منظمة أطباء بلا حدود تدعو إسرائيل لحماية المدنيين في جنوب لبنان وسط تصاعد الهجمات

View of a strike from Najdeh Al-Shaabiyeh Hospital in Nabatiyeh on the morning of May 28.
الصورة: Lebanon 2026 ©MSF عبر News

تشهد الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان تدهورًا سريعًا ومقلقًا، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تشمل ضربات جوية مكثفة وأوامر بإخلاء مناطق واسعة، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان. ويأتي هذا التصعيد في ظل هجمات متواصلة وعمليات عسكرية مكثفة، أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد المخاوف على حياة المدنيين. وفي ظل هذا التصعيد المتزايد، أفادت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) بأن فرقها التي تقدم الدعم للمستشفيات المحلية في مدينتي صور والنبطية قد استقبلت موجات متتالية من المصابين المدنيين، تزامنًا مع تصاعد حدة التوترات الأمنية في المنطقة الحدودية، ما يعكس الأثر المباشر للعمليات العسكرية على السكان.

تدهور الوضع الأمني وتزايد الضحايا

أفادت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) بأن مئات الضربات قد أُبلغ عنها في المناطق التي تعمل فيها فرقها بجنوب لبنان، مما يعكس مستوى العنف غير المسبوق. هذا التصعيد المستمر أدى إلى وصول مستمر للمدنيين إلى المستشفيات التي تدعمها المنظمة، يحملون إصابات بالغة وخطيرة تتطلب رعاية طبية عاجلة. وتشمل هذه الإصابات كسورًا في الجمجمة، وإصابات دماغية رضية، وشظايا من انفجارات الطائرات المسيّرة عالقة في الرئتين والكبد، مما يدل على شدة وتنوع الأسلحة المستخدمة وقدرتها التدميرية على الأنسجة البشرية. هذه الإصابات التي تتطلب جراحات معقدة ورعاية مكثفة، تزيد من الضغط على المرافق الصحية التي تعاني من نقص الموارد والكوادر.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الإصابات تعكس شدة العنف الدائر في المنطقة وتأثيره المدمر على المدنيين. كما ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن بعض الحالات شملت عائلات بأكملها تعرضت للإصابة أو القتل نتيجة الهجمات، مما يزيد من حجم المأساة الإنسانية في جنوب لبنان ويترك ندوبًا عميقة في النسيج الاجتماعي للمجتمعات المتضررة. هذا الوضع المأساوي يؤكد على الحاجة الملحة والقصوى لحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وسط استمرار العمليات العسكرية التي لا تفرق بين المقاتلين وغير المقاتلين، وتتسبب في خسائر بشرية ومادية فادحة.

حصيلة مأساوية للعاملين الصحيين والمرافق

أفادت منظمة الصحة العالمية (WHO) بأن العاملين في المجال الصحي والمرافق الطبية قد تعرضوا لخسائر فادحة مؤخرًا، مما يهدد قدرة النظام الصحي على الاستمرار في تقديم خدماته الحيوية. ووفقًا لتقارير المنظمة، فقد قُتل تسعة من العاملين الصحيين، وأصيب 48 آخرون، كما تعرضت سبع سيارات إسعاف للاستهداف خلال عشرة أيام فقط، في مؤشر خطير على عدم احترام حرمة العمل الطبي وحماية العاملين فيه. هذه الأرقام المروعة تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الطاقم الطبي والمساعدون في جنوب لبنان، الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة لتقديم الرعاية للمصابين المدنيين، معرضين حياتهم للخطر بشكل يومي. وتشير المنظمة إلى أن هذه الهجمات والحوادث تزيد من الضغط على النظام الصحي المنهك بالفعل في المنطقة، وتهدد قدرته على الاستجابة للاحتياجات الطبية المتزايدة والطارئة، مما يضع حياة المزيد من المدنيين في خطر، ويقلل من فرص النجاة للمصابين.

مطالبات بحماية المدنيين والطواقم الطبية

كررت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) دعوتها للسلطات الإسرائيلية لضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي والإنقاذ، وكذلك المرافق الصحية، التي تعتبر شريان الحياة للمجتمعات المتضررة. تأتي هذه الدعوة الملحة في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في جنوب لبنان وتزايد أعداد الضحايا المدنيين والعاملين في القطاع الصحي بشكل غير مقبول. وصرح جيريمي ريستورد (Jeremy Ristord)، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في لبنان، مؤكدًا على موقف المنظمة: "تكرر منظمة أطباء بلا حدود دعوتها للسلطات الإسرائيلية لضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الطبي والإنقاذ، والمرافق الصحية." وتؤكد المنظمة على الضرورة القصوى لاحترام القانون الإنساني الدولي الذي يلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما فيها المستشفيات والطواقم الطبية، لضمان استمرارية تقديم الخدمات الحيوية للمتضررين من التصعيد، وتجنب تفاقم الكارثة الإنسانية التي تهدد المنطقة بأسرها. كما تشدد المنظمة على أهمية السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.