في عام 1965، أقدم بيتر ألين (Peter Allen)، وهو رقيب مكتبي في الجيش البريطاني، على بيع خطط عسكرية سرية للغاية تابعة للمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى عملاء في السفارتين العراقية والمصرية. وأوضح ألين أنه لجأ إلى هذا الفعل بسبب ضائقة مالية، قائلاً: "كنت في حاجة ماسة للمال، وكانت الطريقة الوحيدة للحصول عليه هي استخدام وثائق سرية للغاية". وأضاف أنه تواصل مع الرائد عباسي، الملحق العسكري المساعد في السفارة العراقية، عبر هاتف عمومي في مكتب الحرب.
نجح جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5) وفرع العمليات الخاصة في تحديد هوية ألين واعتقاله خلال شهر ويوم واحد من بدء العملية التي حملت الاسم الرمزي "غوسبل". وعن ذلك، صرح الضابط الكبير في (MI5) كورتني يونغ (Courtenay Young): "بفضل التعاون الفعال وحسن النية المتبادل، تمكنا من القضاء على عملية غوسبل من البداية إلى النهاية خلال شهر ويوم واحد".
دوافع ألين المالية والاعترافات
كشفت الوثائق أن بيتر ألين (Peter Allen) دفعته الحاجة المالية الملحة إلى بيع المعلومات، حيث كان يسعى لتغطية فواتير الأسرة المنزلية خلال فترة إقامة زوجته في المستشفى. وأقر ألين في التحقيقات بأنه عقد اثني عشر اجتماعاً مع عملاء أجانب لتسليم الوثائق السرية. وأوضح في اعترافاته أنه كان يتقاضى مبلغ 15 جنيهاً إسترلينياً عن كل لقاء أجراه مع هؤلاء العملاء. وتأتي هذه التفاصيل ضمن سجلات الأرشيف الوطني التي توثق اعترافات الرقيب السابق بالجيش البريطاني، وتكشف حجم الأنشطة التي تورط فيها للحصول على مبالغ نقدية لمواجهة التزاماته المالية الخاصة خلال تلك الفترة.
الوصول إلى الوثائق السرية للغاية
تمتلك سجلات الأرشيف الوطني تفاصيل حول طبيعة وصول بيتر ألين (Peter Allen) إلى المعلومات الحساسة أثناء عمله في وزارة الدفاع (Ministry of Defence). وأظهرت التحقيقات أن ألين كان يتمتع بفرصة الوصول المنفرد إلى خزانتين حديديتين تحتويان على وثائق مصنفة بدرجة "سرية للغاية".
وقد شملت المواد التي استولى عليها ألين وقام بتسريبها خططاً عسكرية تتعلق بتقديم المساعدة إلى لبنان والكويت. تضمنت الوثائق المسروقة معلومات فنية دقيقة حول أنظمة أسلحة محددة كانت بحوزة القوات البريطانية. وتؤكد الوثائق أن هذه البيانات كانت جزءاً من الملفات التي استغل ألين صلاحيات دخوله المباشر إليها للحصول على المبالغ النقدية التي كان يسعى إليها خلال فترة خدمته.
عملية الاعتقال والاتصالات الدبلوماسية
ألقى كبير المفتشين جوك ويلسون (Jock Wilson) من فرع العمليات الخاصة القبض على بيتر ألين (Peter Allen) في 16 مارس 1965. جرت عملية التوقيف بالقرب من محطة تشارينغ كروس (Charing Cross) لمترو الأنفاق في لندن، وذلك في أعقاب مراقبة دقيقة لتحركاته والاتصالات التي أجراها مع جهات أجنبية.
واحتجزت السلطات الأمنية الرائد عبد الحفيظ خزال العباسي (Abdul Hafidh Khazal Al Abbassi)، الذي يشغل منصب الملحق العسكري المساعد في السفارة العراقية، بالتزامن مع توقيف ألين. وأظهرت التحقيقات وجود علاقة مباشرة بين الجانبين في إطار تسريب الوثائق، إلا أن السلطات أطلقت سراح الرائد العباسي لاحقاً بعد التأكد من تمتعه بالحصانة الدبلوماسية التي تحميه من الملاحقة القضائية بموجب الأعراف الدولية.
وعقب استكمال الإجراءات القانونية والتحقيقات التي أجرتها الأجهزة المعنية، أحيل بيتر ألين إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالتجسس وبيع معلومات عسكرية سرية. وأصدرت المحكمة حكماً بسجن ألين لمدة 10 سنوات، لتنتهي بذلك مسيرته العسكرية وتُغلق القضية التي كشفت عنها ملفات الأرشيف الوطني البريطاني حول اختراق أمن وزارة الدفاع (Ministry of Defence).