إسرائيل تكثف ضرباتها على لبنان وتعلن مناطق قتال جديدة جنوبي نهر الزهراني

Smoke rises from the site of an Israeli strike near the southern Lebanese city of Tyre on May 27
الصورة: KAWANT HAJU / AFP عبر News

كثّف الجيش الإسرائيلي ضرباته على البنية التحتية لحزب الله في جنوب لبنان، معلناً مناطق قتال جديدة جنوب نهر الزهراني، في تصعيد أدى إلى أوامر إجلاء جديدة لسكان مدينة صور ومناطق محيطة بها. وأفاد الجيش الإسرائيلي يوم الخميس ببدء غارات جديدة استهدفت البنية التحتية لحزب الله حول مدينة صور (Tyre) جنوبي لبنان. هذه الضربات الجديدة تأتي في سياق تصاعد التوترات المستمرة. وقبل ذلك بيوم، الأربعاء، أعلنت إسرائيل جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني في لبنان "مناطق قتال". وقد طالبت إسرائيل السكان بإخلاء منازلهم قبل شن هجماتها ضد حزب الله المدعوم من إيران، في خطوة تشير إلى نيتها تصعيد العمليات العسكرية بشكل كبير في هذه المنطقة. هذا التحذير الشامل، الذي أعلنت فيه إسرائيل مناطق قتال جديدة جنوب نهر الزهراني، كان الأول من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 أبريل/نيسان.

وأصدر الجيش الإسرائيلي صباح الخميس أمراً جديداً بإخلاء السكان من أجزاء من صور، مما يعكس استمرار الضغط على المدنيين في المنطقة ويؤكد على جدية التحركات الإسرائيلية. من جانبها، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) اللبنانية، وقوع ضربتين إسرائيليتين على المدينة ومنطقة تقع شرقها صباح الخميس، مما يؤكد طبيعة الهجمات المتواصلة وشدتها. وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر في وقت سابق تحذيرات بالإخلاء لمدينة النبطية الجنوبية ومناطق واسعة من صور والمناطق المحيطة بها، مما يشير إلى توسع نطاق المناطق المستهدفة وشمولها لمساحات جغرافية أوسع. وفي سياق متصل، أشار حزب الله إلى أنه "اشتبك مع قوات العدو من مسافة قريبة جداً" في إشارة إلى المواجهات الميدانية المباشرة التي تدور رحاها على الأرض.

تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب

جاء هذا التحذير الشامل، الذي أعلنت فيه إسرائيل مناطق قتال جديدة جنوب نهر الزهراني، كالأول من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 17 أبريل/نيسان. ويبرز هذا التحول في الموقف الإسرائيلي تصعيداً استراتيجياً في تعاملها مع الوضع في جنوب لبنان. وتعهدت إسرائيل هذا الأسبوع بتصعيد عملياتها في لبنان، مؤكدة أنها تعمل على توسيع عملياتها البرية هناك. وقد أعلن مسؤول عسكري إسرائيلي يوم الثلاثاء أن الجنود بدأوا العمل خارج "الخط الأصفر"، وهو ما يمثل نقطة تحول في طبيعة العمليات العسكرية ويشير إلى تجاوز الحدود التقليدية للعمليات.

يمتد "الخط الأصفر" داخل الأراضي اللبنانية بعمق حوالي 10 كيلومترات، ويشير إلى منطقة كانت تعتبر سابقًا نطاقًا عملياتيًا رئيسيًا للجيش الإسرائيلي. وقد أثار تجاوز هذا الخط تساؤلات حول طبيعة العمليات الموسعة التي أعلنتها إسرائيل، ويعتبر مؤشراً على نية إسرائيل في توسيع نطاق عملياتها العسكرية بشكل لم يسبق له مثيل في الآونة الأخيرة. هذا التوسع يشمل مناطق أبعد بكثير من الشريط الحدودي التقليدي، ويهدف على ما يبدو إلى استهداف بنى تحتية ومواقع لحزب الله في عمق الأراضي اللبنانية.

في الأيام الأخيرة، تكثفت الضربات الإسرائيلية بشكل ملحوظ، وشملت بشكل خاص بلدة مشغرة (Mashghara) في البقاع الغربي. تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يزيد من المخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وتتوالى التقارير عن استهداف مواقع وبنى تحتية في جنوب لبنان، مما يعكس التوجه الإسرائيلي المعلن لتكثيف الضغط العسكري على حزب الله. وقد شملت هذه الضربات مواقع استراتيجية وبنى تحتية يُعتقد أنها تابعة لحزب الله، مما أدى إلى دمار واسع وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة، وتصاعد حدة الاشتباكات الميدانية.

ردود حزب الله والاشتباكات الميدانية

تمتد منطقة نهر الزهراني، التي أعلنت إسرائيل أنها مناطق قتال جديدة، لحوالي 40 كيلومترًا (25 ميلاً) من الحدود، وتشمل مدينة صور (Tyre) الساحلية، مما يوضح مدى التوسع الجغرافي للعمليات الإسرائيلية. وقد طالبت إسرائيل السكان بإخلاء منازلهم قبل شن هجماتها ضد حزب الله المدعوم من إيران، في خطوة تمهيدية للعمليات العسكرية الواسعة التي تستهدف البنية التحتية للحزب.

