تصاعد الضربات الإسرائيلية على حزب الله يعقد محادثات السلام الأمريكية الإيرانية مع استعادة طهران للإنترنت

Smoke rises over villages and hillsides.
الصورة: Daniel Berehulak/The New York Times عبر News

شهدت المنطقة تصعيداً حاداً في العمليات العسكرية، حيث كثفت إسرائيل هجماتها ضد حزب الله في لبنان بشكل ملحوظ. أسفرت هذه الضربات عن مقتل 31 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة أطفال، يوم الثلاثاء، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. يأتي هذا التصعيد في وقت شهدت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصاعداً في الأعمال العدائية يوم الثلاثاء، مما يعمق التعقيدات الإقليمية ويزيد من حدة التوترات القائمة.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في لبنان يوم الثلاثاء، من بينهم أربعة أطفال. وشملت هذه الهجمات مناطق حيوية في جنوب لبنان مثل النبطية والبيسارية وزوطر الشرقية، الواقعة جنوب نهر الليطاني، مما يشير إلى اتساع نطاق الاستهداف. وجاءت هذه الهجمات الإسرائيلية الجديدة بعد يوم واحد من ضربات سابقة أودت بحياة 31 شخصاً على الأقل في لبنان، مما يعكس استمرارية التصعيد وشدته. هذا التوتر المتزايد يتزامن مع تصعيد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الوضع الإقليمي المتأزم أصلاً.

تكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان

في بلدة البيسارية جنوب لبنان، سمع صحفيو صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) دوي انفجارات مدوية بينما ملأ الدخان سماء المنطقة وحلقت الطائرات الحربية بشكل مكثف، وذلك بعد ليلة كاملة من القصف العنيف الذي استهدف البلدة والمناطق المحيطة بها. وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، حيث استهدفت الضربات الإسرائيلية مناطق مختلفة في لبنان، مما أدى إلى تضرر البنية التحتية الحيوية وزادت من مخاوف المدنيين القاطنين في القرى والبلدات القريبة من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. هذه العمليات العسكرية المكثفة تثير مخاوف كبيرة بشأن استقرار المنطقة وسلامة سكانها.

كما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لمدينة النبطية بأكملها، مما دفع السكان إلى البحث عن ملاذات آمنة بعيداً عن مناطق الاشتباكات المحتملة. وتعتبر النبطية من المدن الرئيسية في جنوب لبنان، ويشير هذا التحذير إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف مواقع يُزعم أنها تابعة لحزب الله. وقد أثارت هذه التحذيرات حالة من القلق والنزوح واسعة النطاق بين السكان المحليين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة خطر متزايد. وقد أكدت القوات الإسرائيلية أن هذه التحذيرات تأتي ضمن جهودها لتقليل الأضرار المدنية مع استهداف البنية التحتية لحزب الله.

وأفاد حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا في قتال مباشر من مسافة قريبة مع القوات الإسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية، وهي بلدة تقع على بعد حوالي ستة أميال من الحدود الإسرائيلية. وتشير هذه الاشتباكات إلى توسع المواجهات البرية المحتملة بين الجانبين، مما يعكس تصعيداً نوعياً في طبيعة الصراع وانتقاله إلى مستوى أكثر خطورة. ويأتي هذا الإعلان في سياق الضربات المتبادلة التي تشهدها المنطقة، مما يؤكد على تدهور الوضع الأمني على الأرض.

من جانب آخر، من المتوقع أن يستضيف الرئيس ترامب اجتماعاً لمجلس وزرائه بالكامل في البيت الأبيض يوم الأربعاء. ويُعتقد أن هذا الاجتماع سيناقش التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، بما في ذلك الوضع المتصاعد في الشرق الأوسط وتداعياته المحتملة على السياسة الخارجية الأمريكية. ومن المرجح أن يتناول الاجتماع أيضاً سبل التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية الناجمة عن هذه التوترات. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر بشكل مباشر على مساعي الإدارة الأمريكية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بجهود التهدئة أو المفاوضات.

توترات أمريكية إيرانية ومواجهات في الخليج

شنت الولايات المتحدة هجمات على زوارق ومواقع إطلاق إيرانية في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، في تصعيد كبير للتوترات بالمنطقة. وذكر مسؤولان أمريكيان أن إيران كانت قد نشرت زوارق لزرع الألغام في مضيق هرمز الاستراتيجي، إضافة إلى تحليق طائرات مسيرة هجومية بالقرب من السفن الأمريكية المتواجدة في المنطقة، مما يشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية. في المقابل، رد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني متعهداً بـ "رد حاسم ومتبادل" على أي انتهاكات لوقف إطلاق النار أو تجاوزات للخطوط الحمراء. وأشار المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، إلى أن إيران قد تستأنف ضرباتها على المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج الفارسي، في تحذير ينم عن تصعيد محتمل للصراع. هذه التطورات تزيد من حدة التوترات في منطقة الخليج التي تعتبر شرياناً حيوياً للطاقة العالمية.

