آلاف الأطفال اللبنانيين ضحايا الهجمات الإسرائيلية.. الحاجة لدعم نفسي واجتماعي طويل الأمد

BEIRUT / ISTANBUL
الصورة عبر News

شهد لبنان مقتل ما يقرب من 800 طفل ونزوح نحو 360 ألف طفل آخرين خلال ما يقرب من ثلاث سنوات من الهجمات الإسرائيلية المتواصلة. وتأتي هذه الأرقام المروعة في سياق تزايد المخاوف بشأن الأثر الإنساني والنفسي طويل الأمد على الأطفال في المناطق المتضررة بشكل مباشر وغير مباشر من هذه الهجمات. وقد أدت هذه الأعمال العدائية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة أصلاً للأسر اللبنانية، وتسببت في صدمات نفسية عميقة للأطفال الذين فقدوا منازلهم وأحباءهم، وشهدوا عنفاً غير مسبوق، مما يستدعي الحاجة الملحة لبرامج دعم نفسي واجتماعي مستدامة وطويلة الأمد لمساعدتهم على التعافي وإعادة بناء حياتهم.

تصاعد الهجمات وخسائر بشرية فادحة

شنت إسرائيل هجمات واسعة النطاق على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، ما أسفر عن حصيلة مأساوية بلغت 4,362 شخصاً قتيلاً وإصابة 12,378 آخرين، بينما أجبرت هذه الهجمات أكثر من مليون شخص على النزوح من منازلهم، وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية. هذه الأرقام تعكس مستوى العنف والدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمجتمعات المحلية.

في سياق متصل، أصيب ثلاثة أطفال آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم ومدينة النبطية، مما يبرز استمرار استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال. وشملت حصيلة الإصابات خلال الفترة نفسها 1,050 طفلاً من بين إجمالي 12,378 شخصاً أصيبوا، مما يؤكد أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من ضحايا العنف. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، بلغ عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم في الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس/آذار الماضي 259 طفلاً، من أصل 4,362 شخصاً قُتلوا خلال الفترة نفسها. هذه الأرقام تُظهر الأثر المدمر للصراع على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اللبناني.

وفي تطور ذي صلة، ينص اتفاق إطاري وقّع برعاية الولايات المتحدة في السادس والعشرين من يونيو/حزيران على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية مقابل انتشار الجيش اللبناني، في محاولة لتهدئة الأوضاع على الحدود وتثبيت الاستقرار.

تداعيات النزوح على الأطفال

نزح حوالي 360 ألف طفل لبناني خلال الصراعات الإسرائيلية الأخيرة، من أصل نحو 1.2 مليون شخص أجبروا على ترك منازلهم بحثاً عن الأمان. هذا النزوح القسري يعرض الأطفال لمخاطر متعددة تشمل فقدان التعليم، والحرمان من الرعاية الصحية الأساسية، والتعرض لمزيد من الصدمات النفسية. في شهر مايو/أيار، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن "الأطفال في لبنان ما زالوا يدفعون "الثمن الأعلى" نتيجة للعنف المستمر والنزوح والصدمات النفسية، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان". هذا التصريح يسلط الضوء على استمرار المعاناة حتى بعد التوقف الرسمي للقتال في بعض المناطق.

تواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، بعضها محتل منذ عقود وبعضها الآخر تم الاستيلاء عليه خلال حرب 2023-2024، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني في المنطقة. خلال الهجوم الحالي، توغلت القوات الإسرائيلية أكثر من 10 كيلومترات (6.2 أميال) داخل الأراضي اللبنانية، مما أدى إلى نزوح المزيد من السكان وتدمير الممتلكات.

تحذيرات دولية ومطالبات بوقف العنف

قُتل ما يقرب من 800 طفل لبناني خلال حربين إسرائيليتين وقعتا في عامي 2024 و2026، مما يشير إلى نمط مقلق من الخسائر البشرية بين الأطفال. وتواصل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) تحذيراتها المتكررة بشأن تداعيات الهجمات الإسرائيلية على الأطفال اللبنانيين، داعيةً إلى وقف فوري وشامل للعنف. وشددت المنظمة على أن "الأطفال في لبنان ما زالوا يدفعون 'الثمن الأعلى' نتيجة للعنف المستمر والنزوح والصدمات النفسية، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان". هذا التأكيد المتكرر من اليونيسف يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي يواجهها الأطفال. وقد دعت اليونيسف مراراً وتكراراً إلى إنهاء الأعمال العدائية لحماية الأطفال وتوفير بيئة آمنة لهم تسمح لهم بالنمو والتطور بعيداً عن ويلات الحرب.

الحاجة الماسة للدعم النفسي والاجتماعي

تتواصل فصول العنف في لبنان، حيث قُتل طفلان وأصيب أربعة آخرون في غارة جوية استهدفت منزلاً ببلدة كفر رمان في قضاء النبطية جنوب لبنان خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. ويأتي هذا الحادث المأساوي في سياق تصاعد الهجمات التي تستهدف المدنيين في المنطقة، مما يزيد من الحاجة الملحة للتدخل الإنساني.

الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الهجمات على الأطفال اللبنانيين لا يمكن المبالغة فيها. فقدان الأحباء، تدمير المنازل، والعيش في حالة خوف مستمر يترك ندوباً عميقة قد تستمر لسنوات طويلة. لذلك، فإن توفير الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص يصبح أمراً حيوياً لمساعدة هؤلاء الأطفال على معالجة صدماتهم، وتطوير آليات التكيف، واستعادة شعورهم بالأمان والاستقرار. يجب أن تشمل هذه البرامج خدمات استشارية، ومساحات آمنة للعب والتعلم، ودعماً نفسياً فردياً وجماعياً يراعي خصوصية كل طفل وظروفه، لضمان مستقبل أفضل لهم بعيداً عن شبح الحرب والعنف.