شنت إسرائيل هجوماً جديداً على العاصمة اللبنانية بيروت للمرة الثانية منذ بدء وقف إطلاق النار الشهر الماضي، مستهدفةً قيادياً عسكرياً إيرانياً. أفادت قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) أن الهجوم وقع حوالي الساعة 14:00 (11:00 بتوقيت جرينتش) وكان "مستهدفاً"، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة الهدف أو الوسائل المستخدمة في الهجوم. ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن الهدف كان رئيس ميليشيا إيرانية. ووفقاً لهذه التقارير، جرى تحديد الهدف باسم علي الحسني، قائد القوة الصاروخية في فرقة الإمام الحسين، وهي ميليشيا إيرانية متحالفة مع حزب الله وتلعب دورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية للمجموعة.
صرحت قوات الدفاع الإسرائيلية بأن إسرائيل امتنعت عن استهداف بيروت بناءً على طلب الولايات المتحدة، وأن هذه الضربة جاءت بعد غارات إسرائيلية مكثفة على بنية تحتية لحزب الله في جنوب لبنان. وجاءت هذه الضربات عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن عملية برية موسعة بسبب هجمات طائرات حزب الله المسيرة على القوات والمدنيين الإسرائيليين. هذا الإعلان يعكس تصعيدًا في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الصراع الدائر، ويشير إلى نية تل أبيب لزيادة الضغط العسكري على حزب الله في لبنان.
تفاصيل الهجوم على الضاحية الجنوبية
تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف فوق الضاحية الجنوبية، وهي ضاحية شيعية تُعد معقلاً لحزب الله في بيروت، وذلك في أعقاب الضربة، وفقاً لتقارير إعلامية وشهود عيان. تأتي هذه الضاحية كمنطقة معروفة بكثافتها السكانية ووجود مقار ومؤسسات تابعة لحزب الله، مما يجعل أي استهداف فيها ذا تبعات كبيرة على المدنيين والبنية التحتية. وقد أظهرت لقطات مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لحظات ما بعد الضربة، حيث شوهدت فرق الإطفاء والدفاع المدني وهي تهرع إلى موقع الاستهداف في محاولة للسيطرة على الحريق الذي اندلع، والذي تسبب في أضرار مادية واسعة النطاق. ولم ترد تفاصيل فورية عن طبيعة الهدف المحدد داخل الضاحية أو حجم الأضرار المادية الناجمة عن الهجوم بشكل دقيق، لكن التقارير الأولية أشارت إلى استهداف مبنى أو أكثر في المنطقة. هذا التطور يزيد من حدة التوترات في المنطقة، خاصة وأن بيروت كانت قد شهدت هجمات مماثلة في السابق، مما يثير مخاوف من تصعيد أوسع نطاقاً يمكن أن يزعزع استقرار لبنان الهش.
تصعيد إسرائيلي وتحذيرات للسكان المدنيين
أصدرت قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) يوم الأربعاء تحذيراً لسكان جنوب لبنان، ناصحة إياهم بالتحرك شمال نهر الزهراني، الذي يبعد حوالي 40 كيلومتراً (25 ميلاً) عن الحدود الإسرائيلية. وهددت القوات الإسرائيلية باستخدام "قوة قصوى" في المنطقة الواقعة جنوب النهر، مما يشير إلى تصعيد محتمل وواسع النطاق للعمليات العسكرية ضد أهداف تابعة لحزب الله. هذا التحذير يعكس نية إسرائيل في توسيع نطاق عملياتها، وقد يؤدي إلى نزوح جماعي للمدنيين من المنطقة المستهدفة.
شمل أمر الإخلاء الصادر يوم الأربعاء حوالي 300 بلدة وقرية لبنانية، وهو ما يمثل نحو 14% من الأراضي اللبنانية. ويُعد هذا الإجراء الأكبر من نوعه منذ بدء وقف إطلاق النار المؤقت، مما يعكس تصاعد التوتر الإقليمي ويزيد من المخاوف بشأن الأوضاع الإنسانية في جنوب لبنان. هذه التحذيرات تضع عبئًا إضافيًا على البنية التحتية اللبنانية المتوترة بالفعل وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، حيث يضطر آلاف المدنيين إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم بحثًا عن الأمان.
وفي سياق متصل، يدعي مسؤولون إسرائيليون أن تصرفات حزب الله تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي جرى تمديده مرتين منذ بداية الصراع. وتشير إسرائيل إلى أن هذه الانتهاكات تبرر ردودها العسكرية في المنطقة، وتعتبرها إجراءات دفاعية ضرورية لحماية أمنها القومي.
في المقابل، يعتبر المسؤولون اللبنانيون أن الضربات الإسرائيلية المتكررة، بما في ذلك الهجوم الأخير على بيروت، تمثل انتهاكات صريحة لوقف إطلاق النار وتجاوزًا للخطوط الحمراء. ويرى الجانب اللبناني أن هذه الهجمات تهدد بزعزعة الاستقرار الهش في المنطقة وتزيد من احتمالات التصعيد إلى صراع إقليمي أوسع، وتؤكد على ضرورة احترام السيادة اللبنانية.
خسائر بشرية في هجمات سابقة
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن 11 شخصًا على الأقل لقوا حتفهم في ضربات إسرائيلية استهدفت مدينة صور ومنطقة شرقها في وقت مبكر من يوم الخميس. وقد وقعت هذه الضربات ضمن سلسلة من الهجمات التي تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتخلف وراءها دماراً وخسائر بشرية بين المدنيين.
وفي حادثة منفصلة، أصاب صاروخ مبنى في مدينة صيدا حوالي الساعة 02:40، حيث اخترق السقف وتسبب في أضرار امتدت للأسفل عبر عدة طوابق. هذا الهجوم في صيدا أسفر عن خمس وفيات و21 إصابة، وفقًا للتقارير الأولية الصادرة عن الجهات الرسمية اللبنانية، مما يبرز حجم الدمار والمعاناة التي تسببها هذه الضربات.
وفي صور، أفاد عضو في حزب الله لشبكة BBC بأن عمليات الإنقاذ توقفت بسبب الظروف الخطيرة والتحذيرات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة. تشير هذه التحذيرات إلى استمرار التصعيد والتهديدات الأمنية التي تواجه المدنيين وفرق الإغاثة على حد سواء، مما يعيق جهود البحث عن ناجين وتقديم المساعدة للمتضررين. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل ولبنان، مما يثير مخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية والمدنية في الجنوب اللبناني، ويزيد من الضغوط على المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة.
سياق الحرب والخسائر الإجمالية
دخل لبنان الحرب في 2 مارس بعد إطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى لإيران في هجوم سابق. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فقد لقي أكثر من 3,280 شخصاً حتفهم في لبنان منذ بدء الحرب، بينهم عدد كبير من المدنيين، مما يشير إلى الأثر المدمر للصراع على الحياة اليومية للمواطنين. في المقابل، أفادت إسرائيل بمقتل 23 جندياً وأربعة مدنيين على جانبها خلال الفترة ذاتها، نتيجة للهجمات الصاروخية وعمليات حزب الله. تشير هذه الأرقام إلى تصاعد مستمر في المواجهات وتأثيرها المدمر على كلا الجانبين، وتؤكد على الطبيعة الخطيرة للتوترات الإقليمية التي تهدد بتوسيع نطاق الصراع.