شنت إسرائيل غارات مكثفة على جنوب وشرق لبنان يوم الأحد، 24 مايو 2026، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية. أفادت تقارير أولية بمقتل سوريين اثنين وإصابة شخص ثالث في ضربة بطائرة مسيرة استهدفت دراجة نارية على طريق وطى عبا بين عبا والدّوير. كما قُتل شخص آخر في ضربة مماثلة استهدفت دراجة نارية على طريق زفتا، بينما أُصيب اثنان آخران في هجوم استهدف بلدة الشحّابية الجنوبية. وتأتي هذه الهجمات بعد يوم واحد من مقتل 11 شخصًا وإصابة تسعة آخرين، بينهم أربعة أطفال وامرأة، في غارة واحدة على بلدة سر الغربية بلبنان يوم السبت، 23 مايو 2026، مما يبرز حجم الخسائر البشرية المتزايدة.
تصعيد إسرائيلي يستهدف مناطق لبنانية
وفي سياق التصعيد المستمر، أفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع هجمات جوية وبالطائرات المسيرة والمدفعية في أنحاء أقضية صور وبنت جبيل وجزين. وفي تطور لافت، حلقت طائرة مسيرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض بشكل غير مسبوق فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، مما أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع. وقد علّق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (Bezalel Smotrich) على هذا الحدث بنشره كلمة "الضاحية!" على منصة X، في إشارة اعتبرها البعض تهديداً. وكان مسؤولون إسرائيليون قد حذروا في وقت سابق من شن ضربات على الضاحية إذا استمرت الهجمات على شمال إسرائيل.
وفي اليوم السابق، أسفرت غارة إسرائيلية على بلدة الصاكسية في قضاء صيدا عن مقتل امرأتين وإصابة 22 شخصاً، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. كما قُتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة وأُصيب شخص آخر في ضربة أخرى استهدفت بلدة جويا.
وواصل الجيش الإسرائيلي، بحسب تقارير، استهداف ما وصفها بأهداف لحزب الله في لبنان، مؤكداً التزامه بضرب البنية التحتية للحزب. وفي ساعات الليل، دمرت غارة إسرائيلية مرفق الدفاع المدني الإقليمي في النبطية، مما يعكس استهدافاً واسعاً للمرافق المدنية. وتعمل القوات الإسرائيلية داخل ما أطلق عليه الجيش الإسرائيلي "الخط الأصفر"، الذي يمتد لمسافة حوالي عشرة كيلومترات (ستة أميال) داخل الحدود الجنوبية للبنان، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العمليات البرية.
ردود حزب الله على الاعتداءات الإسرائيلية
في المقابل، أعلن حزب الله يوم الأحد عن تنفيذ خمس عمليات عسكرية استهدفت دبابة ميركافا وتجمعات للقوات الإسرائيلية بالقرب من حداتا. كما أشار الحزب إلى استهداف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية حول يحمر الشقيف بالصواريخ والمدفعية، مؤكداً استمراره في الرد على الهجمات الإسرائيلية. وشملت هذه العمليات أيضاً هجوماً بطائرة مسيرة على مقر قيادة للجيش الإسرائيلي في الناقورة، مما يدل على تنوع أساليب الحزب في الرد. وقد واصل حزب الله هجماته على أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان وعبر الحدود، وشملت هذه الهجمات إطلاق صواريخ يوم الأحد على قوات إسرائيلية عاملة داخل الأراضي اللبنانية، وفقاً لتقارير إعلامية، في إشارة إلى استمرار الاشتباكات المباشرة على الحدود.
مساعي وقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية
في محاولة لاحتواء التصعيد، أُعلن عن إطار لوقف إطلاق النار في واشنطن في الثالث من يونيو، عقب مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. يقترح هذا الإطار وقف إطلاق نار كاملاً مشروطاً بوقف هجمات حزب الله وانسحاب مقاتليه من جنوب نهر الليطاني. إلا أن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفض الإطار واصفًا إياه بـ"الاستسلام"، مما يعكس عمق الخلافات. في المقابل، وصف الرئيس جوزيف عون هذا الإطار بأنه "الفرصة الأخيرة" للبنان لإنهاء الحرب، مشدداً على أهمية التوصل إلى حل.
وكان وقف لإطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحزب الله قد بدأ في السابع عشر من أبريل 2026، وقد تم تمديده مؤخرًا لعدة أسابيع، مما يشير إلى هشاشة الوضع. صرح حسن فضل الله، النائب عن حزب الله، أن إيران "جعلت اتفاقها مع الولايات المتحدة مشروطًا بوقف الحرب في لبنان"، مما يربط الصراع اللبناني بمساعي دبلوماسية أوسع. وذكر حزب الله يوم السبت أن أمينه العام، نعيم قاسم، تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تؤكد "المطالبة بإدراج لبنان" في وقف إطلاق النار الأوسع، مما يؤكد الدور الإيراني في المفاوضات. وقد بدأت السلطات اللبنانية مؤخرًا محادثات مباشرة مع إسرائيل برعاية أمريكية، في خطوة غير مسبوقة نحو التهدئة.
وكان حزب الله قد أدخل لبنان في حرب الشرق الأوسط في الثاني من مارس 2026، بإطلاق صواريخ على إسرائيل. ووفقًا لشروط وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن، تحتفظ إسرائيل بالحق في التحرك ضد "الهجمات المخطط لها، الوشيكة أو الجارية". قال نعيم قاسم: "إن شاء الله، سيتم الانتهاء من هذا الاتفاق وهناك بوادر على اكتماله، وعليه سنكون نحن أيضًا من بين المشمولين في هذا الاتفاق – اتفاق وقف كامل للأعمال العدائية"، مما يترك باب الأمل مفتوحاً رغم رفضه الأولي للإطار.
تداعيات الحرب على المدنيين والإقليم
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية بين 2 مارس و6 يونيو أسفرت عن مقتل 3,593 شخصًا وإصابة 10,990 آخرين، بينهم نساء وأطفال، مما يسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للنزاع. وفي سياق متصل، صرح النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، بأن "تحولات كبرى تحدث في المنطقة"، مشيرًا إلى أن إيران "جعلت اتفاقها مع الولايات المتحدة مشروطًا بوقف الحرب في لبنان"، مما يعكس ترابط الأحداث الإقليمية. من جانبه، اتهم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، حزب الله بمحاولة إغراق لبنان "مرة أخرى في الفوضى" عبر "دعوة متهورة للإطاحة بالحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً"، مما يضيف بعداً سياسياً داخلياً للتوترات.