تُعارض إسرائيل بشدة جهود تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إلى ما بعد 31 ديسمبر، وذلك بعد أن قرر مجلس الأمن الدولي العام الماضي إنهاء ولاية القوة في هذا التاريخ. تأتي هذه المعارضة الإسرائيلية في سياق بحث دولي مكثف عن ترتيبات أمنية بديلة للحدود اللبنانية الإسرائيلية. أبدى داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، دهشته من الاقتراحات الرامية إلى إبقاء أكثر من 5000 جندي دولي في جنوب لبنان بعد رحيل اليونيفيل، مؤكداً على موقف بلاده الرافض لأي استمرارية للوضع الراهن أو ما يشابهه.
جاء ذلك بعد أن أبلغ جان بيير لاكروا، رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، السفير دانون عن أفكار لمغادرة أكثر من 5000 جندي على الأرض، مما يشير إلى وجود نقاشات دولية حول مستقبل الوجود العسكري الدولي في المنطقة. هذا القسم جزء من مقال نُشر في 8 سبتمبر 2026، وتم تحديثه في نفس اليوم عند الساعة 5:58 مساءً، ليعكس التطورات الأخيرة في هذا الملف الحساس الذي يحمل تداعيات كبيرة على الاستقرار الإقليمي.
مقترح دولي بديل لليونيفيل
اقترحت فرنسا وإيطاليا تشكيل تحالف دولي، يحظى بدعم لبنان لكن إسرائيل تعارضه، ليحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو). ويأتي هذا المقترح في ظل بحث عن ترتيبات أمنية بديلة بعد قرار مجلس الأمن الدولي إنهاء ولاية اليونيفيل بنهاية العام الجاري، مما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ لإيجاد صيغة توافقية تضمن استقرار المنطقة. هذه المبادرة المشتركة من قبل فرنسا وإيطاليا تعكس اهتماماً أوروبياً متزايداً بمعالجة الفراغ الأمني المحتمل بعد انسحاب اليونيفيل، مع السعي للحفاظ على الدعم الدولي للبنان.
وصرح سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، لصحيفة "ذا ناشيونال" الأسبوع الماضي، بأن الخيارات المطروحة تشمل قوة بقيادة أوروبية أو مزيجًا من دعم الأمم المتحدة والتحالف. وتُعد هذه المبادرات جزءًا من جهود أوسع لإيجاد حلول للحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية، خاصة مع قرب انتهاء ولاية اليونيفيل الحالية. وتهدف هذه المقترحات إلى ضمان استمرارية الدعم الأمني للبنان مع مراعاة المخاوف الإسرائيلية، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الأطراف الدولية الرئيسية لضمان انتقال سلس وفعال.
تضم اليونيفيل حاليًا أكثر من 7,400 جندي من 46 دولة، مما يجعلها قوة دولية كبيرة ذات حضور واسع وخبرة طويلة في حفظ السلام. وتطرح الترتيبات المقترحة تساؤلات حول طبيعة القوة البديلة وحجمها وصلاحياتها، خاصة مع معارضة إسرائيل لأي تمديد لمهام اليونيفيل الحالية أو بقاء قوات دولية بنفس التكوين والمهام. هذه التساؤلات تتطلب توافقاً دولياً واسعاً لضمان فعالية أي ترتيبات مستقبلية، مع الأخذ في الاعتبار الحساسيات الأمنية والسياسية المعقدة في المنطقة.
موقف إسرائيل وتفضيلاتها الأمنية
تصر إسرائيل على ضرورة أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية مسؤولية تأمين الحدود معها، مؤكدة أن هذه الخطوة أساسية للاستقرار الإقليمي والأمن على المدى الطويل. وتجادل إسرائيل بأنها تفضل الترتيبات الأمنية المباشرة بين جيوش البلدين كنموذج للتعاون الحدودي الفعال. وفي هذا الصدد، تشير إسرائيل إلى الاتفاقيات الأمنية الحدودية القائمة مع كل من مصر والأردن وسوريا كأمثلة ناجحة لمثل هذه الترتيبات الثنائية التي أثبتت جدواها في الحفاظ على الهدوء والاستقرار، وتعزيز الثقة المتبادلة بين الأطراف المعنية.
لطالما اتهمت إسرائيل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بالفشل في المساعدة على نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران. وتعتبر إسرائيل أن وجود اليونيفيل لم يحقق الهدف المرجو منه في هذا الجانب الأمني الحساس، مما يدفعها للبحث عن بدائل أكثر فعالية وقدرة على التعامل مع التحديات الأمنية التي يمثلها حزب الله. ومع ذلك، فإن إسرائيل ستكون أقل قلقًا بشأن نشر قوات أجنبية في مناطق أخرى من لبنان بهدف تدريب الجيش اللبناني، مما يشير إلى تفضيلها لدعم القدرات الدفاعية اللبنانية المباشرة بدلاً من مهام حفظ السلام الدولية على الحدود، والتي ترى أنها لم تكن كافية للتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة.
تداعيات القرار على المنطقة
يهدف أي ترتيب جديد مقترح إلى دعم القوات المسلحة اللبنانية، وسيكون مبنيًا حول قرار مجلس الأمن رقم 1701. هذا القرار، الذي صدر عام 2006، يدعو إلى وقف كامل للأعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل، ويحدد شروط الانتشار العسكري في المنطقة الحدودية، ويشكل مرجعية أساسية لأي ترتيبات أمنية مستقبلية. ويأتي هذا التوجه في ظل سعي الأطراف الدولية لإيجاد حلول تضمن الاستقرار الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالمبادئ المنصوص عليها في القرار 1701 لضمان الأمن المستدام.
وترى إسرائيل أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني أمر حيوي لضمان الأمن على الحدود، معربة عن تفضيلها للتعاون المباشر مع القوات اللبنانية لضمان الاستقرار. إلا أن المقترحات الدولية، المدعومة من فرنسا وإيطاليا، تسعى لإطار عمل يجمع بين دعم القوات اللبنانية ووجود دولي بشكل أو بآخر، مع الحفاظ على المبادئ التي أرساها قرار 1701 كمرجعية أساسية لأي ترتيبات أمنية مستقبلية في المنطقة. هذا التباين في الرؤى يبرز تحديات التفاوض للتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويضمن الأمن الإقليمي، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لكل من لبنان وإسرائيل، وضرورة إيجاد حلول عملية وفعالة.