أزمة النزوح في لبنان: تحديات المأوى لمجتمع الميم

Several people run through the streets of Beirut, Lebanon after an explosion in August. (Hassan Ammar photo courtesy of AP / NY Times)
الصورة: Hassan Ammar photo courtesy of AP / NY Times عبر 76crimes

أدت الحرب بين إسرائيل وحزب الله إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم في لبنان، مما خلق أزمة إنسانية واسعة النطاق تتطلب توفير مأوى عاجل لهذه الأعداد الكبيرة. ومع تصاعد وتيرة النزوح، تواجه فئات معينة تحديات بالغة في تأمين المأوى، حيث تبرز معايير القبول في الملاجئ الجماعية كعائق رئيسي، إذ تمنح هذه المعايير الأولوية للعائلات التقليدية، مما يؤدي فعلياً إلى استبعاد الأفراد العازبين والمجموعات المهمشة من الحصول على مساحة آمنة.

صرحت ساندي متيرك، المديرة التنفيذية لمنظمة حلم (Helem)، بأن "خطة العمل الوطنية التي نُفذت استجابة للحرب لم تكن شاملة على الإطلاق، ليس فقط للأشخاص من مجتمع الميم، بل أيضاً للنساء العازبات، وذوي الإعاقة، وبشكل عام، أي شخص يقع خارج النمط المعتاد". وأضافت متيرك في معرض تحليلها للوضع القائم: "للأسف، مرة أخرى هذا العام، تركت معايير القبول في الملاجئ الجماعية عدداً ضخماً من الناس بلا مأوى". وتؤكد هذه الشهادات أن طبيعة التنظيم في الملاجئ الجماعية في لبنان تميل إلى تفضيل الهياكل الأسرية النمطية، وهو ما يترك الأفراد الذين لا يندرجون تحت هذا التصنيف أمام خيارات محدودة للغاية ومحفوفة بالمخاطر.

من جهته، وصف كريم، وهو شاب من مجتمع الميم نزح من الضاحية، تجربته مع هذا الواقع قائلاً: "أفضل الموت على الذهاب إلى ملجأ جماعي"، موضحاً الأسباب التي تدفعه لهذا الموقف المتشدد: "سأضطر للعيش محاطاً برجال معادين للمثليين". يعكس هذا التصريح حالة من الخوف وعدم الأمان التي يشعر بها الأفراد المهمشون عند محاولة الاندماج في مراكز الإيواء العامة التي تفتقر إلى سياسات حماية شاملة.

معايير الإقصاء في مراكز الإيواء

في ظل هذه الفجوات، سعت المنظمات غير الحكومية إلى التدخل لسد الثغرات. فقد فتحت منظمة حلم (Helem) ثلاثة ملاجئ خلال النزاع الذي وقع في عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله، وذلك استجابةً للفجوات الصارخة في نظام الإيواء الجماعي. ووصفت ساندي متيرك، المديرة التنفيذية لمنظمة حلم، الدور الذي اضطلعت به المنظمة في ذلك الوقت بقولها: "في أوقات الحرب، أصبحنا ملاذاً نهارياً".

وتدير منظمة موزاييك (MOSAIC) حالياً شقتين في بيروت لتوفير المأوى لأفراد مجتمع الميم الذين يواجهون تحديات في مراكز الإيواء العامة. ويقيم حالياً 16 شخصاً في هاتين الشقتين بصفة مؤقتة، حيث توفر هذه المساكن بديلاً أكثر أماناً وخصوصية للأفراد الذين يجدون أنفسهم مستبعدين من الملاجئ الجماعية التقليدية. وفي هذا السياق، انتقدت كارين، وهي أخصائية اجتماعية في منظمة موزاييك، السياسات الحكومية المتبعة قائلة: "الحكومة لم تنتظر الحرب لتهمل الأقليات".

من جانبه، أشار بشارة سمنة، مدير منظمة موزاييك، إلى الاعتماد الكبير على المبادرات المجتمعية لتجهيز هذه المراكز وتوفير المستلزمات الأساسية، موضحاً: "على سبيل المثال، 80% من الأثاث في شقتنا الأولى جاء من تبرعات. عندما تقع الأزمات، يتكاتف المجتمع لدعم بعضه البعض!". تبرز هذه الجهود الفردية والجماعية مدى اعتماد الفئات المهمشة على شبكات الدعم الخاصة بها في غياب استراتيجيات حكومية تستوعب التنوع الاجتماعي وتضمن حقوق الجميع في الحصول على مأوى آمن خلال فترات الحروب والنزاعات.