أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار، خلال جلسة نقاشية عقدت في بيروت في 21 أكتوبر 2026، على ضرورة تفعيل المحاسبة القضائية المتعلقة بالجرائم السياسية. وخلال هذه الجلسة النقاشية، تناول الوزير بشكل مفصل مسألة الملاحقة القانونية للمتورطين في عمليات الاغتيال، مشدداً على أنها تظل أولوية تفرضها العدالة الوطنية، ومحذراً من التداعيات المترتبة على مرور الزمن في هذه الملفات الحساسة.
وقال وزير العدل عادل نصار: "الوقت لا يجب أن ينسينا الجرائم". وأوضح نصار أن الهدف من هذه المساعي هو منع تكريس ثقافة الإفلات من العقاب في المجتمع اللبناني، معتبراً أن الخطر الأكبر يكمن في "التعود على الجريمة". وتأتي تصريحات الوزير في وقت تتزايد فيه المطالبات الحقوقية بتسريع مسار التحقيقات في القضايا السياسية العالقة، لضمان استعادة الثقة في المؤسسات القضائية اللبنانية وتحقيق العدالة لعائلات الضحايا بعيداً عن أي اعتبارات سياسية قد تعيق سير العدالة.
رفض النسيان ومواجهة الإفلات من العقاب
شدد وزير العدل عادل نصار على أن مرور الزمن لا ينبغي أن يؤدي إلى طي ملفات الجرائم الماضية أو التخلي عن السعي لتحقيق المحاسبة القانونية. وأكد نصار في موقفه أن التراخي في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة يساهم في تقويض أسس العدالة، مشيراً إلى أن النسيان ليس خياراً مقبولاً أمام ضحايا هذه القضايا. ووفقاً لما طرحه الوزير، فإن الإصرار على الملاحقة القضائية يمثل التزاماً أخلاقياً وقانونياً تجاه المجتمع، حيث شدد على أن مرور الزمن لا يجب أن يمنح حصانة للمتورطين أو يؤدي إلى التخلي عن مبدأ المحاسبة الذي يعد حجر الزاوية في بناء دولة القانون.
وأدرج وزير العدل انفجار مرفأ بيروت ضمن القضايا الأساسية التي تثير تساؤلات جوهرية حول مسار العدالة وفاعلية دور السلطة القضائية في لبنان. واعتبر نصار أن هذا الملف يمثل اختباراً لمصداقية المؤسسات الوطنية في كشف الحقائق ومحاسبة المتورطين، مؤكداً أن استمرار تعثر التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت يفاقم من أزمة الثقة بين المواطنين والجهاز القضائي، ويضع المؤسسات أمام مسؤولياتها القانونية والوطنية في آن واحد.
وفي سياق عرض رؤيته للإصلاح القضائي، حدد نصار أربع ركائز أساسية لاستراتيجيته في التعامل مع الملفات السياسية والجرائم الكبرى. وتتمثل الركيزة الأولى في رفض مبدأ النسيان، حيث يرى الوزير أن الذاكرة الجماعية والقانونية جزء لا يتجزأ من مسار العدالة. بينما تركز الركيزة الثانية على الاعتراف الصريح بآلام عائلات الضحايا ومعاناتهم، وهو ما اعتبره نصار واجباً إنسانياً يسبق الإجراءات القانونية. أما الركيزة الثالثة، فتتضمن الرفض القاطع لغياب المحاسبة أو الإفلات من العقاب، مشدداً على أن أي تساهل في هذا الجانب يفرغ العدالة من محتواها. في حين تنص الركيزة الرابعة على ضرورة العمل المستمر نحو تحقيق الحقيقة الوطنية والمصالحة الشاملة. وأوضح وزير العدل أن هذه المبادئ تعد ضرورية لإرساء دولة القانون وضمان عدم تكرار المآسي التي شهدها لبنان في مراحل سابقة، مؤكداً أن الالتزام بهذه الركائز هو السبيل الوحيد لضمان حقوق الضحايا وإعادة الاعتبار لهيبة القضاء اللبناني في مواجهة التحديات السياسية المعقدة.