هجمات إسرائيلية تلقي بظلالها على عيد الأضحى في جنوب لبنان وتجبر آلاف النازحين على اللجوء للمدارس

File photo
الصورة عبر News

أفادت وكالة الأناضول بأن الهجمات الإسرائيلية المستمرة والنزوح الجماعي قد ألقت بظلالها القاتمة على احتفالات عيد الأضحى في قرى جنوب لبنان الحدودية، مما حرم العيد من تجمعاته العائلية التقليدية المبهجة وأجبر الآلاف من السكان على البقاء في ملاجئ المدارس المؤقتة. وقد أكد سكان قرى الحدود الجنوبية اللبنانية لوكالة الأناضول أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة والنزوح الجماعي قد جردت عيد الأضحى من طابعه الاحتفالي ولقاءاته العائلية المعتادة، مع بقاء آلاف الأشخاص في ملاجئ المدارس. ويأتي هذا الوضع المأساوي في ظل استمرار التوترات والتصعيد العسكري على الحدود الجنوبية للبنان. وقد تم تمديد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لاحقًا حتى أوائل يوليو، في محاولة لتهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة وتخفيف المعاناة الإنسانية.

النزوح القسري وتأثيره على العيد

احتفل سكان القرى الحدودية في جنوب لبنان، بما في ذلك شبعا وكفر حمام ومرج الزهور، بعيد الأضحى يوم السبت وسط نزوح جماعي واسع النطاق وهجمات إسرائيلية متواصلة لا تتوقف. وقد تحولت المدارس في جميع أنحاء المنطقة إلى ملاجئ طارئة لاستقبال وإيواء النازحين الذين فقدوا منازلهم أو اضطروا لتركها هرباً من القصف. من بين هؤلاء النازحين، تعيش نسرين عبد العال (34 عاماً) مع عائلتها في إحدى المدارس التي تحولت إلى مأوى طارئ في مرج الزهور، حيث أصبحت هذه المدارس ملاذاً آمناً مؤقتاً لهم. وقد نزحت عائلة نسرين عبد العال ثلاث مرات من قريتها الأصلية عين عرب في قضاء مرجعيون، ما يعكس حجم المعاناة وعدم الاستقرار الذي يعيشونه. وعن تأثير النزوح القسري على أجواء الاحتفالات بالعيد، صرحت نسرين عبد العال بأسى قائلة إن "العائلات لم تعد تتجمع كما كانت تفعل في السابق، والأطفال لم يعودوا يتعرفون على أجواء العيد البهيجة التي اعتادوا عليها، فقد غابت الفرحة والبهجة عن وجوههم".

تتحدث نسرين عبد العال عن الأثر النفسي العميق لهذه الظروف على الأطفال، مشيرة إلى أن "الخوف والقلق أصبحا جزءاً من يومياتهم، مما يحرمهم من براءة الطفولة ومتعة الأعياد". وتضيف أن "المدارس التي كانت مكاناً للتعليم واللعب، أصبحت الآن ملاجئ ضيقة، تفتقر للكثير من الضروريات الأساسية، مما يزيد من صعوبة الحياة اليومية للنازحين، وخاصة الأطفال وكبار السن". وتؤكد أن الأسر تحاول جاهدة توفير بعض مظاهر العيد البسيطة لأطفالها، لكن "القلوب المثقلة بالهموم والخوف من المجهول تجعل أي محاولة للفرح تبدو شاقة ومستحيلة".