وفي تطور منفصل ومثير للقلق، أعلنت كوريا الجنوبية يوم الأربعاء أن انفجاراً وقع على متن سفينة تابعة لشركة HMM في مضيق هرمز كان على الأرجح ناجماً عن صاروخ إيراني مضاد للسفن. وقد خلف الانفجار فجوة كبيرة في هيكل السفينة يبلغ عرضها حوالي 16 قدماً وعمقها 23 قدماً، مما يشير إلى قوة الانفجار وحجم الضرر. وخلص المحققون إلى أن السلاح المستخدم كان على الأرجح صاروخاً من طراز نور المضاد للسفن، وهو من أصل إيراني، مما يورط إيران بشكل مباشر في الحادث. ومع ذلك، نفى سفير إيران لدى كوريا الجنوبية أي تورط لبلاده في الحادث، مؤكداً أن طهران لا علاقة لها بهذه المزاعم. هذا الحادث يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الملاحة البحرية في المضيق ويؤجج المخاوف الدولية.

في سياق متصل بتصاعد الأعمال العدائية الإقليمية، أعلنت القوات الإسرائيلية أنها قتلت قائد الجناح العسكري لحماس، محمد عودة، في غارة جوية استهدفت شمال غزة يوم الثلاثاء. يأتي هذا التطور في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد الأعمال العدائية في عدة جبهات، مما يعقد الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار. ويعد محمد عودة، إلى جانب سلفه عز الدين الحداد، من أرفع مسؤولي حماس الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء وقف إطلاق النار في الخريف الماضي، مما يشير إلى استهداف إسرائيلي مستمر للقيادات العليا في الحركة.

إنهاء حجب الإنترنت في إيران بعد 88 يوماً

بدأت إيران في استعادة خدمة الإنترنت بشكل تدريجي، رافعةً بذلك الحجب المفروض منذ بدء الحرب. وذكرت مجموعة "نت بلوكس" (NetBlocks) للمراقبة، المتخصصة في رصد حالات انقطاع الإنترنت حول العالم، أن بياناتها أظهرت "استعادة جزئية لاتصال الإنترنت" في إيران بعد فترة انقطاع بلغت 88 يوماً. وصفت "نت بلوكس" هذا الإجراء بأنه "أطول حجب للإنترنت على مستوى البلاد في التاريخ الحديث"، مما يعكس مدى تأثيره على الحياة اليومية للمواطنين. وعلى مدار 88 يوماً، لم يتمكن معظم الإيرانيين من التواصل مع عائلاتهم أو أصدقائهم عبر الإنترنت، مما أثر بشكل كبير على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية. وقد بررت السلطات الإيرانية الحجب لأسباب تتعلق بالأمن القومي بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما مع البلاد في 28 فبراير، مدعية أن الحجب كان ضرورياً لحماية الأمن الداخلي.

لقد غرق ما يقرب من 90 مليون نسمة في حالة شبه انقطاع كامل للاتصالات والمعلومات خلال هذه الفترة الطويلة، مما أدى إلى عزلة رقمية واسعة النطاق. وقُدر التأثير الاقتصادي لهذا الحجب على الشركات بنحو 80 مليون دولار يومياً، مما يبرز الخسائر الفادحة التي تكبدها الاقتصاد الإيراني. ويُعد هذا الحجب الثالث من نوعه خلال عام واحد، مما يشير إلى نمط متكرر من القيود على حرية الوصول إلى المعلومات. فالحجب الأول للإنترنت استمر لأسابيع بعد أن بدأت إسرائيل، وانضمت إليها القوات الأمريكية لفترة وجيزة، حرباً استمرت 12 يوماً على إيران في يونيو الماضي. وتم فرض حجب ثانٍ في يناير، وسط اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة على مستوى البلاد، مما يشير إلى استخدام حجب الإنترنت كأداة للسيطرة على المعلومات في أوقات الاضطرابات الداخلية.

تداعيات اقتصادية وسياسية للصراع

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء مع استمرار الهدنة المؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، مما أضفى بعض الهدوء على الأسواق العالمية. انخفض سعر خام برنت بأكثر من 2 بالمئة، ليصل إلى حوالي 95 دولاراً للبرميل للتسليم في أغسطس، وهو ما يمثل تراجعاً ملحوظاً. كما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2 بالمئة، مسجلاً حوالي 92 دولاراً للبرميل للتسليم في يوليو. هذه التطورات تأتي في سياق تخفيف التوترات الجيوسياسية التي كانت قد أثرت على أسواق الطاقة في الفترة الماضية، مما يشير إلى استجابة الأسواق للهدوء النسبي الذي طرأ على العلاقة بين القوتين. يمكن أن يكون لاستعادة الإنترنت في إيران دور في استقرار الأسواق، حيث تُسهم البيانات والمعلومات في تقليل حالة عدم اليقين وتحسين الشفافية الاقتصادية. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تترقب بحذر أي تطورات مستقبلية قد تؤثر على العرض والطلب العالميين.

إن استمرار التوترات في المنطقة، سواء على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية أو في الخليج الفارسي، يحمل في طياته تحديات كبيرة للاستقرار الإقليمي والدولي. ومع أن استعادة الإنترنت في إيران قد تخفف من حدة التوتر الداخلي وتفتح قنوات للتواصل، فإن التحديات الأمنية والسياسية لا تزال قائمة، وتتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب مزيد من التصعيد.