إنهاء إضراب السجناء في لبنان بعد تسوية بشأن قانون العفو العام

People wave flags during a protest calling for the release of detained Islamists held in Roumieh prison in the northern Lebanese port city of Tripoli on 5 January 2025 (Ibrahim Chalhoub/AFP)
الصورة: Ibrahim Chalhoub/AFP عبر Middle East Eye

أنهى أكثر من 600 سجين في لبنان إضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 30 يوماً داخل السجون اللبنانية، وذلك في أعقاب التوصل إلى تسوية بشأن قانون العفو العام. وجاءت هذه الخطوة لإنهاء حالة الاحتجاج التي شهدتها مراكز الاحتجاز، حيث توصلت الأطراف المعنية إلى اتفاق يقضي بمعالجة المطالب التي رفعها السجناء خلال فترة إضرابهم.

توقف السجناء عن إضرابهم يوم الاثنين، 12 أكتوبر 2026، بعد مفاوضات أدت إلى التوافق على بنود التسوية الجديدة. وتأتي هذه التطورات لتنهي شهراً من التحركات التي قام بها السجناء للمطالبة بتحسين ظروفهم القضائية عبر إقرار العفو العام، ومن المنتظر أن تباشر السلطات المعنية الإجراءات التنفيذية المترتبة على الاتفاق المبرم لإنهاء ملف الإضراب بشكل نهائي.

تداعيات الإضراب والظروف الصحية

أسفرت فترة الإضراب عن تداعيات صحية وإنسانية خطيرة داخل السجون اللبنانية. وأكدت التقارير وفاة سبعة من المضربين عن الطعام على الأقل خلال احتجاجهم، وذلك نتيجة الإهمال الطبي أو تفاقم أمراض مزمنة كانوا يعانون منها قبل بدء التحرك. وتسببت هذه الوفيات في حالة من الحزن وسط أهالي السجناء والمجتمع المحلي، حيث تباينت ردود الفعل إزاء التسوية التي أنهت الإضراب. وفي هذا السياق، عبّر حمزة (Hamza)، وهو من سكان مدينة طرابلس (Tripoli)، عن مشاعر مختلطة تجاه إنهاء التحرك الاحتجاجي، قائلاً: "فرحتنا منقوصة، بصراحة". وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم الضغوط التي واجهها السجناء وذووهم طوال الشهر الماضي، وسط مطالبات مستمرة بضرورة تحسين الظروف الصحية وتوفير الرعاية الطبية اللازمة داخل مراكز الاحتجاز.

اكتظاظ السجون في لبنان

يعاني سجن رومية (Roumieh) من اكتظاظ حاد، حيث تجاوز عدد الموقوفين فيه 4000 سجين، في حين أن طاقته الاستيعابية الرسمية لا تتعدى 1000 شخص، ما يعني أن المرفق يعمل بأكثر من 300 بالمئة من قدرته المحددة. ويصف يوسف، وهو سجين سوري داخل سجن رومية (Roumieh)، الأوضاع بقوله: "الناس منهكون، وفي كل مرة يُنقل فيها سجين إلى المستشفى، تتصاعد التوترات أكثر. الشعور العام هو أن مصيرنا معلق، ولا أحد يعرف كم ستستمر هذه الحالة". ويضيف يوسف: "مثل العديد من السجناء هنا، قضينا سنوات في انتظار حسم قضايانا. لذا، عندما أُقر قانون العفو، شعرنا أن هناك فرصة حقيقية للخروج من هذا الوضع".

أقر مجلس النواب اللبناني قانون العفو العام في أغسطس 2026، في خطوة كانت تهدف إلى معالجة ملفات آلاف الموقوفين. إلا أن المجلس الدستوري اللبناني رفض الطعن المقدم ضد القانون، مع إلزامه بإجراء تعديلات جوهرية على بنوده.

وانتقد نزار صاغية، المحامي والباحث اللبناني، الصيغة التي خرج بها القانون، موضحاً: "هذا القانون اتخذ شكل عفو ذاتي، عفو شامل في الواقع، لأنه غير مشروط، تماماً مثل العفو العام في التسعينيات". وتستمر السلطات في مساعيها لتكييف النصوص القانونية مع متطلبات المجلس الدستوري اللبناني، وسط ترقب من السجناء وذويهم لما ستؤول إليه التعديلات المطلوبة على بنود العفو، في ظل الظروف المعيشية الصعبة داخل مراكز الاحتجاز المكتظة.