أصيب جندي إسرائيلي بجروح خطيرة وثلاثة آخرون بجروح طفيفة يوم الأربعاء جراء هجوم بطائرة مسيّرة متفجرة في جنوب لبنان. وجاء هذا الهجوم بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 أبريل/نيسان. وقد ذكرت تقارير مبدئية أن الرقيب عيدان فوكس، الذي قُتل لاحقًا في هجوم بطائرة مسيّرة بالقرب من الطيبة في جنوب لبنان، كان أول جندي يُقتل في القتال منذ سريان وقف إطلاق النار.
تفاصيل الهجوم وتداعياته المباشرة
تم إجلاء الجنود المصابين لتلقي العلاج الطبي اللازم، وتم إبلاغ عائلاتهم بوضعهم. وفي أعقاب الحادث، أظهرت لقطات مصورة درامية لحظة انفجار طائرة مسيّرة بالقرب من مروحية كانت تقوم بإجلاء الجرحى. تجدر الإشارة إلى أنه في الأيام الأولى لوقف إطلاق النار، قُتل جنديان إسرائيليان جراء عبوات ناسفة يبدو أنها زرعت قبل بدء سريانه.
وقد شهدت الفترة اللاحقة استئنافاً وتكثيفاً لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه التجمعات السكانية. ورداً على هذا التصعيد، فرضت قيادة الجبهة الداخلية قيوداً جديدة. فقد تقرر، على سبيل المثال، تقييد التجمعات في المجتمعات الواقعة على طول خط المواجهة، وكذلك في ميرون، وبار يوحاي، وأور هاغانوز، وصفصوفة، لتقتصر على 1500 شخص على الأقل حتى مساء الاثنين.
تحديات التكنولوجيا العسكرية لحزب الله
تُشكل الطائرات المسيّرة الانتحارية من طراز FPV التابعة لحزب الله تحديًا متزايدًا لقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. تطلق هذه الطائرات المسيّرة من مسافات طويلة، ومن مناطق لا تتواجد فيها قوات الجيش الإسرائيلي، مما يزيد من صعوبة التعامل معها. تحمل هذه المسيّرات كابلات من الألياف الضوئية، وهو ما يمنع التشويش الإلكتروني ويجعل اكتشافها واعتراضها أمرًا بالغ الصعوبة. وقد سبق أن استهدفت القوات الإسرائيلية مختبرات كان يتم فيها تجميع المواد المتفجرة على هذه الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى معدات وكاميرات إضافية. تحاول قوات الحرب الإلكترونية في الميدان التصدي لهذا التهديد، لكن حزب الله يطلق الطائرات المسيّرة باتجاه تلك القوات أيضًا.
الوضع الأمني والجهود الدبلوماسية
دوت صفارات الإنذار محذرة من تسلل طائرة في كريات شمونة بعد اعتراض سلاح الجو الإسرائيلي لما وصفه الجيش بأنه "هدف جوي مشبوه" أُطلق من لبنان. كما تم تفعيل صفارات إنذار إضافية تحذر من إطلاق صواريخ وقذائف في المنارة ومارغاليوت بسبب مخاوف من تساقط حطام الاعتراض. في سياق متصل، ناقش مجلس الوزراء الأمني المصغر إمكانية إقامة احتفال ميرون المقرر في 5 مايو. ويواصل الجيش الإسرائيلي تطهير المنطقة الأمنية حتى الخط الأصفر، حيث يدمر المباني والبنى التحتية الإرهابية ويقتل الإرهابيين، وقد بلغ عدد الإرهابيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي حوالي 50 إرهابياً حتى الآن.
على الصعيد الدبلوماسي، دفع الرئيس ترامب باتجاه محادثات مباشرة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، إلا أن عون رفض ذلك مفضلاً المفاوضات غير المباشرة. وصرح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان "ليس في طريقه إلى التطبيع، بل إلى السلام"، واصفاً أي لقاء مع نتنياهو بأنه "سابق لأوانه". وقال سلام إن لبنان يتطلب مفاوضات مع إسرائيل إلى جانب محادثات داخلية تهدف إلى توسيع سلطة الدولة، وأن بيروت ستعيد النظر في الخطط المتعلقة بأسلحة حزب الله بعد التطورات الأخيرة. ومن شأن وقف إطلاق النار أن يكون الأساس لأي جولة مستقبلية من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن.
شهادات وتفاصيل إضافية
أفاد الإعلام اللبناني بوقوع ضربات صباح الخميس في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية، معقل حزب الله في بيروت. وفي شهادة مؤثرة، ذكر عم الرقيب عيدان فوكس أن شريكة عيدان، وهي جندية مراقبة، شاهدت الحادث بأكمله على شاشاتها. حيث قال: "رأت الحادث كجندية مراقبة، رأت الجرحى وسألت إذا كان عيدان هناك. قالوا لها إنه ليس كذلك، لكن كان لديها شعور بأنه كان هناك. بأثر رجعي، تبين أنها رأت حبيبها، الذي أحبته كثيرًا وأحبها، يُقتل في لبنان. إنها في حالة صدمة، مثلنا جميعًا."