تواصلت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى معوض، مع السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر (Yechiel Leiter) للاستفسار عن حالة ابنه الذي أُصيب في عملية دهم في الضفة الغربية. وتأتي هذه الخطوة في ظل التوترات القائمة بين الجانبين، حيث أثارت الواقعة ردود فعل رسمية داخل بيروت.
وعلى خلفية هذا التواصل، أحال النائب العام اللبناني الشكوى المقدمة ضد السفيرة ندى معوض إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. ويأتي هذا الإجراء القضائي في إطار ملاحقة السفيرة بتهمة التواصل مع مسؤول في دولة الاحتلال، وهو ما دفع واشنطن إلى توجيه انتقادات علنية للقضاء العسكري اللبناني، معتبرة أن هذه الملاحقة تستهدف الدبلوماسية اللبنانية في مسارات عملها الخارجي.
انتقادات أمريكية للإجراءات القضائية اللبنانية
وصفت وزارة الخارجية الأمريكية تعامل القضاء العسكري اللبناني مع قضية السفيرة ندى معوض بأنه "مثير للإحراج". وأصدرت الوزارة بياناً انتقدت فيه توجيه الموارد القضائية نحو ملاحقة الدبلوماسيين بدلاً من التركيز على التهديدات الأمنية الفعلية.
وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في هذا السياق: "ينبغي على القضاء العسكري اللبناني استخدام موارده المحدودة لملاحقة عناصر حزب الله الذين يتآمرون ضد الحكومة والشعب اللبناني بدلاً من أولئك الذين يعملون نيابة عنهم".
كما دعت الوزارة إلى إجراء إصلاحات قانونية جوهرية لإنهاء ما وصفته بالاستهداف السياسي، مؤكدة في بيانها: "يجب إلغاء القوانين والممارسات التي تُمكّن هذا النوع من الاستهداف المسيس للمدنيين والدبلوماسيين، بينما يتم حماية عناصر حزب الله بشكل منهجي. ليس لدينا صبر على العرقلة". وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الإجراءات القضائية بحق السفيرة ندى معوض متابعة دولية مكثفة، وسط تحذيرات أمريكية من تداعيات استخدام القضاء العسكري اللبناني كأداة لاستهداف المسارات الدبلوماسية الخارجية للبنان.
خلفية النزاع القانوني والدبلوماسي
قدم المحامي حسن عادل بزي شكوى رسمية ضد السفيرة ندى معوض، وهي الخطوة التي وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بكونها صادرة عن محامٍ موالٍ لحزب الله. وتأتي هذه الملاحقة القضائية في سياق قانوني معقد، حيث لا يزال لبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمية منذ عام 1948، مما يفرض قيوداً قانونية صارمة على التواصل بين المسؤولين اللبنانيين ونظرائهم في إسرائيل.
وفي سياق موازٍ، تجري السلطات العسكرية اللبنانية تحقيقاتها مع رجلين جرى توقيفهما مؤخراً، بعد العثور بحوزتهما على نصف طن من المتفجرات. وأظهرت التحقيقات الأولية أن هذه الشحنة كانت متجهة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المنطقة التي تعد معقلاً لنشاط حزب الله. وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول أولويات القضاء العسكري، الذي يركز في الوقت الراهن على ملاحقة السفيرة ندى معوض بينما تبرز تهديدات أمنية مرتبطة بمواد متفجرة في مناطق حساسة داخل العاصمة.