صمود الأهالي في وجه الهجمات

في منطقة العرقوب بقضاء حاصبيا في لبنان، أدت الهجمات المستمرة والمخاوف الأمنية المتزايدة إلى تغيير جذري في الحياة اليومية للسكان، وجردت العيد من العديد من تقاليده المألوفة والمحببة. وعلى الرغم من التصعيد العسكري المتواصل والقصف الشديد، رفضت أم نجيب فارس، البالغة من العمر 60 عاماً، مغادرة منزلها في كفر حمام على الرغم من الغارات الجوية المكثفة والقصف الليلي الشديد الذي تتعرض له البلدة. وصرحت أم نجيب فارس بعزم وثبات قائلة: "نبقى في بيوتنا رغم كل شيء، فهذه أرضنا ووطننا ولن نتركه". من جانبه، ذكر معاذ رحال، رئيس بلدية كفر حمام، أن حوالي 110 عائلات لا تزال مقيمة في البلدة على الرغم من الظروف الصعبة والخطيرة التي يواجهونها يومياً، مما يدل على تمسكهم بأرضهم. وفي بلدة شبعا، تستعد رسمية الزغبي، البالغة من العمر 83 عاماً، لإعداد كعك العيد التقليدي، في محاولة للحفاظ على بعض مظاهر العيد وإضفاء لمسة من الأمل. وشددت رسمية الزغبي على أن "الأعياد يجب أن تظل وقتاً للخير والدعوات بأن تعود العائلات يوماً ما إلى ديارها ومنازلها بأمان وسلام".

تتحدث أم نجيب فارس عن ارتباطها العميق ببيتها وأرضها، قائلة: "هذا البيت شهد ذكرياتنا، وهنا كبر أبنائي وأحفادي. لا أستطيع أن أتركه، حتى لو كان الثمن غالياً". وتضيف أن "الخوف موجود، لكن الأمل بالعودة إلى الحياة الطبيعية أقوى". أما معاذ رحال، فيشير إلى أن "البلدية تبذل قصارى جهدها لتقديم الدعم والمساعدة للعائلات المتبقية، على الرغم من محدودية الموارد والتحديات الأمنية المستمرة". ويؤكد أن "صمود هذه العائلات هو رسالة قوية للعالم بأننا لن نستسلم". رسمية الزغبي، وهي تعجن دقيق الكعك، تبتسم بحزن وتقول: "هذه الكعكات ليست مجرد حلويات، إنها جزء من هويتنا وتراثنا. نصنعها على أمل أن نعود يوماً لنشاركها مع كل من غادروا".

خلفية الهجوم الإسرائيلي على لبنان

استمر الجيش الإسرائيلي في هجماته اليومية على الأراضي اللبنانية، وذلك بالرغم من سريان وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الأمريكية والذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ويأتي هذا التصعيد في سياق هجوم موسع شنته إسرائيل على الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس (آذار)، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية في البلاد. وقد أسفر هذا الهجوم عن سقوط ما يقرب من 3,200 قتيل في لبنان، مما يعكس حجم الخسائر البشرية الفادحة. كما تجاوز عدد المصابين جراء هذه العمليات العسكرية 9,600 شخص، وفقاً للتقارير الرسمية، مما يضع ضغطاً هائلاً على المستشفيات والخدمات الطبية. وتسببت هذه الهجمات العدوانية في نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص من منازلهم داخل لبنان، مما أثر بشكل كبير على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وخلق أزمة إيواء وغذاء وصحة غير مسبوقة.

تتواصل الجهود الدبلوماسية الدولية، بقيادة الولايات المتحدة، لتثبيت وقف إطلاق النار وتمديده، لكن الهجمات المستمرة تقوض هذه الجهود وتزيد من تعقيد الوضع. يشير المحللون إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، بالرغم من الهدنة، يعكس استراتيجية تهدف إلى الضغط على لبنان، لكنه في المقابل يزيد من معاناة المدنيين الأبرياء. وتطالب المنظمات الإنسانية الدولية بضرورة حماية المدنيين وتوفير الممرات الآمنة للمساعدات الإنسانية، خاصة مع تزايد أعداد النازحين واحتياجاتهم الأساسية المتزايدة. يعيش لبنان تحت وطأة هذه الهجمات، بينما يحاول سكانه الصمود والحفاظ على بصيص الأمل في ظل هذه الظروف القاسية.