من جانبه، أعلن حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مع قوات إسرائيلية خارج "الخط الأصفر" الذي أعلنته إسرائيل في الجنوب، مؤكداً بذلك وجود مواجهات مباشرة في مناطق تعتبرها إسرائيل ضمن نطاق عملياتها الموسعة. كما أفاد الحزب أن مقاتليه "اشتبكوا مع قوات العدو من مسافة قريبة جداً" في بلدة زوطر الشرقية (Zawtar al-Sharqiyah)، مما يشير إلى طبيعة الاشتباكات المباشرة والخطيرة التي تدور على الأرض وتؤكد على تصاعد المواجهة العسكرية. هذه الاشتباكات تؤكد استمرار المواجهة العسكرية بين الطرفين، وتصاعد حدتها في مناطق مختلفة من جنوب لبنان، مما ينذر بتفاقم الوضع الأمني.

وفي سياق متصل، ادعى حزب الله تنفيذ ثلاث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع إسرائيلية بالقرب من الحدود المشتركة بين البلدين في شمال إسرائيل، مما يعكس استراتيجية الحزب في الرد على الضربات الإسرائيلية واستخدام تكتيكات متنوعة. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن عدة طائرات مسيرة مفخخة سقطت داخل الأراضي الإسرائيلية، لكنه لم يسجل أي إصابات، مما يشير إلى فعالية الدفاعات الجوية الإسرائيلية أو عدم دقة الهجمات. هذه الهجمات المتبادلة تسلط الضوء على الطبيعة المتوترة للحدود، حيث يسعى كل طرف إلى فرض سيطرته والرد على تحركات الطرف الآخر، مما يزيد من احتمالات التصعيد.

خسائر بشرية ومدنية وتدمير في لبنان

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) بوقوع سلسلة من الضربات الجوية على مدينة النبطية يوم الأربعاء، مما أسفر عن "تدمير هائل" في المناطق السكنية بالمدينة. وقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة حجم الدمار الذي لحق بالمباني والبنى التحتية، مما أثر بشكل مباشر على حياة السكان المدنيين وأدى إلى نزوح أعداد منهم. هذا الدمار يؤكد على الأثر المدمر للعمليات العسكرية على المدن والبلدات اللبنانية، ويزيد من الأعباء الإنسانية على البلاد.

وفي حصيلة منفصلة، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية يوم الأربعاء أن إجمالي عدد الوفيات منذ اندلاع الحرب في 2 مارس بلغ 3,269 شخصًا. وقد سجلت الوزارة زيادة قدرها 56 وفاة عن اليوم السابق، مما يشير إلى تصاعد الخسائر البشرية في لبنان بشكل مقلق ويعكس استمرار العنف. هذه الأرقام تعكس التكلفة البشرية الباهظة للصراع، وتؤكد على الحاجة الملحة لوقف الأعمال العدائية والبحث عن حلول سلمية. وفي تطور آخر، أعلن الجيش اللبناني يوم الأربعاء عن مقتل أحد جنوده في ضربة إسرائيلية جنوب لبنان، مما يضيف إلى قائمة الضحايا من القوات الرسمية ويبرز المخاطر التي يتعرض لها الأفراد العسكريون اللبنانيون في ظل هذه الظروف المتوترة.

جهود دبلوماسية لوقف التصعيد

من المتوقع إجراء محادثات يوم الجمعة بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي في البنتاغون، في مسعى لمعالجة التوترات المتصاعدة في المنطقة والبحث عن سبل لخفض التصعيد. تأتي هذه المحادثات كجزء من جهود دبلوماسية أوسع، حيث من المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة الأسبوع المقبل بهدف إنهاء الأعمال العدائية ووضع حد للتصعيد المستمر. وتهدف هذه الجهود إلى إيجاد حلول مستدامة للوضع المتدهور على الحدود، وتجنب اتساع رقعة الصراع.

وسيشارك في محادثات يوم الجمعة وفد يضم ستة ضباط لبنانيين، يرأسه مدير عمليات الجيش اللبناني العميد الركن جورج رزق الله، لمناقشة آليات خفض التصعيد والتوصل إلى تفاهمات تساهم في استقرار الحدود. تعكس مشاركة وفد رفيع المستوى من الجيش اللبناني جدية لبنان في البحث عن حلول دبلوماسية للأزمة، وتؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات العسكرية في هذه المفاوضات. تهدف هذه الاجتماعات إلى إيجاد حلول دبلوماسية للوضع العسكري المتفاقم، الذي شهد تصعيدًا ملحوظًا في العمليات على جانبي الحدود، ويسعى المجتمع الدولي من خلالها إلى احتواء الصراع ومنع اتساع رقعته في المنطقة، بما في ذلك الجهود الأمريكية المبذولة في هذا الصدد.