيارتهم لضربة إسرائيلية مباشرة في بلدة عدلون الساحلية، مما أثار موجة من الاستنكار المحلي والدولي بشأن استهداف المدنيين. قُتل جندي من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة النبطية، مما يرفع حصيلة الضحايا العسكريين في التصعيد الأخير ويزيد من حدة التوترات على الحدود.
صرح الجيش الإسرائيلي بأنه كثف عملياته في الساعات الأربع والعشرين الماضية، مستهدفاً أكثر من 135 موقعاً تابعاً لحزب الله، في إطار ما وصفه برد على الهجمات المستمرة من الأراضي اللبنانية. وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الضربات تهدف إلى تقويض قدرات حزب الله العسكرية والبنية التحتية التي يستخدمها في عملياته. من جهته، أفاد حزب الله بأن مقاتليه واصلوا الاشتباكات الميدانية، مؤكداً أنهم تمكنوا من منع القوات الإسرائيلية من التقدم نحو زوطر الشرقية في منطقة النبطية، مما يشير إلى استمرار المواجهات البرية في بعض المناطق الحدودية، وتأكيد على استمرار المقاومة في مواجهة التقدم الإسرائيلي.
في ظل هذا التصعيد المتزايد، عبرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) عن "قلقها العميق" إزاء الوضع الأمني المتدهور في المنطقة الجنوبية. وأشارت اليونيفيل إلى أن المنطقة تشهد "أشد تأثير" منذ بدء التصعيد، ورصدت إطلاق 670 قذيفة يوم الأربعاء، واصفة ذلك بأنه "أعلى مستوى" من العنف منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في 17 أبريل. وأكدت اليونيفيل أن هذا العدد الكبير من المقذوفات يمثل انتهاكاً خطيراً للهدنة، ويهدد بتقويض جميع الجهود الرامية إلى استقرار الوضع. وقد دعت اليونيفيل جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الالتزام بوقف إطلاق النار لتجنب مزيد من التدهور والوصول إلى نقطة اللاعودة في الصراع. تأتي هذه التطورات قبيل محادثات أمنية مقررة هذا الأسبوع، ستتبعها الأسبوع المقبل يومان من المفاوضات الدبلوماسية، مما يضع ضغطاً إضافياً على الأطراف للتوصل إلى حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
تفاصيل الهجوم على بيروت الجنوبية والآثار المترتبة
تجددت الغارات الإسرائيلية على ضواحي بيروت الجنوبية يوم الخميس، بعد هدوء نسبي دام ثلاثة أسابيع. وقد استهدف الهجوم مبنى سكنياً في منطقة الشويفات، في تصعيد يثير المخاوف بشأن احتمالية اتساع نطاق الصراع ليشمل مناطق مدنية حساسة في العاصمة. أشارت التقارير الأولية إلى مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة آخرين في الضربة التي استهدفت مبنى سكنياً في منطقة الشويفات بضاحية بيروت الجنوبية، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين استيقظوا على أصوات الانفجارات وشاهدوا تصاعد أعمدة الدخان.
أكد الجيش الإسرائيلي تنفيذه للهجوم، موضحاً أنه كان عملية موجهة تهدف إلى قتل علي الحسيني، القيادي في "لواء الإمام الحسين". ويُزعم أن علي الحسيني يقوم بالتنسيق بين إيران وحزب الله، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الاستهداف في سياق الجهود الإسرائيلية لتقويض نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة، ويشير إلى استمرار إسرائيل في سياستها لاستهداف شخصيات قيادية. وقد أثار هذا الاستهداف المباشر لشخصية قيادية في قلب العاصمة اللبنانية تساؤلات حول قواعد الاشتباك ومدى التزام الأطراف باتفاقيات وقف إطلاق النار، وما إذا كانت هذه العمليات ستؤدي إلى ردود فعل أوسع.
وتعتبر هذه الضربة هي ثاني خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في السابع عشر من أبريل. وكان وقف إطلاق النار هذا يهدف إلى تجنيب بيروت المزيد من التصعيد، وقد جاء بناءً على طلب مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سعى إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة ومنع تدهورها إلى صراع إقليمي أوسع. ويأتي هذا التصعيد في وقت حرج، حيث تستعد واشنطن لاستضافة محادثات أمنية في البنتاغون يوم الجمعة، بهدف مناقشة تثبيت وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الأخرى بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، مع التركيز على إيجاد آليات فعالة لمنع تكرار مثل هذه الخروقات وضمان التزام جميع الأطراف بالهدنة.
خلفية اتفاق وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية
يمثل الهجوم الأخير على الشويفات خرقاً ثانياً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في السابع عشر من أبريل، مما يثير شكوكاً حول استدامة هذا الاتفاق وقدرته على الصمود أمام التوترات المتزايدة. جاء هذا الاتفاق بهدف تجنيب العاصمة اللبنانية بيروت مزيداً من التصعيد، وقد تم التوصل إليه بناءً على طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يسعى إلى استقرار الوضع الإقليمي وتجنب اتساع رقعة الصراع. وفي ذلك الوقت، كانت واشنطن قد استضافت محادثات دبلوماسية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في محاولة لتثبيت الهدوء وتجنب اتساع رقعة الصراع إلى مناطق مدنية مكتظة.
كانت المناقشات السابقة قد ركزت بشكل أساسي على آليات مراقبة وقف إطلاق النار على طول الخط الأزرق، الذي يمثل خط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000. وقد شملت هذه الآليات تحديد دور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في مراقبة الأنشطة على جانبي الحدود، وتقديم تقارير دورية عن أي انتهاكات محتملة، بهدف تعزيز الشفافية والمساءلة. كما تضمنت المحادثات بحثاً في مقترح إسرائيلي لإنشاء منطقة عازلة خالية من الوجود العسكري لحزب الله على طول الحدود، وهو ما رفضه الجانب اللبناني مراراً وتكراراً، مؤكداً على سيادته الوطنية ورفضه لأي انتهاك لأراضيه أو المساس بسيادته الإقليمية.
على الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق النار، شهدت المنطقة الجنوبية تصعيداً متقطعاً خلال الأسابيع الماضية، حيث تبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي القصف في مناطق مثل جنوب لبنان ومرتفعات الجولان المحتلة، مما يشير إلى هشاشة الوضع الأمني وعدم استقراره. وتستعد واشنطن حالياً لاستضافة محادثات أمنية في البنتاغون يوم الجمعة، بهدف مناقشة تثبيت وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الأخرى بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، مع التركيز على تجنب تكرار التصعيد الذي شهدته بيروت وضواحيها وضمان التزام جميع الأطراف بالهدنة. ومن المقرر أن تعقب هذه المحادثات الأمنية يومين من المفاوضات الدبلوماسية في الأسبوع التالي، مما يبرز الجهود المستمرة لإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة المتصاعدة وتهدئة التوترات في المنطقة.