الولايات المتحدة تنتظر رد إيران على مقترح إعادة فتح مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات الإقليمية

First responders inspect the rubble of a collapsed building following an Israeli airstrike a day earlier in Beirut's southern suburb of Haret Hreik on May 7, 2026. On May 6, Israel struck Beirut's southern suburbs in the first such attack in nearly a month, killing a senior Hezbollah commander from its elite Radwan force. At least 11 others were killed in strikes across the country's south and east, Lebanon's health ministry said.
الصورة: Anwar Amro/AFP/Getty Images/TNS عبر News

تنتظر الولايات المتحدة رد إيران على مقترح أمريكي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء حرب إقليمية، وذلك في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. يأتي هذا الاقتراح بعد أن أوقفت إيران تدفق حركة الملاحة الدولية عبر المضيق الاستراتيجي، مما أثار مخاوف دولية بشأن حرية الملاحة وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.

لم تشهد إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تبادلاً لإطلاق النار منذ الثامن من أبريل، بحسب تقارير. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد العنف في لبنان، حيث قُتل ما لا يقل عن 11 شخصًا في غارات جوية استهدفت مناطق جنوب وشرق لبنان، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية. وتعكس هذه الأحداث حالة عدم الاستقرار الإقليمي التي تسعى واشنطن إلى معالجتها من خلال دبلوماسيتها مع طهران بشأن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

جهود أمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز

قبل أن تتوقف حركة الملاحة بسبب الصراع، كان خمس (5) إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يتدفق عبر مضيق هرمز. وقد نقلت واشنطن مذكرة من صفحة واحدة إلى إيران، بحسب تقارير، يمكن أن تؤدي إلى إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. يمهد هذا المقترح، وفقاً للمعلومات، لمفاوضات تستمر شهراً بهدف تأمين اتفاق نهائي لإنهاء الصراع المستمر منذ عشرة أسابيع.

يتوقع أن ترسل إيران رداً على المقترح عبر باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، خلال اليومين المقبلين. في 8 أبريل، ذكرت الحكومة الأمريكية أن إيران قدمت مقترحاً "جديداً" و"معدلاً" للولايات المتحدة سيكون أساساً للمحادثات بين البلدين. وأفاد وسطاء لم يتم الكشف عن هويتهم لصحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) في 8 أبريل أن إيران خففت مطالبها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، وانسحاب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط، وتعويضات الحرب.

ومع ذلك، أبرزت وول ستريت جورنال خلافات حول نطاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لا تعتبر لبنان جزءاً من الاتفاق على الرغم من إدراج إيران له. وقد صرح مصدر إيراني رفيع لم يذكر اسمه لوسائل إعلام حكومية روسية في 9 أبريل أن إيران لن تسمح بعبور أكثر من خمسة عشر (15) سفينة يومياً عبر مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار. ونشرت منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية رسماً بيانياً في 8 أبريل يوجه السفن لاتباع مسارات دخول وخروج محددة بالتنسيق مع بحرية الحرس الثوري الإيراني لعبور المضيق.

أظهرت بيانات تتبع الملاحة البحرية التجارية دخول ثلاث (3) سفن شحن وناقلة نفط واحدة إلى مضيق هرمز، بينما غادرت ست (6) سفن شحن وأربع (4) ناقلات نفط بين الساعة 2:00 ظهراً بالتوقيت الشرقي (ET) يوم 8 أبريل والساعة 2:00 ظهراً بالتوقيت الشرقي (ET) يوم 9 أبريل. وفي سياق متصل، تجاوزت أسعار البنزين 4.50 دولار للغالون الواحد للمرة الأولى منذ يوليو 2022. مؤخراً، اجتمع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (Masoud Pezeshkian) بالمرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي (Ayatollah Mojtaba Khamenei) لما يقرب من ساعتين ونصف.

التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية

أفادت تقارير أن إسرائيل أعلنت مقتل قائد في حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية. كما ذكرت قوات الدفاع الإسرائيلية أنها قتلت السكرتير الشخصي للأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، وهو علي يوسف حرشي، في غارة جوية على بيروت يوم 8 أبريل. وذكرت تقارير أخرى أن حزب الله استأنف هجماته ضد القوات والمواقع الإسرائيلية في شمال إسرائيل وجنوب لبنان. وأعلن حزب الله استئناف هجماته على أهداف إسرائيلية في 8 أبريل، مدعياً أن ذلك جاء بعد انتهاك إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد حزب الله أنه أطلق قذائف هاون وصواريخ واشتبك مباشرة مع قوات الجيش الإسرائيلي في بنت جبيل، قضاء بنت جبيل.

كما أفادت تقارير أن حزب الله استأنف هجماته ضد البنية التحتية للجيش الإسرائيلي والمجتمعات الإسرائيلية في شمال إسرائيل، مدعياً تنفيذ 26 هجوماً بين الساعة 2:00 مساءً بالتوقيت الشرقي يوم 8 أبريل والساعة 2:00 مساءً بالتوقيت الشرقي يوم 9 أبريل. من جانبها، ذكرت قوات الدفاع الإسرائيلية أن حزب الله أطلق حوالي 70 صاروخاً من لبنان باتجاه شمال إسرائيل خلال الـ 24 ساعة الماضية. وزعم حزب الله أنه أطلق ما لا يقل عن ثماني رشقات صاروخية استهدفت كريات شمونة. كما أفاد حزب الله أنه أطلق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت بلدتي شلومي ونهاريا شمال إسرائيل.

وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، بأن الجيش الإسرائيلي قتل ما يقرب من 200 مقاتل من حزب الله في لبنان يوم 8 أبريل. وفي سياق متصل ومتقاطع التحقق، قتلت قوات الدفاع الإسرائيلية قائد "كتائب شبعا اللبنانية"، ماهر قاسم حامدان، وسبعة مقاتلين آخرين من حزب الله في غارة جوية على صيدا، جنوب غرب لبنان، في 8 أبريل. وأفادت قوات الدفاع الإسرائيلية أيضاً أن اللواء 215 للمدفعية قتل أكثر من 70 مقاتلاً من حزب الله ووجه غارة جوية لسلاح الجو الإسرائيلي في ياطر، جنوب غرب لبنان، في 9 أبريل. ضربت قوات الدفاع الإسرائيلية حوالي 10 مخازن أسلحة ومنصات إطلاق ومقرات لحزب الله في جنوب لبنان، بحسب تقارير.

خلفيات الصراع والجهود الدبلوماسية

رفعت المملكة العربية السعودية والكويت القيود المفروضة على قدرة الجيش الأمريكي على استخدام القواعد الإقليمية. وفي هذا السياق، ذكر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "ستحصل" على مخزون الجمهورية الإسلامية من اليورانيوم عالي التخصيب كجزء من الاتفاق المحتمل. كما صرح ترامب بأن الولايات المتحدة ستبدأ حملة قصف أوسع وأكثر كثافة إذا رفضت إيران خطة السلام الأولية المكونة من 14 نقطة.

في المقابل، قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (ISNA) التابعة للدولة إن التقارير المتعلقة بعناصر المقترح الأمريكي ترقى إلى "تكهنات إعلامية وبناء أجواء"، مضيفة أن تخصيب اليورانيوم ليس جزءًا من المناقشات الحالية. يأتي ذلك بينما تولى خامنئي (Khamenei) منصبه خلفاً لوالده علي، الذي قُتل في ضربة إسرائيلية في اليوم الأول من الحرب.

على الصعيد الدبلوماسي، أشار السفير لدى الأمم المتحدة، داني دانون (Danny Danon)، لإذاعة الجيش الإسرائيلي يوم الخميس إلى أنه "يجب علينا الانتظار وعدم الخروج بتصريحات وعناوين" حول صفقة محتملة. ومن جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu) أن إسرائيل تنسق بشكل وثيق مع الولايات المتحدة بشأن جهود السلام "دون مفاجآت".

في سياق الجهود الدولية، من المقرر أن يلتقي ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ (Xi Jinping) يومي 14 و15 مايو. وقد أضافت الصين صوتها يوم الأربعاء إلى الضغوط العالمية لإنهاء الصراع وإعادة فتح الممر المائي، حيث أبلغت إيران بأن استمرار الأعمال العدائية "غير مستحسن".

تستمر دول الخليج في الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيرة ضدها. وفي هذا الصدد، ذكرت وزارة الدفاع البحرينية في 9 أبريل أنها اعترضت سبع طائرات مسيرة إيرانية منذ 8 أبريل.

تداعيات عسكرية وتأثيرات اقتصادية

تنفذ الولايات المتحدة حصاراً خاصاً بها على السفن العابرة من وإلى الموانئ الإيرانية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن "مشروع الحرية" للمساعدة في عبور السفن للمضيق، لكنه علّقه فجأة. وفي سياق متصل، أعلنت القوات المسلحة الكويتية في 9 أبريل أن عدداً غير محدد من الطائرات المسيرة دخل المجال الجوي الكويتي، واستهدفت إحداها موقعاً للحرس الوطني الكويتي.

في 23 مارس، أفاد مسؤولون أمريكيون لم يكشف عن أسمائهم لوسائل إعلام غربية بوجود ما لا يقل عن 12 لغماً إيرانياً في مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في 8 أبريل أن حملة القوة المشتركة أدت إلى تدهور القدرات العسكرية الإيرانية. وقد دمرت القوة المشتركة أكثر من 85 بالمئة من القاعدة الصناعية الدفاعية لإيران، إضافة إلى تدمير 150 سفينة حربية إيرانية، وجميع الغواصات الإيرانية، و97 بالمئة من مخزون إيران من الألغام البحرية. كما دمرت القوة المشتركة أو ألحقت أضراراً بنسبة 70 بالمئة من منشآت الإطلاق ومحطات التحكم الأرضية لبرنامج إيران الفضائي، وضربت أكثر من 13 ألف هدف.

أفاد معهد العلوم والأمن الدولي في 8 أبريل أن ضربات القوة المشتركة ألحقت أضراراً بمبانٍ في موقع سابق لإنتاج مكونات الأسلحة النووية في مجمع بارشين العسكري بمحافظة طهران. وذكر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في 8 أبريل أن ضربات القوة المشتركة أصابت 80 بالمئة من القاعدة الصناعية النووية لإيران. من جانب آخر، ضرب جيش الدفاع الإسرائيلي جسرين إضافيين على طول نهر الليطاني ليلة 8 و9 أبريل، كان حزب الله يستخدمهما لنقل الأسلحة والمقاتلين.