قُدمت شكوى قانونية أمام القضاء العسكري في لبنان ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض (Nada Hamadeh Moawad). جاءت هذه الملاحقة القضائية رداً على تقارير أفادت بأن السفيرة معوض تواصلت مع السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر (Yechiel Leiter) عقب إصابة ابنه في هجوم في الضفة الغربية في سبتمبر 2026.
وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قائلاً: "من المحرج أن تتعامل محكمة عسكرية مع شكوى ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن لقيامها بتنفيذ سياسة حكومتهم الشرعية والمشاركة في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة". كما أضاف مسؤول في وزارة الخارجية: "يجب على القضاء العسكري اللبناني استخدام موارده المحدودة لمقاضاة عناصر حزب الله الذين يتآمرون ضد الحكومة والشعب اللبناني بدلاً من العمل نيابة عنهم".
خلفية الجهود الدبلوماسية بين البلدين
عقد لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود في واشنطن خلال أبريل 2026. وفي يونيو 2026، وقع الجانبان اتفاقاً إطارياً يهدف إلى التوصل لسلام دائم. وتواصل المسار الدبلوماسي عبر جولة رسمية من المحادثات أقيمت في روما خلال أغسطس 2026. وفي سبتمبر 2026، التقى السفراء في مقر وزارة الخارجية الأمريكية لمتابعة الملفات المشتركة. وتعليقاً على هذه الجهود، صرح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قائلاً: "لا نملك صبراً على العرقلة". يمثل هذا الاجتماع الأخير استمراراً لسلسلة من التحركات الدبلوماسية التي شهدتها الأشهر القليلة الماضية بين البلدين، والتي سعت إلى تعزيز قنوات التواصل المباشر تحت رعاية واشنطن، وسط تحديات سياسية وقانونية واكبت هذه المساعي في بيروت.
القوانين اللبنانية والجدل القانوني القائم
يستند الجدل القانوني الدائر في بيروت بشأن الملاحقة القضائية للسفيرة ندى حمادة معوض (Nada Hamadeh Moawad) إلى قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955. ويحظر هذا التشريع التاريخي أي تواصل أو تعامل بين المواطنين اللبنانيين ونظرائهم الإسرائيليين تحت طائلة الملاحقة. يرى معارضو الملاحقة القانونية أن هذا القانون، الذي وُضع في حقبة مغايرة، بات يصطدم بالالتزامات الدبلوماسية الراهنة والمساعي التي ترعاها واشنطن لتعزيز قنوات التواصل المباشر بين لبنان وإسرائيل. وفي المقابل، يتمسك بعض الأطراف في الداخل اللبناني بضرورة تطبيق بنود هذا القانون كمرجعية قانونية سارية تمنع أي تنسيق مع الجانب الإسرائيلي، مما يضع التحركات الدبلوماسية الأخيرة للسفيرة في مواجهة مباشرة مع النصوص القانونية التي تجرم التواصل مع مواطني دولة إسرائيل.
موقف الإدارة الأمريكية من الملاحقة
أكدت الإدارة الأمريكية أن الشكوى القانونية المقدمة ضد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض (Nada Hamadeh Moawad) قد رُفعت من قبل محامٍ تصفه واشنطن بأنه موالٍ لحزب الله. وترى الإدارة الأمريكية في هذه الخطوة محاولة لعرقلة المسار الدبلوماسي الذي ترعاه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن الجهة التي تقف خلف الشكوى تسعى لفرض أجندة سياسية تعارض التوجهات الحكومية الرسمية في بيروت.
ويأتي هذا التوصيف الأمريكي للمحامي الذي قدم الشكوى في وقت تواصل فيه واشنطن دعمها للقنوات الدبلوماسية المباشرة التي انطلقت في أبريل 2026. وتشدد الإدارة الأمريكية على أن الملاحقة القضائية، التي تستند إلى قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، لا تتماشى مع الالتزامات الدبلوماسية التي تعهدت بها الحكومة اللبنانية خلال جولات المحادثات الأخيرة في روما وواشنطن.
وبحسب تقييم المسؤولين في واشنطن، فإن تحريك هذه الدعوى ضد السفيرة معوض يعكس انقساماً داخلياً في لبنان حول شرعية التواصل مع الجانب الإسرائيلي. وتصر الإدارة الأمريكية على أن التواصل الذي أجرته السفيرة معوض مع السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر (Yechiel Leiter) يندرج ضمن المهام الدبلوماسية الموكلة إليها لتنفيذ سياسة بلادها الخارجية، مشيرة إلى أن استغلال القضاء العسكري لملاحقة دبلوماسيين يخدم أهداف أطراف معارضة لعملية السلام الإقليمية. وتؤكد واشنطن أنها تتابع التطورات القانونية في بيروت عن كثب، معتبرة أن استهداف السفيرة يمثل تحدياً مباشراً للجهود التي تقودها الولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار في المنطقة.